الجمعة 11 ديسمبر 2020 07:57 ص

سيكولوجيا الزعماء

السلطات تملك أدوات ووسائل يمكنها من التأثير في كل السيكولوجيات الأخرى بل وإخضاعها والسيطرة عليها.

ما أثر العوامل النفسية في تحديد سلوك الجماهير والسلطة ودورها في اتخاذ القرارات وتقرير مسارات الأحداث؟

«سيكولوجيا الجماهير» سيظل، يحظى باهتمام الباحثين خاصة المشتغلين في العلوم الاجتماعية والسياسية.

من أجل فهم سياسات الكثير من الدول يولي المحللون وراسمو السياسات عناية بتحليل شخصياتهم ودراسة تناقضاتها وعوامل أثرت بتكوينها.

*     *     *

مثلما للجماهير سيكولوجياتها، حسب الكتاب الشهير لجوستاف لوبون «سيكولوجيا الجماهير»، الذي ما زال، وسيظل، يحظى باهتمام الباحثين، خاصة المشتغلين في العلوم الاجتماعية والسياسية، بل ولجمهرة القراء الذين تجذبهم مثل هذه الموضوعات، فإن للسلطة أيضاً سيكولوجيتها، بل إن كاتباً عربياً، هو سالم القمودي، وضع كتاباً عنوانه: «سيكولوجيا السلطة».

وليس عنوان الكتاب محاكاة لعنوان كتاب لوبون بالضرورة، وإنما هو محاولة لرؤية الجانب الآخر من المعادلة: معادلة الجماهير والسلطة، لرؤية أثر العوامل النفسية في تحديد سلوك الطرفين، ودورها في اتخاذ القرارات فقط، وإنما أيضاً في تقرير مسارات الأحداث.

من وجهة نظر القمودي فإن السلطات تملك من الأدوات والوسائل ما يمكنها من التأثير في كل السيكولوجيات الأخرى، بل وإخضاعها والسيطرة عليها.

وينطوي هذا الرأي على وجاهة، ويشكّل مدخلاً لمراقبة سلوك الزعماء الأفراد، ذلك أن السلطة، بشكل عام، هي منظومة معقدة تدخل في تكوينها وتوجهاتها حسابات وعوامل مختلفة، حدّ التناقض أحياناً، لكن في الكثير من الحالات تطغى شخصية الزعيم الفرد على كامل أداء هذه المنظومة.

ومن أجل فهم سياسات الكثير من الدول، يولي المحللون وراسمو السياسات عناية بتحليل شخصياتهم، ودراسة تناقضاتها والعوامل التي أثرت في تكوينها، وهذا الجانب بالذات هو ما عني به الباحث الأمريكي جيرولد بوست، المؤلف والمحلل النفسي السياسي، الذي توفي مؤخراً نتيجة مضاعفات مرتبطة بفيروس «كورونا» عن عمر 86 عاماً.

عمل بوست في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، لأكثر من 20 عاماً، وأسس فيها وحدة تحليل الشخصية والسلوك السياسي، في أوائل السبعينيات، وكانت وظيفته في الوكالة هي سبر أغوار عقول قادة العالم، من أمثال الرئيسين الراحلين العراقي صدام حسين، والليبي معمر القذافي، وكذلك الزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم جونغ إيل وغيرهم.

ويقال إن ما كتبه من تحليل لشخصيتي الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحم بيغن، أثرّ بشكل كبير في استراتيجية الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في المفاوضات التي عقدت في كامب ديفيد.

ويشير تقرير صحفي عن حياته نشرته شبكة «بي. بي. سي» إلى أنه كرّس اهتمامه في السنوات الأخيرة نحو الداخل الأمريكي، وضمن هذا التوجه وضع كتاباً عن عقلية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي الكتاب توقع بوست، وبدقة متناهية، كيف ستكون ردة فعل ترامب في حال خسر انتخابات 2020، وأشارت ناشرة عملت معه على إعداد كتابه هذا، إلى أن «معرفته ورؤيته لعلم النفس لا مثيل لهما. كان لديه شغف لا نهائي».

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة