الأربعاء 30 سبتمبر 2015 09:09 ص

نشر معهد «بروكنغز» الأمريكي تحقيقا مطولا تناول فيه صعود الأمير «محمد بن نايف» ولي العهد ووزير الداخلية السعودي، يتناول فيه تفاصيل عن حياته الشخصية وصعوده ضمن مصاف أمراء العائلة المالكة إلى وصوله إلى قمة وزارة الداخلية والأدوار التي قام بها في مكافحة ما يعرف بـ«الإرهاب» وبخاصة إبان صعود تنيظم القاعدة وتزايد نشاطه داخل المملكة منتصف العقد الماضي.

مقدمة وتمهيد    

توشك المملكة العربية السعودية أن تشهد انتقالا للجيل الذي يتولى دفة الحكم والقيادة. فالملك «سلمان بن عبد العزيز آل سعود» (79 عاما)، الذي جلس على العرش في يناير 2015، ربما يكون آخر الملوك الذين يتولون السلطة من جيله (أبناء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود)، تزامنت هذه التطورات مع قرارات القيادة الجديدة بالتوجه نحو الحرب في اليمن وتبني توجهات أكثر محافظة عبر دعم رجال الدين المحافظين الذين يعارضون إدخال إصلاحاتٍ ترى الولايات المتحدة أنها ضرورية لأجل استمرار شراكة البلدين. وقد لاقى  تغيير ترتيب الخلافة ترحيبا أمريكيا، حيث أبعد الملك «سلمان» أخاه غير الشقيق، الأمير «مقرن بن عبد العزيز»، عن ترتيبه في ولاية العرش، وعيَّن أحد أبناء إخوانه، الأمير «محمد بن نايف» (56 عاماً)، وليَّ عهدٍ جديداَ وليا للعهد.

وسيكون الأمير «محمد بن نايف»، الأول من جيله لتولي عرش المملكة، ما لم تحدث تغييرات أخرى، ويأمل المسؤولون الأمريكيون في بقائه في منصبه لعلاقته القوية بدوائر مكافحة الإرهاب والاستخبارات في أمريكا، لتعاونه الكبير مع الولايات المتحدة عندما كان نائبا لوزير الداخلية ثم وزيرا للداخلية، ويصنف كأحد أبرز الموالين للولايات المتحدة في العائلة المالكة.

الأب: الأمير «نايف بن عبد العزيز»

في النظام الملكي السعودي، تُعتبر السلالات غاية في الأهمية. فموقع والدك في الترتيب الملكي هو العامل الرئيسي في تحديد مصيرك. تزوج ابن سعود (الملك المؤسس) من 22 زوجة على الأقل، وأنجب 44 ابناً معترفاً بهم. ومنذ وفاته في العام 1953، توالى ستة من هؤلاء الأبناء على حكم المملكة من بعده. وكان ابنه الثالث والعشرون، «نايف بن عبد العزيز» وليا للعهد ولكنه توفي في العام 2012.

وُلد الأمير «نايف» في العام 1934 بالقرب من الطائف، وتلقى تعليمه في الرياض في ما كان يُسمى «مدرسة الأمراء»"، حيث كان أساتذته رجال دينٍ من المذهب الوهابي.

وفي العام 1970، عندما كان الأمير «فهد»، شقيق الأمير «نايف»، وزيراً (للداخلية)، عيَّن الأمير «نايف» نائباً له. وفي العام 1975، عندما أصبح الأمير «فهد» ولياً للعهد، بعد أن اغتيل أخوهما الأكبر الملك «فيصل» على يد ابن أخيه، تولى الأمير «نايفٌ» منصب وزير الداخلية.

وكوزيرٍ للداخلية، ذاع صيت الأمير «نايف» كشخص محافظ واشتهر بعلاقته الوثيقة برجال الدين ومعارضته للإصلاح والتغيير، ورفض مطالب بمنح المزيد من حرية التعبير، كما اتهم بممارسة التمييز ضد الأاقلية الشيعية.  وعندما سُئل الأمير «نايف» لماذا يعارض الإصلاحات التي ستضع المملكة على طريق التحول إلى ملكية دستورية، أجاب: «أنا لا أريد أن أكون يوما مثل الملكة إليزابيث» . وكانت سياسات الأمير نايف تميل للتشدد بحيث أنه أصبح يُلقب بالأمير المتشدد (أو الأمير الأسود) بين جالية كبيرة من المغتربين الغربيين العاملين في المملكة.

وفي نوفمبر /تشرين الثاني 1979، شهدت المملكة أحد الحوادث الأكبر في تاريخها عندما قام مجموعة من المتطرفين الإسلاميين، بالسيطرة على المسجد الحرام في مكة المكرمة. وبعد أسابيع من القتال العنيف من قبل قواتٍ من وزارة الداخلية والحرس الوطني السعودي، وبمساعدةٍ من قواتٍ خاصة فرنسية جندتها العائلة المالكة سراً وبمواد كيميائية قاتلة، استطاعت العائلة إقناع رجال الدين الوهابيين بالسماح باستخدامها في المسجد الحرام، تمكنت الحكومة من هزيمة المتطرفين. ولكن تعرضت الحكومة لكثيرٍ من الإحراج، عندما اتضح خلال استجواب الجناة أن العديد منهم كانوا معروفين لدى وزارة الداخلية. وحتى أن بعضهم كان قد اعتقل قبل الهجوم على المسجد، ولكن جرى الإفراج عنهم بناءً على توصية من كبار رجال الدين المقربين من الأمير «نايف».ومع ذلك، نجا الأمير من اللوم بسبب هذا الهجوم. وبدلاً من ذلك، كان أمير مكة المكرمة، وهو أحد الأمراء السعوديين الأكثر ليبرالية، كبش فداءٍ.

دفعت حادثة مكة حكام المملكة نحو التقرب بشكل أكبر من رجال الدين فأبطأت من حركة الإصلاح، وزادت من الدعم المقدم للقضايا الإسلامية المسلحة في بلدانٍ أخرى وبخاصة أفغانستان. وقد جرى تكليف الملك «سلمان» الحالي، الذي كان آنذاك أمير الرياض، بجمع الأموال للمجاهدين من أفراد العائلة المالكة ومن غيرهم من السعوديين الأثرياء. وقد تمكن من تحويل عشرات الملايين من الدولارات للمجاهدين. حدث مثل ذلك في البوسنة وفلسطين. وفي وقتٍ لاحق، عندما أسس «أسامة بن لادن» تنظيم القاعدة، كان الأمير «نايف» على علاقة ودية مع «بن لادن» أثناء الحرب الروسية الأفغانية. وكان الأمير «نايف» يعتقد أن سمعة تنظيم القاعدة كمنظمةٍ إرهابية هي نتاج الدعاية الأمريكية، كما كان على يقينٍ من أن تنظيم القاعدة لا يشكل تهديداً حقيقياً للمملكة.

وعندما حذر «جورج تينيت»، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمير «نايف» من أن القاعدة قد أوجدت بُنية تحتية سرية واسعة داخل المملكة، شكّك بصحة الأمر، لأنه طالما كانت لديه شكوك في دوافع الولايات المتحدة في المنطقة.. وعندما فجّر الإرهابيون الشيعة قاعدة سلاح الجو الأمريكي في أبراج الخبر في الظهران في العام 1996، مما أسفر عن مقتل 19 عسكريا أمريكياً ، كان الأمير «نايف» متردداً في تبادل المعلومات مع الأمريكيين عن الجناة وصلاتهم بإيران. وادعى أنه يخشى أن تستخدم واشنطن المعلومات لتبرير عملٍ عسكري ضدَّ إيران، مما سيجرّ المملكة إلى حرب.

صعود الابن

على غرار الكثيرين من أبناء جيله من العائلة المالكة السعودية، التحق «محمد بن نايف» بمدرسة في الولايات المتحدة، وتلقى الدروس في كلية لويس وكلارك في بورتلاند، أوريغون، ولكنه لم يحصل على درجة علمية. ولتهيئته لخلافة والده في وزارة الداخلية، درس في مكتب التحقيقات الاتحادي في أواخر الثمانينيات، وفي معهد مكافحة الإرهاب في سكوتلاند يارد بين عاميْ 1992 و 1994. في تلك الفترة تقريباً. و في مايو/أيار  1998. وخلال زياراتنا للرياض، التقينا بكلٍ من الأب الأمير «نايف» والابن «محمد بن نايف». ولم نعلم إلّا في وقتٍ لاحق أن وزارة الداخلية كانت قد أحبطت مؤامرة لتنظيم القاعدة لمهاجمة قنصلية الولايات المتحدة في جدة بينما كان نائب الرئيس في لقاءٍ هناك مع ولي العهد

وجاءت أحداث 11 سبتمبر/أيلول، حاملةً معها أخباراً تفيد أن 15 من الخاطفين الذين كانوا على متن الطائرات التي تم اسقاطها في الولايات المتحدة كانوا سعوديين. ولكن الأمير «نايف»، على غرار الكثيرين في العائلة المالكة، كان لا يزال غير مقتنعٍ بأن تنظيم القاعدة قد أنشأ قاعدة له داخل حدود المملكة، وأصرّ على أن الخاطفين السعوديين كانوا مجرد «مغفلين ينفذون مؤامرة صهيونية».

«بن نايف» والقاعدة

أما «بن نايف»، فكان يرى الأمور بشكل مختلف، مع حلول العام 2001، كان «محمد بن نايف» قد أصبح شخصية مهمة تحظى باحترامٍ كبير في أمور الحرب على الإرهاب. وكان قد شغل قبل عامين منصب مساعد وزير الداخلية. لفي الوقت الذي كان  «بن لادن» على وشك تحويل انتباهه إلى وطنه. وبعد أحداث 11 سبتمبر /أيلول وبعد أن أطاح الأمريكيون لاحقاً بحركة طالبان التي كانت تستضيف القاعدة، أمر «بن لادن» الخلايا السرية لتنظيم القاعدة داخل المملكة العربية السعودية ببدء العمليات ضدَّ النظام الملكي وحليفه الأمريكي.

في 14 فبراير/شباط 2003، الذي صادف عيد الأضحى، أصدر «بن لادن» رسالة صوتية بعنوان «بين فرقة من الفرسان»، متهماً آل سعود بخيانة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وبالوقوف إلى جانب البريطانيين والصهاينة في تلك الآونة. والتواطأ مع الأمريكيين في الوقت الحالي،  كما أطلق «بن لادن» على أفراد العائلة المالكة السعودية وعلى حلفائها في الكويت والبحرين وقطر لقب "الخونة".

تعرضت المملكة لأول هجوم كبير في 12 مايو،/أيار 2003، في مجمعٍ في الرياض حيث كان يقيم خبراء عسكريون أجانب يعملون مع القوات المسلحة السعودية. وشارك أكثر من اثني عشر مسلحاً من مسلحي القاعدة بالسيارات المفخخة والأسلحة الصغيرة في ذلك الهجوم الذي أسفر على الأقل عن مقتل ثمانية أمريكيين، وأستراليين اثنين، والعديد من الغربيين الآخرين، فضلاً عن عددٍ من حراس الأمن السعودي. وكانت هذه الضربة الأولى ضمن ما أصبح بعد ذلك حملة إرهابٍ ضد العمال الأجانب في المملكة ومضيفيهم السعوديين.

مباشرة بعد هجوم مايو/أيار، حضر «جورج تينيت»، مدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى المملكة لمقابلة ولي العهد الأمير «عبد الله»، الذي كان الوصي والمسؤول الأول الفعلي في المملكة لثماني سنوات تقريباً، بعد أن أصيب الملك «فهد» بسكتة دماغية. وكان «تينيت» قد خاطب ولي العهد ووفقاً لما ورد في مذكراته التي تحمل عنوان، في قلب العاصفة، مؤكا أنه : «لديه معلومات دقيقة في ما يتعلق بالتخطيط. والخطة موجّهة ضد العائلة المالكة».

كان «تينيت» يعتبر «محمد بن نايف» أقرب شريكٍ لوكالة الاستخبارات المركزية في محاربة القاعدة. وقال تينيت إنّه «الأهم من بين الأشخاص الذين تحدثت إليهم. فهو شاب نسبياً، وقد وضعنا فيه قدراً كبيراً من الثقة وأوليناه احتراماً عظيما».

وعلى مدى السنوات الثلاث التالية، كانت المملكة ساحة معركة إذ هاجم تنظيم القاعدة أهدافاً شملت حتى مقر وزارة الداخلية في الرياض. وتم الاعتداء على مجمعات أخرى للأجانب، وخُطف أمريكي ثم قُطع رأسه. واشتبك مسلحو القاعدة والشرطة في كل مدينة سعودية كبيرة تقريباً وفي العديد من البلدات الأخرى. كما تبع ذلك مزيدٌ من الهجمات على أهدافٍ أجنبية، بما في ذلك هجومُ كبير على القنصلية الأمريكية في جدة في 6 ديسمبر/كاون الأول 2004، وخلال هذا الهجوم كان الإرهابيون على وشك أسر دبلوماسية أمريكية شابة. ولقي المئات حتفهم وأصيب عددٌ أكبر خلال هذه المعارك. وكانت هذه أطول حملةٍ متواصلة من الاضطرابات العنيفة واجهتها المملكة العربية السعودية في خمسين عاما. وقبل أن تنتهي هذه الاضطرابات، كانت قد كلفت الحكومة أكثر من 30 مليار دولار.

تولى «محمد بن نايف» قيادة الهجوم المضاد. أصدرت وزارة الداخلية قوائم بأسماء إمسلحي القاعدة ممن هم مطلوبين بشدة لدى السلطات، وشرعت بعد ذلك تتعقبهم بلا هوادة. وكان «محمد بن نايف» يمثل واجهة الحرب السعودية على تنظيم القاعدة، ويظهر على شاشات التلفزيون وفي الصحف لشرح التهديد الذي كانت المملكة تواجهه.

كانت استراتيجية محمد بن نايف فعاّلة وحادة، كذلك كان هو حريصاً على عدم الانخراط في عمليات تفتيش وتدمير ضخمة تربك النظام، والتي قد تؤدي إلى أضرارٍ جانبية، وتعطي انطباعاً بأن المملكة تحترق. كانت المطاردات هادفة وانتقائية وتفادت سقوط ضحايا من المدنيين، وابتعدت عن العنف الذي اتسمت به عمليات مكافحة الإرهاب في الجزائر في التسعينيات وفي العراق حالياً. وهكذا تمكنت الفرق الخاصة التابعة لوزارة الداخلية من مطاردة «الإرهابيين» والقبض عليهم دون التسبب برد فعلٍ سلبي بين الشعب.

وبحلول العام 2007، بدت سيطرة «محمد بن نايف» ووزارة الداخلية على تنظيم القاعدة واضحة، وبدأ التهديد يتلاشى. خسر الجهاديون معركة السيطرة على القلوب والعقول في البلاد. وبينما تعاطف كثيرٌ من السعوديين مع معركة «بن لادن» ضد أمريكا، خاب أملهم عندما مات سعوديون أبرياء في هجمات تنظيم القاعدة ووصلت الحرب إلى بيوتهم. أخفقت القاعدة في كسب التأييد الشعبي لقضيتهم، مما ألحق الهزيمة بهم.

رجل الاستخبارات: «محمد بن نايف»

استغرق الأمر ثلاث سنواتٍ للتغلب على تنظيم القاعدة داخل المملكة العربية السعودية، ولكنه انتشر كالسرطان في أنحاء كثيرة من الشرق الأوسط وفي أفريقيا. وفي العام 2009، ظهر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن، خلفاً للتنظيم الذي هزمه «محمد بن نايف» في السعودية. وفي ديسمبر/كانون الثاني 2009، أرسل التنظيم «عمر فاروق عبد المطلب»، النيجيري الجنسية، لتفجير طائرة نورث ويست ايرلاينز، الرحلة 253، في يوم عيد الميلاد، في طريقها إلى ديترويت فوق منطقة جنوب أونتاريو. ولكن المتفجرات التي كانت مخبأة في ملابسه الداخلية لم تنفجر بالشكل الصحيح، وأوقفه أحد الركاب وأفراد طاقم الطائرة.

وعندما وضع تنظيم القاعدة قنابل على متن طائرات تابعة لشركتيْ UPS و FedEx كانت متجهة من اليمن إلى شيكاغو، عشية انتخابات الكونغرس الأمريكي في العام 2010، اتصل «محمد بن نايف» بالبيت الأبيض وقدَّم إلى «جون برينان»، مستشار الرئيس «أوباما» لشؤون الإرهاب، أرقام الحاويات القاتلة لمتابعتها. وقد تمّ توقيف هذه الطائرات بعد ذلك في كلٍ من دبي وشرق ميدلاند بالمملكة المتحدة، وأزيلت القنابل.

يُعد محمد بن نايف، كذبك بطلاً في بلده نتيجة للحادث الذي كاد أن يكلفه حياته منذ ست سنوات. فقد وافق «محمد بن نايف» على لقاء «عبد الله عسيري»، أحد إرهابي تنظيم القاعدة، الذي قال إنه سيسلم نفسه للسلطات شرط أن يسلّم نفسه مباشرة إلى نائب وزير الداخلية السعودي. ووعد «عسيري» أنه إذا كان بوسعه لقاء الوزير وجهاً لوجه، فإنه سيكون بعد ذلك قادراً على إقناع رفاقه بالاستسلام كذلك. وعندما جرى اللقاء يوم 27 أغسطس/آب 2009، فجَّر عسيري قنبلة كلفته حياته، ولم تلحق بالأمير سوى جروح طفيفة. وبعد عدة ساعاتٍ، ظهر «محمد بن نايف» على شاشة التلفزيون ليروي القصة للشعب السعودي.

روى «محمد بن نايف» أنه جلس و«عسيري» على وسائد كانت تفترش الأرض بعد أن دخل هذا الأخير إلى مكتبه. وفجأة بدأ «عسيري» يرتعش ويبكي، ثم أخرج هاتفاً خلوياً من ثيابه قائلاً إنه يريد الاتصال بعائلته. وبعد مكالمة شديدة اللهجة مع شقيقه «إبراهيم»، أعطى الهاتف إلى «محمد بن نايف»، الذي استهل المحادثة بالتحية العربية التقليدية: السلام عليكم. وفي تلك اللحظة بالذات، فجَّر «عسيري» نفسه وتناثرت أشلاؤه إرباً إرباً. بيد أن المتفجرات، التي كانت مخبأة في جسمه، انفجرت نحو الأسفل وتركت حفرة حيث كان يجلس. وكانت هذه هي المحاولة الثالثة لاغتياله.

وزير الداخلية وترويج القمع

وفي العام 2011، ارتقى الأمير «نايف»، وأصبح ولياً للعهد، وأحدث هذا التطور الكثير من القلق في نفوس المسؤولين الأمريكيين، الذين لا يريدونه على العرش. وبدأ في العام نفسه الربيع العربي، ورحّب الكثيرون في الغرب بما كان يبدو إطاحة سلمية للأنظمة الاستبدادية في تونس ومصر، في حين  كان الأمير «نايف»، مثل الكثيرين ممن هم في السلطة في المنطقة، مذعوراً من ما كان يحدث، ومغتاظاً عندما ضغط الرئيس «أوباما» على «حسني مبارك» ليتنحى عن رئاسة مصر. وشجع الأمير «نايف» التدخل السعودي في البحرين لدعم العائلة المالكة السُنية هناك.

أما في السعودية، فقد حثَّ الأمير «نايف» أخاه غير الشقيق، الملك «عبد الله»، على الرد على مطالب التغيير من دون مساومة. ولكن الملك عبد الله اتخذ موقفاً أكثر مرونة، علماً بأنه قام على مدى سنواتٍ بإدخال إصلاحات محدودة ولكن بحذر وعلى مراحل. لكن الإصلاحات التي أدخلها الملك «عبد الله» لم تمسّ أبداً بثوابت النظام السعودي. فوزارة الداخلية، التي يتولى إدارتها حالياً «محمد بن نايف»، قمعت من دون رحمة المعارضين وسجنت كل من ينادي بالإصلاح. لقد كان «محمد بن نايف» يتمتع بالدهاء في ما يتعلق بالتهديدات الإرهابية في المملكة، ولكنه لم يظهر قدرة مماثلة بشأن مخاطر منع مواطني المملكة من التعبير عن آرائهم بحرية. وعليه، فإن إصلاحات الملك «عبد الله» جرى تدريجياً عكس اتجاهها أو تعطيلها.

تدهورت صحة الأمير «نايف» في العام 2012. وعندما توفي في شهر يونيو/حزيران من ذلك العام في جنيف، عن عمرٍ يناهز 78 عاماً، تنفّست واشنطن الصعداء وشعرت بالتفاؤل بشأن العمل مع ابنه «محمد بن نايف»، الذي كان ملماً بأحدث التكتيكات المبتكرة في مجال مكافحة الإرهاب، وخاصة في ما يتعلق بالجهود الرامية إلى إعادة تأهيل الإرهابيين الذين إما ألقت الشرطة القبض عليهم أو انشقوا عن الجهاز الإرهابي بسبب خيبة الأمل من القضية الجهادية.

وتدير وزارة الداخلية اليوم خمسة سجونٍ تحت حراسةٍ أمنية خاصة مشددة تضم حواليْ 3,500 سجين، جميعهم تقريباً عناصر سابقة في تنظيم القاعدة. ولم يكن الهدف من هذه السجون اعتقالهم، وإنما إعادة تأهيلهم. يُغدق على السجناء بالإكراميات، ويُسمح لأقاربهم بزيارتهم، كما يُسمح لهم بحضور حفلات الزفاف والمشاركة بتشييع الجنازات وسط حراسة. وتتلقى أسرهم مساعداتٍ مالية خاصة من الحكومة لتحسين ظروفهم من سكنٍ ورعاية طبية وتعليم.

وتعترف وزارة الداخلية بأن 20 بالمئة من «خريجي» سجون إعادة التأهيل في السعودية يعودون إلى الإرهاب، ولكن هذه النسبة أقل بكثير من تلك في سجون الولايات المتحدة وأوروبا.

ومع ذلك، تشوب النظام الذي طبقه الأمير «محمد بن نايف»، الذي غدا الآن ولياً للعهد، عيوبٌ كبيرة. فكونه يرأس وزارة الداخلية المهيبة فهو يمثل الوجه العلني للقمع في المملكة. فالمنشقون في أرجاء دول الخليج يتهمونه بترويج نسخة القمع ، لأن النظام الملكي لا يزال يعامل كافة أشكال المعارضة على أنها إرهابٌ.

كان الرئيس «أوباما» مؤيداً قوياً للمملكة، وكانت المكان الأول في الشرق الأوسط الذي زاره بصفته رئيساً للبلاد. ولكنه قال إنه رغم التهديدات الخارجية الحقيقية التي يواجهها السعوديون، بما في ذلك إيران، فالتهديد الداخلي هو الأكثر خطورة. فسكان المملكة «في بعض الحالات مستبعدون، والشباب يعانون البطالة، وتسود أيديولوجية هدّامة وعدمية، واعتقاد بغياب مَخْرجٍ سياسي مشروع للمظالم»، ووعد الرئيس بإجراء «محادثاتٍ حازمة» مع القيادة (السعودية) بشأن تحرير بعض سياساتها.

صعود «الدولة الإسلامية»

يُعد المذهب الوهابي السائد في المملكة الأكثر أصولية في الإسلام السُني، إلا أنه بات الآن محاطاً بمتطرفين دينيين أكثر تشدداً وغلواً، وأشد كراهية للأجانب، وأكثر عنفاً. فالمشاهد المروعة التي أظهرتها «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا في العام 2014 تمثل تحدياً جديداً للعالم، ولا سيما لوزير الداخلية ولبرنامجه في مكافحة الإرهاب.

في نوفمبر/تشرين الأول 2014 أعلنت «الدولة الإسلامية» أنها تهدف إلى السيطرة على مسجديْ مكة المكرمة والمدينة المنورة وطرد العائلة المالكة السعودية. وحمل غلاف المجلة التي تصدرها باللغة الإنجليزية صورة للكعبة ترفرف فوقها راية «الدولة الإسلامية» السوداء. وهاجم مسلحو «الدولة الإسلامية» المواقع الأمنية السعودية على طول الحدود العراقية، وأرسلت انتحارييها لمهاجمة المساجد الشيعية داخل المملكة لتأجيج العداء الطائفي. ورداً على هذا التهديد، اعتقلت وزارة الداخلية المئات من عناصر« الدولة الإسلامية»، وبدأت ببناء سياج أمني أو جدار بطول 600 ميل على امتداد الحدود السعودية العراقية، مماثلٍ لجدار الألف ميل الذي شيّدته على طول الحدود السعودية اليمنية لصد هجمات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

تغيير خط الخلافة

توفي الملك عبد الله في شهر يناير/كاون الثاني من هذا العام، بعد حكمٍ امتد على نحو 20 عاماً، وقد حاول الملك عبد الله التحضير لخلافةٍ منظمة. ففي شهر يوليو 2012 عيّن أخاه غير الشقيق الأمير «مقرن» نائباً لرئيس الوزراء، الثاني في الترتيب بعد ولي العهد الأمير «سلمان». وما إنْ جلس الملك «سلمان »على العرش، حتى عيّن الأمير «مقرن» ولياً للعهد، كما كان متوقعاً، والأمير «محمد بن نايف» نائباً لرئيس الوزراء، أي الثاني في ترتيب الخلافة.

ثم شهدت الأسرة الحاكمة بعد ذلك تعديلاً مذهلاً وغير مسبوق. ففي الساعة الرابعة من صباح يوم 29 أبريل/نيسان، أقال الملك سلمان الأمير «مقرن» وعيَّن مكانه الأمير «محمد بن نايف» ولياً للعهد، كما عيَّن ابنه، الأمير «محمد بن سلمان»، ثانياً في ترتيب الخلافة. وحتى اليوم، لم يُعطَ أيّ تفسيرٍ لهذه الإقالة غير المسبوقة. وأشارت تكهنات قوية إلى أن الملك سلمان أجرى هذا التغيير لأن الأمير «محمد بن نايف» لا أبناء ذكور لديه (فقط ابنتان)، مما يعني أن «محمد بن سلمان»، الذي تقول بعض المصادر أنه لم يبلغ بعد الثلاثين من عمره، ستكون فرصته بوراثة العرش في يومٍ ما أفضل. ويتكهن البعض أن الأمير «محمد بن نايف» سيلاقي، عاجلاً أم آجلاً، المصير نفسه لضمان وصول «محمد بن سلمان» إلى رأس المملكة.

أثار طموح الأمير «محمد بن سلمان» نفور العديد من زملائه الأمراء. وذاع صيته كشخصٍ متغطرس وقاسٍ، فقد كان يسيطر على السياسة النفطية، ولكن افتقاره التام للخبرة في مجال صناعة الطاقة كان واضحاً جداً. ومع ذلك، تجلّت نقطة ضعفه الرئيسية في ظهوره، وفي دوره كوزيرٍ للدفاع، وفي كونه القوة الدافعة والمدافع علناً عن السياسة السعودية تجاه الدولة الجارة، التي تعاني فقراً مدقعاً وتفتقر إلى الاستقرار السياسي في شبه الجزيرة العربية، ألا وهي اليمن.

الحرب في اليمن

طالما شكلت دولة اليمن شوكة دائمة في خاصرة المملكة العربية السعودية. فقد دخل الملك «عبد العزيز بن سعود» في حربٍ مع اليمن في العام 1934. واستولت جيوشه على جزءٍ كبير من السهل الساحلي المنخفض على طول البحر الأحمر، ولكنه لم يستطع غزو المناطق الجبلية الداخلية من البلاد. وبموجب معاهدة للسلام بين الدولتين، تنازلت دولة اليمن عن العديد من محافظاتها الحدودية للمملكة، بالتالي شهد اليمن دوماً حركة تحررية. وفي ستينيات القرن الماضي، دعم السعوديون ملوك (أئمة) الطائفة الزيدية الشيعية، الذين حكموا اليمن، ضد حركةٍ جمهورية دعمتها مصر، وكانت تهدد بإسقاط جميع الممالك في شبه الجزيرة العربية.

ولكن في شهر مارس/أذار من هذا العام، شنَّ السعوديون غارات جوية على الحوثيين، وهم المتمردون من الطائفة الزيدية الشيعة الذين أطاحوا بالحكومة الموالية للسعودية في صنعاء في الخريف الماضي وسيطروا على أجزاء كبيرة من البلاد. ولم يُصبْ السعوديون بالهلع فعلاً إلا حين اتخذ الحوثيون الزيديون قراراً بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى طهران (الأمر الذي يُعتبر سابقة)، وعرضوا على إيران استخدام ميناء الحديدة، وتفاوضوا على صفقة نفط ٍ بسعرٍ رخيص مع إيران.

تقدم الولايات المتحدة مساعدة استخباراتية ولوجستية في هذه الحرب، رغم أنها لم تحصلْ على إشعارٍ من الرياض سوى قبل بضع ساعاتٍ من بدء الضربات الأولى. وتعدَّ هذه الخطوة إلى حدٍ بعيد الأكثر حزماً في السياسة الخارجية في تاريخ المملكة الحديث. فالتدخلات السعودية السابقة في اليمن كانت تُدرج في خانة الشؤون السرية الخفية. يقدّم الملك «سلمان» القوة العسكرية السعودية بطريقةٍ جريئة لم يسبق لها مثيل منذ أيام والده.

إلا أن المغامرة في اليمن تبدو متعثرة حتى الآن . ويبدو أن الحرب تسير نحو طريقٍ مسدود. وتسيطر المملكة العربية السعودية وحلفاؤها على المجال الجوي اليمني والمياه الساحلية وميناء عدن الجنوبي، في حين يسيطر الحوثيون الزيديون وحلفاؤهم على معظم شمال اليمن.

وفي الوقت ذاته، يخلق الحصار السعودي كارثة إنسانية لـ 25 مليون يمني، وتصب الحرب في مصلحة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وأثناء محاربة السعوديين للحوثيين، سادت الفوضى في معظم شرق اليمن أكثر من المعتاد، مما سمح لتنظيم القاعدة بالسيطرة على أجزاء كبيرة من محافظة حضرموت في جنوب شرق البلاد، حيث عاش والد «بن لادن» وعائلته قبل أن يهاجروا إلى المملكة في ثلاثينيات القرن الماضي.

تركت حرب اليمن، التي تُعتبر أول اختبارٍ كبير لسياسة الملك سلمان الخارجية، آثاراً عميقة على استقرار المملكة العربية السعودية وشبه الجزيرة العربية والمنطقة ككل. فالحرب لها بعدٌ طائفي سنيّ - شيعي، كما تشكل ساحةً للصراع السعودي الإيراني الأوسع. وعلاوة على ذلك، ولأن الحرب تتعلق، جزئياً، بالتطلعات اليمنية لتشكيل حكومة أكثر شمولية، فهي تمثل في الواقع العمل غير المنجز من الربيع العربي، الذي قاوم السعوديون نجاحه بضراوة.

ومن المرجح أن يجتذب الصراع المزيد من اللاعبين بسبب طول مدته، وأن ينتشر إلى دولٍ أخرى خارج اليمن. وبالفعل أثار هذا الصراع اشتباكاتٍ عنيفة بين قوات وزارة الداخلية بقيادة الأمير «محمد بن نايف» والميليشيات الشيعية في المنطقة الشرقية في السعودية.

باختصار، يمكن لحرب اليمن في نهاية الأمر أن تكون بقعة سوداء تلطخ عهد الملك «سلمان»، وتدمر طموحات كلٍ من الأمير «محمد بن نايف» والأمير «محمد بن سلمان». ونظراً لربطه شخصه بالمجهود الحربي، وبصفته وزيراً للدفاع، فإن الأمير «محمد بن سلمان» لديه الكثير ليخسره.

ختام

قد يكون «محمد بن نايف» ولي العهد الأكثر تأييداً للولايات المتحدة، وهو على الأرجح ضابط المخابرات الأكثر نجاحاً في العالم العربي اليوم. وعلى عكس والده، يبدو الأمير «محمد بن نايف» مرتاحاً تماماً للعمل بشكلٍ وثيق مع الأمريكيين. وفي «كامب ديفيد»، بدا منسجماً مع الرئيس «أوباما». وكان العاملون معه قد ألقوا القبض مؤخراً على العقل المدبر لهجوم حزب الله السعودي في العام 1996 على ثكنةٍ عسكرية للولايات المتحدة في الخبر بالمملكة العربية السعودية الذي أسفر عن مقتل 19 عسكرياً أمريكياً. وكان الأمير «محمد بن نايف» قد تولى أصلاً مسؤوليات أكثر من أي سعودي من أبناء جيله، ومن المرجح أن تَثقل أعباؤه مستقبلاً، بالنظر إلى الفوضى المنتشرة في الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الربيع العربي. وهو يعلم أنه يحتاج إلى حلفاء.

ولكن يجب على واشنطن ألَّا تتوهم أن الأمير «محمد بن نايف» سيأخذ بمشورة الغرب لإدخال إصلاحات إلى المملكة. فالمملكة العربية السعودية لا تخفي أنها المناوئ الرئيسي لكل ما يؤيده الربيع العربي منذ أن بدأت أحداثه في العام 2011 ولكل ما رحب به الكثيرون في الغرب. وكان السعوديون قد ساعدوا في تدبير انقلاب عام 2013 في مصر، الذي أعاد الحكم العسكري لأكبر دولةٍ عربية وسدَّد ضربة قاضية للربيع العربي. صحيحٌ، إنهم ماهرون في مكافحة الإرهاب، إلا أنهم أيضاً معارضون للثورات لا يعرفون الخجل.

المملكة العربية السعودية هي النظام الملكي المطلق الكبير والأخير في العالم. وهي لن تشهد أحداثاً شبيهة بما قام به «جورباتشوف» (تفكك الاتحاد السوفياتي)، لأن العائلة المالكة لن تتخلى عن سيطرتها على الدولة، كما أنها لن تخفف من علاقاتها مع الوهابيين ومذهبهم. فالجميع هنا يعتقدون أن استمراريتهم لفترةٍ امتدت لأكثر من قرنين ونصف القرن من الزمان، في خضم السياسة المضطربة في الشرق الأوسط، لا يُعزى إلى تصميمهم الصلب على البقاء ملوكاً مطلقين فقط، بل إلى تحالفهم مع رجال الدين الوهابيين.

لقد صمد آل سعود أكثر من العثمانيين، والناصريين، والشيوعيين، والبعثيين، ومن معظم الأسر الملكية الأخرى. وفي العام 1979، ظنَّ كثيرون أن هذه العائلة ستنتهي كما انتهى شاه إيران. بيد أنني توقعت، منذ كنت شاباً أعمل بوظيفة محلل لدى وكالة الاستخبارات المركزية مختص بالملف السعودي، أن أفراد هذه العائلة سيصمدون لعدة عقودٍ مقبلة. لذا فمن السابق لأوانه التحدث عن نهايتهم، ولكن أظن أن الوقت تأخر جداً لنتوقع منهم التغيير.

 

 

اقرأ أيضاً

«بروكنغز»: ولي العهد السعودي نموذج لمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط

أميران يتمتعان بنفوذ كبير سيحددان مستقبل السعودية

«الدولة الإسلامية» يهدد «محمد بن نايف» ويدعو لشن هجمات جديدة ضد الشيعة

ثلاثي القوة السعودي الجديد

«أوباما» التقى «بن نايف» لمناقشة الأزمة اليمنية والحرب ضد «داعش»

«بروكينغز»: لماذا تكثف إيران هجومها على ولي العهد السعودي بعد مأساة الحج؟

«محمد بن نايف» يستقبل السفير الفرنسي لدى السعودية ويدين هجمات باريس

معهد الأمن القومي الإسرائيلي: استقرار السعودية يواجه تحديات داخلية وخارجية

«بروكينغز»: «الجهاد العالمي» .. السعودية جزء من المشكلة ومن الحل أيضا

«بن نايف» يبحث مع وزير داخلية عمان سبل تعزيز التعاون بين البلدين

«محمد بن نايف» يرأس اجتماع مجلس الشؤون السياسية والأمنية بالرياض

معهد أمريكي إيراني يزعم: «سلمان» يتنازل عن السلطة لابنه خلال أسابيع ومصير «بن نايف» مجهول

«مجتهد» ينشر شكوى لعناصر من وزارة الداخلية السعودية

السلم العالمي في مقابل الأمن القومي السعودي

«فورين بوليسي»: مراكز إعادة تأهيل الإرهابيين في السعودية تستهدف النشطاء المدنيين والحقوقيين

«بن نايف» يشيد بجهود الأمن في الحفاظ على استقرار المملكة

لماذا يبقى الأمير «محمد بن نايف» بعيدا عن دائرة الضوء؟

«الداخلية» السعودية: تعاون وثيق مع أمريكا لمكافحة الإرهاب

لماذا لا تزال الولايات المتحدة في حاجة إلى التحالف السعودي؟

«محمد بن نايف» و«أردوغان» في قائمة «تايم» للمائة الأكثر تأثيرا في العالم

صحف المملكة: «بن نايف» ضمن الأكثر تأثيرا بالعالم و«بن سلمان» سيد كل شيء

«مجتهد»: موقع «الوطن» لم يخترق وتصريحات «بن نايف» المنتقدة للسعودية «صحيحة»

رئيس تحرير «الوطن» السعودية: إيران وراء اختراق موقع الصحيفة

الزيارة التاريخية للزعيم السعودي الشاب إلى الولايات المتحدة

من سيخلف الملك «سلمان»؟ الجواب: لا أحد يعلم

مدير «CIA»: «بن نايف» حافظ على أمن السعودية وأعاق تمدد «الدولة الإسلامية»