الأحد 20 ديسمبر 2020 01:43 م

الانتخابات الأمريكية

ظاهرة ترامب تعبير عن انقسام حاد ستتوالى فصوله حتى لو دخل بايدن البيت الأبيض وخرج منه ترامب هذا إن خرج!

انقسام أمريكي داخلي عميق لم ينشأ اليوم فجذوره ومقدماته ليست جديدة، ولم تكن خافية على المشتغلين بعلوم السياسة والعلاقات الدولية.

ترامب أصبح ظاهرة سياسية شعبية لا تُنكر مما يمكنه من منازلة المنظومة التشريعية والقضائية والانتخابية بديمقراطييها وجمهورييها على السواء.

*     *     *

منطق الأمور يقول إن الانتخابات الأمريكية انتهت فعلاً، بعد أن صوّت أعضاء المجمع الانتخابي لمصلحة جو بايدن، بأغلبية أصوات تفوق كثيراً العدد الضروري المطلوب لاعتبار المرشح فائزاً، وهو 270 صوتاً، ما يجعله الرئيس القادم.

لكن ما يجري على الأرض يفيد بأن المعركة بين الرئيس المنتخب بايدن والرئيس المنتهية ولايته ترامب ما زالت مستمرة. فرغم أن ترامب وعد في وقت سابق بأنه سيقبل بنتيجة تصويت المجمع الانتخابي حتى لو جاءت لصالح خصمه.

لكنه سرعان ما غيّر موقفه بعد انتهاء التصويت بهزيمته، وها هو يصرّ اليوم على إرسال أصوات الناخبين من الولايات المتنازع عليها إلى الكونجرس للتحقق منها.

كتب ترامب، قبل أيام، في تغريدة على «تويتر» قائلاً: «لقد بدأنا للتو في القتال»، وكررها مرتين، ومع اقتراب اجتماعات مجلسي الكونغرس والشيوخ في يناير القادم للتصديق على نتائج الانتخابات.

سيواصل ترامب وأنصاره الضغوط على المشرعين، أملاً في تحقيق معجزة بتغيير نتائج تصويت المجمع الانتخابي، معولين على نصٍ في قانون عدّ أصوات الناخبين لعام 1887، يتيح لأعضاء الكونغرس الاعتراض على نتائج التصويت الانتخابي في أية ولاية، بعد أن يقدم أحد أعضاء مجلس النواب وعضو في مجلس الشيوخ اعتراضاً ضدها، يجتمع المجلسان للبحث في هذا الاعتراض.

وحسب تعديل سابق على الدستور الأمريكي فإنه في حال وافق كلا المجلسين على الاعتراض، يجري انتخاب الرئيس ونائب الرئيس من قبل الكونغرس، فيصوت مجلس المندوبين على انتخاب الرئيس، ويصوت مجلس الشيوخ على انتخاب نائبه.

هذا احتمال مستبعد جداً، كما يذهب إلى ذلك المحللون والمختصون، لكنه ليس مستحيلاً. ومع أن مشرعين جمهوريين كثراً يشعرون بالضيق والحرج من إصرار ترامب على «مواصلة القتال» في معركة يرون أنها ستوجه ضربة قاتلة لصدقية المنظومة التشريعية والقضائية والانتخابية في البلاد، لكن ليس بوسعهم تجاهل أن ترامب أصبح ظاهرة سياسية–شعبية لا يمكن نكرانها، ويمكنه هذا من منازلة هذه المنظومة، بديمقراطييها وجمهورييها على حدٍ سواء، في كل شيء، بما في ذلك فيما تعدّه هذه المنظومة ثوابت وخطوطاً حمراً.

في العمق يعبر ذلك عن انقسام داخلي عميق في الولايات المتحدة، لم ينشأ اليوم فقط، فجذوره ومقدماته ليست جديدة، ولم تكن خافية على المشتغلين بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وليست ظاهرة ترامب إلا تعبير عن هذا الانقسام الحاد، الذي ستتوالى فصوله حتى لو دخل بايدن البيت الأبيض وخرج منه ترامب، هذا في حال أنه خرج.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج