الثلاثاء 22 ديسمبر 2020 12:25 م

«ما خفي أعظم»...عن الفيروسين «البيولوجي» و«التكنولوجي» أتحدث

جيل جديد من فيروس كورونا أسرع انتشاراً بكثير من جيل «آبائه المؤسسين».

بوجود كل هذه الفيروسات غير المرئية والأعداء غير المرئيين باتت الحياة صعبة للغاية!

غدت هواتفنا «قنابل موقوتة» قد تطيح برؤوسنا عن بعد ويمكن أن تقودنا للسجون والاختفاء القسري والتصفيات الجسدية!

سطوة الفيروس «البيولوجي» ليست وحدها ما يقض مضاجعنا فثمة فيروس «تكنولوجي»، وضع العالم برمته، «على كفّ عفريت».

«عفاريت» برامج الاختراق ضربوا أمريكا بعقر مخزونها النووي الاستراتيجي ووصلت «فيروساتهم» مروحة واسعة من الأهداف «الاستراتيجية».

*     *     *

لو قيل لأحدنا قبل بضعة سنوات، بأن فيروساً غير مرئي، يمكن أن «يعطّل» الحياة على سطح هذا الكوكب، ويترك سبعة مليارات إنسان، في مربع العجز وانتظار المعجزة (في زمن انقطاع المعجزات)، لما كان ليأخذ هذه « الفانتازيا السوداء» على محمل الجد.

لكن ما كان يوماً، ضرباً من خيال، بات اليوم واقعاً مأساوياً مُعاشا، كلما شارفنا على الخروج منه، أدركنا الشعور بأننا نهوي من قعر إلى آخر.

ليس فيروس كورونا وحده، هو ما أتحدث عنه! لا شك أن الفيروس ألقى القبض علينا في لحظة تلبس بالاسترخاء والثقة العمياء بالنفس. أحال حيواتنا إلى جحيم لا يطاق، وتركنا في سجن كبير.

ملايين الوفيات والمصابين، وأضعاف أضعافهم من الجوعى والمفقرين والعاطلين عن العمل. الحياة بعد كورونا، لم تعد كما كانت قبله. كل شيء تغير، وعلينا الإقرار بحاجتنا للتعلم والتدرب على كيفية التعامل مع وضعنا الجديد.

أيام قلائل، عمّ فيها الفرح والاستبشار باللقاحات المكتشفة أرجاء الكوكب. قبل أن يخرج علينا من لندن، النبأ اليقين: جيل جديد من فيروس كورونا، أسرع انتشاراً بكثير من جيل «آبائه المؤسسين».

ينتشر الخبر كالنار في الهشيم، وتشرع الدول في عزل بريطانيا (التي كانت عظمى ذات يوم)، براً وبحراً وجواً.

ليتتالى مسلسل العزل، فتشرع دول كثيرة في عزل نفسها عن العالم، أيضاً براً وبحراً وجواً...لكأننا نعود إلى ما كنّا عليه، من دون أن نعرف ما الذي ينتظرنا، وكيف سيكون عليه غدنا.

سطوة الفيروس «البيولوجي» ليست وحدها ما يقض مضاجعنا، ويربك برامجنا، ويبقينا ما بين السماء والطارق...ثمة فيروس «تكنولوجي»، ربما يكون من صنع فتيان أذكياء، بالكاد بلغوا سن الأهلية القانونية، وضع العالم برمته، «على كفّ عفريت».»

 عفاريت» برامج الاختراق، ضربوا الدولة الأعظم في عقر «مخزونها النووي الاستراتيجي»، ووصلت «فايروساتهم» إلى مروحة واسعة من الأهداف «الاستراتيجية» الأمريكية...والحبل على الجرار، ولا أحد يعرف ما الذي تخبئه الأيام القادمة.

ومثلما أصر ترامب على وصف «كوفيد-19» بالفيروس الصيني، فهو يصر على إعطاء الوصف ذاته (الهوية ذاتها) للفيروس التكنولوجي الجديد، مغرداً خارج سرب الإجماع الديمقراطي – الديمقراطي، وأجهزة الأمن الأمريكية الثمانية عشرة، التي أجمعت على اتهام روسيا، وتحميل الكرملين وزر الأمر بالإعداد لهذه «الغزوة الالكترونية».

ليس المهم، إن كانت الصين أو روسيا هي من تقف وراء الفيروس الجديد، فكلتا الدولتين، لديهما ما ستخسرانه، إن هما قررتا في لحظة طيش،تغيير وظيفة الفيروس الالكتروني: من جمع البيانات والمعلومات، إلى استخدامها لشن هجمات «فيزيائية»، كما فعلت واشنطن وتل أبيب ضد طهران.

تخيّلوا السيناريو التالي: جماعة إجرامية أو منظمة إرهابية، تخترق هذه «الخوادم» وتمتلك القدرة على التحكم بها، فتشرع في السلب والنهب والابتزاز، وربما في إحداث الخراب العميم.

لقد صرف العالم ترليونات الدولارات لبناء قاعدة علمية تكنولوجية، سلمية وعسكرية، فإذا بالأبواب تفتح (وعلى أهون سبب) على مصاريعها، لتوظيف هذا الثراء المعرفي، لأغراض شريرة، بما فيها قتل ملايين الناس، وتدمير اقتصادات، وإشاعة مناخات الفوضى، وإشعال الحروب ببن الدول.

تزامنت «فضيحة» الاختراق للدفاعات الالكترونية الأمريكية، واسع النطاق، بفضيحة جرمية أخرى، كشف عنها برنامج «ما خفي أعظم» على قناة «الجزيرة»، وبالدليل الملموس، وتتعلق بتحول هواتفنا المحمولة، إلى «قنابل موقوتة» يمكن أن تطيح برؤوسنا، وعن بعد، يمكن أن تقودنا للسجون والاختفاء القسري والتصفيات الجسدية، دع عنك مسألة الخصوصية واختراقها، وما يمكن ان يترتب عليها من عمليات تشهير وابتزاز وإسقاط.

بوجود كل هذه الفيروسات، غير المرئية، وكل هؤلاء الأعداء، غير المرئيين كذلك، باتت الحياة صعبة للغاية.

* عريب الرنتاوي كاتب صحفي أردني

المصدر | الدستور