هل يفعلها «الذئب الجريح»، وفي ربع الساعة الأخير؟

صعب التكهن بسلوك ترامب فهو و«العقلانية» على طرفي نقيض وهذا ما تعرفه إيران جيداً.

تجهد إيران في «ضبط النفس»، و«ضبط الحلفاء»، لكن من قال إن كل من في العراق، هم حلفاء إيران ويتلقون أوامر منها؟

ماذا إن قام أحد «الأطراف الثالثة» بتدبير «عمل ما»، ينتهي بقتل أمريكي أواثنين، لاستجلاب ترامب وإدارته إلى حلبة المواجهة؟

القلوب كادت تبلغ الحناجر مؤخرا ستبقى فيها حتى اليوم الأخير لولاية ترامب وسيتعين على المنطقة أن تحبس أنفاسها حتى رحيله من البيت الأبيض.

*     *     *

بلغ التوتر بين طهران وواشنطن هذا الأسبوع، حافة الهاوية...الحرب الكلامية وصلت ذروتها والتهديدات المتبادلة، أبقت الأيدي على الزناد، وسط تكهنات متزايدة بأن المواجهة القادمة، باتت شبه مؤكدة، بعد أن أصبحت خيار «ذئب البيت الأبيض الجريح» الأخير.

هل يفعلها ترامب ويضرب إيران في ربع الساعة الأخير لولايته؟ ...ما حاجته لها؟ وما الذي يخشاه؟ ...ما هي سيناريوهات الضربة؟ ...وكيف ستنعكس على أمن المنطقة واستقرارها، بل وكيف ستؤثر على مستقبل السياسة الأمريكية فيها، حال تسلم جو بادين إدارته الديمقراطية؟

ثمة ما يشبه الإجماع في أوساط النخب السياسية والإعلامية الأمريكية حول حقيقة أن ترامب يمر بـ»أخطر لحظات حياته»، بعد أن اتسعت دائرة المنفضين من حوله، وتعمق إحساسه بالتخلي والخذلان، حتى من بومبيو وبينس...أن يستدعي الرجل كبار مساعديه، للبحث (مجرد البحث) في إعلان الطوارئ والأحكام العرفية، هو التعبير الأكثر فجاجة عن «مستوى الخطورة» التي يمثلها الرجل على الداخل الأمريكي كذلك، وليس على منطقتنا وحدها.

لم تعد حكاية تمسكه بالبيت الأبيض، تستدعي صورة «الفيل في دكان الخزف»، تفضي حركاته الهوجاء وحجمه الكبير، إلى تحطيم بعض الأواني الزجاجية المتراصة هنا وهناك...صورة «الذئب الجريح» الذي يَهٍمُّ بالانقضاض على البشر والماشية في القرية النائية، هي الأكثر تعبيراً عن حالة الرجل الراهنة...إنه يضرب في كل الاتجاهات، خارج كل الضوابط والقيود والأعراف.

ترامب الجريح، بحاجة لفعل أي شيء لتعطيل مسارات الانتقال في الداخل كما في السياسة الخارجية...الرجل يريد إنجازا كيفما اتفق، ولهذا فهو لا يتوقف عن «زرع الألغام» على طريق خلفه «الناعس» جو بايدن...إيران، ربما ستكون ساحته للعبث المكلف، هنا تبدو الفرصة مرجحة لتحول في السياسة الأمريكية، هنا يتعين أن يتقدم الرجل بزراعة المزيد من «الألغام» و»الفخاخ».

هنا أيضاً، يمكن لترامب، أن يجد «أطرافاً ثالثة» وليس طرفاً ثالثاً واحداً، قد يزوده بما يحتاجه من حجج وذرائع: ثوريون إيرانيون لا يريدون العودة للاتفاق النووي، غاضبون عراقيون لم ترق لهم سطوة إيران على بلادهم، دول إقليمية (إسرائيل في مقدمتها) لا تريد عودة واشنطن للاتفاق، تؤيدها في ذلك أطراف عربية وازنة...للجميع مصلحة في جر واشنطن إلى مواجهة عسكرية، وربما إلى «حرب شاملة» ضد إيران، حتى وإن كان إشعال المنطقة، إحدى ثمارها المرة.

ترامب، كما الإيرانيين، لا يريد الانزلاق إلى حرب شاملة، يدرك تمام الإدراك أن أحداً في الولايات المتحدة، لا يريدها في هذه الظروف والتوقيت بالذات...ترامب، يعرف تمام المعرفة، ان ضربة مباشرة في العمق الإيراني، لن تمضي بلا رد إيراني، ضد أهداف أمريكية و/أو ضد أهداف عربية في الدول الحاضنة للوجود الأمريكي في المنطقة...ضرب حلفاء إيران وأذرعها في العراق، ربما يكون الخيار الأقل كلفة، القابل للسيطرة والاحتواء، لكنه من سوء طالعه، لا يكفي للإطاحة مقدماً بتوجهات بايدن الإيرانية.

من الصعب التكهن بسلوك ترامب، فهو و«العقلانية» على طرفي نقيض...هذا ما تعرفه إيران جيداً، وهي لهذا السبب تجهد في «ضبط النفس»، و»ضبط الحلفاء»، ولكن من قال إن كل من في العراق، هم حلفاء لإيران يتلقون الأوامر منها؟

وماذا إن قام أحد «الأطراف الثالثة» بتدبير «عمل ما»، ينتهي بقتل أمريكي أو أمريكيين، لاستجلاب ترامب وإدارته إلى حلبة المواجهة؟

القلوب التي كادت تبلغ الحناجر في الأيام الفائتة، ستبقى فيها حتى اليوم الأخير لولاية ترامب، وسيتعين على المنطقة، أن تحسب أنفاسها حتى رحيله من البيت الأبيض، طائعاً أم «مسحوباً من شعره» تلبية لرغبة نانسي بيلوسي.

* عريب الرنتاوي كاتب صحفي أردني

المصدر | الدستور