الثلاثاء 29 ديسمبر 2020 09:57 ص

عام الـ«كوفيد-19»

شنّ «كوفيد-19» حرباً كونية لا تقل شراسة عن الحروب بالحديد والنار وفرض وقائع جديدة طالت بلدانا مفصلية في العالم.

لعب كوفيد-19 دوره بالانتخابات الأمريكية واستقطابها غير المسبوق للمقترعين ونتيجتها فلولاه لكانت إعادة فوز ترامب محققة!

عام 2020 لم يكن سيئا بالمقارنة فقط مع السنة التي سبقته بل لعلها من أسوأ السنوات بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

أصابت الجائحة اقتصادات العالم بما يُعدّ كوارث وأثرت في 80 بالمئة من الوظائف ووضعت مليارات البشر قيد الحجر.

بدء حملات التطعيم ترافق لسوء الحظ، مع أنباء سلالة جديدة أو أكثر من نفس الفيروس وأكثر قدرة على الانتشار من السابقة.

*     *     *

رغم أن عام 2020 يحمل الرقم 20 بعد الألفين، وأن الجائحة المفزعة التي أرعبت العالم، ولا تزال، تحمل رقم السنة السابقة له، حيث كان ظهور الفيروس في أواخرها.

لكن لا أحد ينازع في أن العام الذي سنودعه ويودعنا، غير مأسوف عليه، هو عام «كوفيد-19»، إذ يمكن القول إن العالم عاش السنة السابقة لها بشكل طبيعي، حتى أن الفيروس لم يكن قد صنف حينها كجائحة من قبل منظمة الصحة العالمية وسواها من الجهات المعنية.

يمكن القول أيضا إن عام 2020 لم يكن سيئا بالمقارنة فقط مع السنة التي سبقته، بل لعلها من أسوأ السنوات على الإطلاق بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

فقد أصاب فيروس «كورونا» أكثر من 67 مليون شخص، ويقترب عدد من توفوا بسببه من المليونين، فيما أصابت الجائحة اقتصادات العالم بما يمكن أن يعدّ كوارث، وأثر في 80 في المئة من الوظائف، ووضع المليارات من البشر تحت الحجر.

فتح تطوير وإجازة بعض أنواع اللقاح ضد الفيروس، والبدء بحملات التطعيم في دول مختلفة بالعالم بعض النوافذ للأمل، الحذر حتى الآن على كل حال، ونحن نودع هذا العام المشؤوم، بإمكانية السيطرة على الوباء.

وهذا بدوره يحتاج وقتاً ليس بالقصير، سيمتد إلى شهور، في حال أن الأمور سارت كما نتمنى جميعاً، ولكن الأمل أن نُخرج عامنا المقبل من دائرة الوصف بالعام الكوفيدي هو الآخر.

نصف الأمل الذي فتحت بعض نوافذه بالحذر لأن لا أحد يملك اليقين حول المدى الذي يمكن للقاحات المكتشفة أن تبلغه في محاصرة الوباء في نطاقات أضيق، خاصة وأن البدء بحملات التطعيم ترافق، ولسوء الحظ، مع الأنباء عن سلالة جديدة، وربما أكثر، من الفيروس أكثر قدرة على الانتشار من السابقة.

وكما تفعل الحروب الكبرى، خاصة تلك الكونية منها، في صنع عوالم جديدة، فإن «كوفيد-19»، الذي كان، ولا مبالغة في قول ذلك، حرباً كونية لا تقل شراسة عن الحروب بالحديد والنار، فرض وقائع جديدة في بلدان مفصلية في العالم، لا تنحصر آثارها وتداعياتها على هذه البلدان وإنما تطال العالم كله، وتترك أثرها في خريطته التالية.

ولشرح مثل هذا التأثير يمكن أن نأخذ من الانتخابات الرئاسية الأمريكية مثالاً، ليس فقط في الطريقة التي جرت بها، ولا في استقطابها غير المسبوق لأعداد المقترعين، وإنما أيضا في نتيجتها، فهناك ما يشبه الإجماع لدى المحللين، أنه لولا كوفيد-19، لكانت إعادة فوز دونالد ترامب محققة.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين.

المصدر | الخليج