سيعمل موسم الانتخابات الجديد في إسرائيل على تمكين القوميين الإسرائيليين وصقور السياسة الخارجية، مما يؤدي إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وربما يؤدي إلى تراجع جهود التطبيع مع دول مثل السودان والمغرب وعمان والسعودية.

بعد الفشل في تمرير الميزانية الوطنية، حل الكنيست الإسرائيلي نفسه في 22 ديسمبر/كانون الأول، مما أدى إلى التوجه نحو انتخابات مبكرة جديدة. وساعدت الخلافات حول طول الجدول الزمني للميزانية في تحفيز التوترات طويلة الأمد بين الشركاء السياسيين الأساسيين لحكومة الوحدة الإسرائيلية، حيث اتهم رئيس حزب "أزرق أبيض"، "بيني جانتس"، رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" وحزبه اليميني "الليكود" بمحاولة استخدام الميزانية الوطنية لوضع نفسه بشكل أفضل في الانتخابات المقبلة.

ومن المقرر الآن إجراء الانتخابات الإسرائيلية الرابعة خلال أقل من عامين في 23 مارس/آذار المقبل.

اعتمدت حملات اليمين بشكل متزايد على تعهدات الضم لكسب الأصوات - وهو اتجاه سيتعزز بلا شك في الدورة الانتخابية المقبلة، خاصة في ضوء فشل "نتنياهو" في الوفاء بوعوده بضم أجزاء من الضفة الغربية في يوليو/تموز 2020.

أدت سلسلة من الإخفاقات السياسية ووجود قادة غير محبوبين من اليسار ويسار الوسط، إلى جانب صعود القومية لدى الشباب، إلى وقوع المجال السياسي لإسرائيل تحت هيمنة الأحزاب القومية والدينية والمستوطنين.

كزعيم لحزب "أزرق أبيض" ويسار الوسط، بدا "جانتس" في البداية وكأنه قد ينعش اليسار الإسرائيلي بعد عقود من بقائه على الهامش. لكن قرار "جانتس" الانضمام إلى حكومة الوحدة مع "نتنياهو" في مارس/آذار 2020، أفقده المصداقية في نظر العديد من ناخبي يسار الوسط. ودفعت هذه الخطوة أيضًا "يش عتيد"، وهو حزب وسطي كبير آخر، للخروج من تحالف "أزرق أبيض".

وسيمنح التشكيل الأخير للحزب القومي اليميني لـ"جدعون ساعر"، أملا جديدا، كونه بديلاً واضحًا لـ"نتنياهو" قبل الانتخابات. وكان "ساعر" عضوًا رفيعًا في الليكود في الكنيست ووزيرًا، ويُنظر إلى العديد من سياساته على أنها مماثلة لسياسات "نتنياهو" لكنه يتميز بعدم اتهامه بالفساد، مما يجعله أكثر جاذبية للناخبين المناهضين للفساد.

لطالما عارض "ساعر" إقامة دولة فلسطينية. وستكون الحكومة التي يقودها "ساعر" أكثر اعتمادًا على المستوطنين والمنادين بالضم لتشكيل ائتلاف يميني لتعويض استبعاد حزب "الليكود" بزعامة "نتنياهو". وأشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الانتخابات المقبلة قد تمنح حزب "ساعر" ما بين 19-21 مقعدًا في الكنيست، مما يجعله ثاني أكبر حزب في البرلمان بعد "الليكود".

سيؤدي الانجراف نحو الضم أثناء الحملة الانتخابية وربما مع حكومة بقيادة "ساعر" إلى توتر علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وأوروبا، اللتين تعارضان الضم والتوسع الاستيطاني. ومن المرجح أيضًا أن يشير الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" إلى معارضة توسيع المستوطنات.

قام البيت الأبيض تحت إدارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" ونائب الرئيس "بايدن"، مؤقتًا بتجميد شحنات أسلحة "هيل فاير" إلى إسرائيل خلال حرب غزة 2014. وفي عام 2016، قررت إدارة "أوباما" أيضًا الامتناع عن التصويت على قرار للأمم المتحدة يدين المستوطنات الإسرائيلية بدلاً من التصويت "بالفيتو".

وفضلا عن ذلك، يمكن للتوسع الإسرائيلي المستقبلي أن يجمد جهود التطبيع الإسرائيلية مع جيرانها في الخليج العربي وبقية العالم الإسلامي. وقد يؤدي ظهور حكومة أكثر يمينية بعد "نتنياهو" إلى المخاطرة بدفع الدول العربية والإسلامية إلى التوقف أو حتى التراجع عن سعيها لتطبيع العلاقات الإسرائيلية خوفًا من تأجيج الغضب الشعبي ورد الفعل السياسي في الداخل.

كما أن السودان والمغرب، اللذين بدأ كلاهما مؤخرًا عمليات التطبيع مع إسرائيل، لديهما جمهور محلي بارز يحبذ قيام دولة فلسطينية، ولدى السودان، على وجه الخصوص حكومة مدنية قادرة على ابطاء إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الاقتصادية للبلاد مع إسرائيل، لأن هذا الأمر يثير الاحتجاجات ضد التطبيع في السودان.

ويمتلك الملك المغربي سلطة أكبر لفرض التطبيع من جانب واحد، لكن لديه أيضًا مصلحة طويلة الأمد في الحفاظ على علاقات إيجابية مع الأحزاب الإسلامية الموالية للملكية التي من المرجح أن تحتج على التوسع الإسرائيلي.

أشار العاهل السعودي الملك "سلمان" مرارًا وتكرارًا إلى أنه لن تتم صفقة تطبيع علنية دون تعهد إسرائيل أولاً بتشكيل دولة فلسطينية. فيما لم يتحول سلطان عمان "هيثم بن طارق" نحو التطبيع العلني، وبدلاً من ذلك فضّل حياد مسقط التقليدي.

وتبدو الإمارات والبحرين، اللتان وقعتا اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل في وقت سابق من هذا العام، أقل اهتمامًا بدولة فلسطينية مما كانتا عليه في الماضي وتفضلان علاقات اقتصادية وأمنية أعمق مع إسرائيل. لكن بعض القوميين الإسرائيليين انتقدوا استثمارات محددة جاءت بعد اتفاقيات التطبيع، بما في ذلك شراء نادي كرة القدم الإسرائيلي "بيتار القدس" من قبل أحد أفراد العائلة المالكة في أبوظبي.

المصدر | ستراتفور- ترجمة وتحرير الخليج الجديد