الاثنين 18 يناير 2021 01:26 م

أمريكا وأفول المؤسسة

هل انتهى عهد المؤسسة صانعة الرؤساء جمهوريين أو ديمقراطيين ولو استمرت المؤسسة في طمأنة نفسها بأنها ما زالت متحكمة في الأمر.

بيرني ساندرز نافس مرتين على ترشيح الحزب الديمقراطي وانسحب من السباق حين أدرك أن الراسخين في الحزب لا يريدون مرشحاً يساري الهوى مثله.

صعد نجم ترامب في 2016 واستطاع إزاحة أبرز المرشحين الجمهوريين وظفر بترشيح الحزب له آتيًا من خارج المنظومة السياسية ولا خبرة سياسية فعلية له.

*     *     *

غداة الانتخابات الرئاسية الأمريكية قبل الأخيرة التي فاز فيها دونالد ترامب، أجرت إحدى المنصات الإعلامية واسعة الانتشار حواراً مطولاً مع المفكر الشهير نعوم تشومسكي، تناول فيه، ضمن ما تناول، صعود نجم ترامب يومها، وكيف استطاع أن يزيح أبرز المرشحين الجمهوريين، ويظفر بترشيح الحزب له، وهو الآتي من خارج المنظومة السياسية، ولا خبرة سياسية فعلية له.

هذا كلام قيل فيه الكثير، ومررنا عليه في مقال سابق، ولكن ما نحن بصدد التوقف أمامه اليوم المقارنة التي أقامها تشومسكي بين ظاهرتي ترامب والسيناتور بيرني ساندرز، الذي تنافس مرتين للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي له، ولكنه انسحب من السباق حين أدرك أن الراسخين في بنية الحزب لا يريدون مرشحاً يساري الهوى مثله.

لا مجال للمقارنة بين ترامب وساندرز في طبيعة البرنامج الاجتماعي الذي يدعو إليه كل واحد منهما، فهما برنامجان نقيضان تماماً، لكن ما استوقف تشومسكي أن ساندرز مثل ترامب آتٍ من خارج بنية الحزب الديمقراطي، رغم عضويته في مجلس الشيوخ.

لكنه استطاع أن يصبح من أبرز وجوهه، ويحظى بدعم قاعدة شعبية واسعة، خاصة بين الشباب، مماثلة، من حيث الأهمية والقوة، لتلك التي حظي بها ترامب.

لم ينل، ولم يطلب، ساندرز غير المعروف جيداً في الحزب الديمقراطي، دعم أي من الشركات وكبار رجال الأعمال الذين لا يخفون خشيتهم من راديكالية برنامجه الاجتماعي.

ومع ذلك أفلح في تحقيق التفاف شعبي واسع حول شخصه وحول برنامجه، ونجح، وبشكل ملموس، فيما لم ينجح فيه أي سياسي أمريكي آخر قبله، وهو أن يجعل من مفردة «الاشتراكية» أمراً مقبولاً لدى قاعدة واسعة، مبدداً مشاعر الريبة والخوف منها لدى الجمهور.

بتقدير تشومسكي كان بوسع ساندرز أن يفوز بترشيح الحزب الديمقراطي له كمنافس لترامب على الرئاسة، لولا «تآمر» باراك أوباما وهيلاري كلينتون ضده، لكن حسب «فوكس نيوز» كان الأكثر شعبية في قاعدة الحزب.

ما أراد تشومسكي بلوغه من تلكم المقارنة بين ظاهرتي ترامب وساندرز هو القول بانتهاء، أو على الأقل قرب انتهاء، عهد المؤسسة صانعة الرؤساء، سواء كان ذلك لدى الجمهوريين أو الديمقراطيين، حتى لو استمرت تلك المؤسسة في طمأنة نفسها بأنها ما زالت متحكمة في الأمر.

ليس بوسع الرئيس بايدن تجاهل تأثير الجناح اليساري، الذي شارك بفعالية في صنع فوزه على ترامب، ما يعني أن الحزب مقبل على سجال حامٍ حول طبيعة البرنامج الاجتماعي – الاقتصادي الذي على إدارة بايدن السير عليه.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج