الاثنين 25 يناير 2021 06:21 ص

ضوابط مصداقية الدراسات المستقبلية

إن نسبة التنبؤ تتحسن تدريجيا فلم يكن هناك أي سنة كان معدل التنبؤات الصحيحة فيها اقل من السنة التي سبقتها.

التنبؤات التي يشارك فيها متخصصون من ميادين متعددة تجعل الدقة في التنبؤ أعلى من حيث تحديد زمن التنبؤ ومضمونه.

قلص خبراء الدراسات المستقبلية أخطاء التنبؤ بنسبة 50% قياسا لتنبؤات المتخصصين في فروع علمية بدون خبرة بالدراسات المستقبلية.

يراقب الباحثون أخطاء تنبؤاتهم ثم يحاولون معرفة سبب الخطأ ليتداركوه في التنبؤات اللاحقة مما أدى لتراجع الخطأ بنسبة 25% أي التعلم من الخطأ.

*     *     *

في عام 2015 قام فيليب تيتلوك مع مجموعة من الباحثين بجمع 150,000 (مائة وخمسون الف تنبؤ) في قطاعات مختلفة سياسية وعلمية واقتصادية واجتماعية وبيئية، الخ..

وكان عدد الباحثين الذين شاركوا في التنبؤات خلال عشر سنوات هو 743 مشاركا، وغطت هذه التنبؤات 199 (مائة وتسعة وتسعين) حدثا دوليا . بعد ذلك تم اصدار ثلاث اوراق بحثية للنتائج تغطي الاولى الباحثين الاكثر دقة في نتائجهم، والثانية تحدد نسبة الدقة في النتائج كلها، ثم تحديد التقنيات او المنهجية التي نتج منها ادق النتائج.

أما ابرز النتائج فكانت على النحو التالي:

أ‌- أن خبراء الدراسات المستقبلية  قلصوا اخطاء التنبؤ بنسبة 50% قياسا لتنبؤات المتخصصين في فروع علمية (اجتماعية او تطبيقية) ولكن ليس لديهم خبرة في  الدراسات المستقبلية.

ب‌-  ان نسبة التنبؤ تتحسن تدريجيا، فلم يكن هناك أي سنة  خلال العشر سنوات كان معدل التنبؤات الصحيحة فيها اقل من السنة التي سبقتها.

ت‌-  ان الباحثين يراقبون اخطاء تنبؤاتهم ثم يحاولون معرفة سبب الخطأ ليتداركوه في التنبؤات اللاحقة، وقد اعطت هذه المسالة نتائج ادت لتراجع الخطأ بنسبة حوالي 25%. أي التعلم من الخطأ.

ث‌- التنبؤات التي يشارك فيها متخصصون من ميادين متعددة تجعل الدقة في التنبؤ أعلى من حيث تحديد زمن التنبؤ ومضمونه.

ج‌- انخراط الخبير في كل مرة مع مجموعة جديدة من الخبراء زاد من دقة تنبؤاته بنسبة 12 بالمئة.

ح‌- كانت نسبة صحة النتائج اعلى في كل مرة للمنفتحين على كل الافكار (وهم من تسميهم الدراسات المستقبلية ثعالب Foxes) قياسا للمنغلقين على فكرة واحدة (تسميهم الدراسات المستقبلية قنافذ Hedgehogs).

خ‌- التدرب على "المنطقية الاحتمالية" probabilistic reasoning من خلال دراسات الظواهر التاريخية السابقة والمشابهة لنفس الظاهرة موضوع التنبؤ يعطي نتائج افضل كثيرا من الذي لا يتزود بهذه المعرفة ، لان دراسة عشر حالات تاريخية مماثلة يساعد على فهم "آليات حدوث وتطور الظاهرة" حيث يتم ادراك لماذا حدثت الظاهرة هنا بشكل مختلف عن حدوثها هناك وفهم دور الفترة التاريخية ودور التغيرات بين فترة وأخرى.

د‌- السرعة في الاستنتاج مسؤولة عن نسبة هامة من الاخطاء في التنبؤ.

ذ‌- ان الدقة في اختيار التقنية الانسب من ناحية، وترتيب تطبيق التقنيات في كل ظاهرة من ناحية ثانية (أيهما اسبق مثلا المصفوفة ام الدولاب أو هل تسبق تقنية التدرج تقنية الاسقاط، الخ..) وثالثا ادخال تقنية سيغما Segma في كل سيناريو  شكلت قواعد ضابطة لرفع سوية الدقة في التنبؤ بنسبة 24 بالمئة.

* د. وليد عبد الحي أكاديمي وباحث في الدراسات المستقبلية

المصدر | facebook.com/walid.abdulhay