الخميس 4 فبراير 2021 05:07 م

اعتبرت وكالة بلومبرج الأمريكية الخلاف القائم في الكويت بين الحكومة ومجلس الأمة (البرلمان) نذيرا بمفاقمة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد.

وذكرت الوكالة الأمريكية، في تقرير نشرته الخميس، أن الكويت اضطرت إلى نقل آخر أصولها العاملة، التي تُدِر أرباحا، إلى صندوق الثروة السيادية، بحثا عن سيولة نقدية بعد عجز كبير في الموازنة، خلفته أزمتا كورونا والنفط.

وجاءت هذه الخطوة بعد تصنيف سلبي للدولة الغنية أعلنته وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، بررته بأن "نضوب الأصول السائلة الوشيك" و"عدم موافقة البرلمان على الاقتراض الحكومي" يخلق حالة من الغموض في الكويت.

وجاء تقرير "فيتش" عقب تحذير من وكالة التصنيفات العالمية "ستاندرد آند بورز" مفاده أنها تفكر في خفض تقييم الاقتصاد الكويتي خلال النصف عام الماضي إلى العام المقبل، إذا فشل السياسيون في الخروج من تلك المعضلة.

وفي محاولة لإدرار سيولة، بدأت الحكومة الكويتية العام الماضي مبادلة أفضل أصولها بالنقد مع صندوق الأجيال القادمة، الذي تبلغ قيمته 600 مليار دولار، والذي يهدف إلى حماية ثروة الدولة الخليجية لفترة ما بعد النفط.

ونقلت الوكالة الأمريكية عن مصدر، قالت إنه مطلع على الأمر وطلب عدم نشر اسمه، أن هذه الأصول المنقولة تشمل حصصاً في بيت التمويل الكويتي (بيتك) وشركة الاتصالات زين".

وأضاف المصدر أنَّ مؤسسة البترول الكويتية المملوكة للدولة، التي تبلغ قيمتها الاسمية 2.5 مليار دينار (8.3 مليار دولار) نُقِلَت أيضاً من خزانة الحكومة إلى صندوق الأجيال  القادمة في يناير/كانون الثاني.

ورفضت وزارة المالية الإدلاء بتفاصيل بشأن المقايضات، فيما قال وزير المالية الكويتي "خليفة حمادة" رداً على وكالة فيتش: "إنَّ المركز المالي للكويت يظل "قوياً" بسبب الدعم الذي يوفره صندوق الأجيال القادمة"، موضحاً أنَّ "أولوية الحكومة للمضي قدماً هي تعزيز السيولة في خزينة الدولة (صندوق الاحتياطي العام)"، لكن دون تحديد كيفية إتمام ذلك.

لكن ليس من الواضح كيف ستتمكن الحكومة الكويتية، مع ذهاب الأصول، من تغطية العجز الثامن على التوالي في الميزانية، والمتوقع أن يبلغ 12 مليار دينار للسنة المالية التي تبدأ في أبريل/نيسان المقبل.

وإزاء ذلك ، يرى أستاذ إدارة الأعمال بجامعة الكويت "نواف العبد الجادر"، أن أزمة الكويت الاقتصادية "مُلِحة للغاية وآنية، وليست أزمة طويلة الأمد كما كانت من قبل"، مضيفا: "صحيح أن صندوق أجيال المستقبل هو سترة نجاة، لكن ليس لدينا قارب يأخذنا إلى الشاطئ، وليس لدينا رؤية. نحن بحاجة إلى إعادة هيكلة اقتصادنا والابتعاد عن دولة الرفاهية".

وعلى الرغم من أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الميزانية مُخصَّصة لرواتب وإعانات القطاع العام، فقد عارض البرلمانيون في الكويت أي تلميح لخفض الإنفاق، قائلين إنه يجب على الحكومة تقليل الهدر والفساد قبل تحميل العبء على الجمهور أو اللجوء إلى الديون.

ولا يمكن المساس بصندوق الأجيال القادمة بدون تشريعات، ولا تحظى كذلك فكرة الاستعانة بالمدخرات الوطنية بشعبية كبيرة.

وكان مجلس الأمة قد أقر قانوناً العام الماضي يعفي الحكومة من تحويل 10% من الإيرادات المعتادة إلى صندوق الأجيال القادمة خلال سنوات العجز.

وأكسبت مقايضات الأصول الحكومة بضعة أشهر لتمرير مشروع قانون الاقتراض، لكن إذا فشل ذلك، فلا يزال بإمكان الحكومة الحصول على قرض من صندوق الأجيال القادمة أو يمكن إصدار خطة ديون بمرسوم ملكي، على الرغم من أنَّ كلا السيناريوهين غير محتمل في الوقت الحالي.

وبدأت اللجنة المالية في مجلس الأمة مراجعة مشروع قانون الاقتراض مرة أخرى الثلاثاء الماضي؛ ما جلب توقعات متفائلة نسبيا، وإن ظلت سياسة حافة الهاوية مثيرة لتحذيرات مفادها أنَّ التأخيرات المتكررة لإقرار القانون قد تنطوي على تكاليف طويلة الأجل.

يشار إلى أن الرئيس التنفيذي السابق لبورصة الكويت "طلال فهد الغانم" أعلن أن الدولة ستنظر إما في "فرض ضرائب عالية، أو لجوء البنك المركزي إلى تخفيض قيمة الدينار، إذا فشلت الحكومة في إقناع البرلمان" بالمصادقة على مشروع قانون الاقتراض.

المصدر | الخليج الجديد + بلومبرج