الأحد 7 فبراير 2021 01:27 م

بايدن وفلسطين: «ثلاث ضربات في الرأس...توجع»

إن كانت هذه الإدارة عاجزة عن مخالفة إسرائيل في أمر جزئي فما الذي يُرتجى منها في الأمور والقضايا الأكثر حساسية؟

لماذا تتصدى الخارجية الأمريكية لمحكمة الجنايات الدولية لمجرد إقرارها بأنها صاحبة ولاية في الضفة والقطاع والقدس؟

فلسطين ليست مدرجة على رأس قائمة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية لإدارة بايدن لكن ذلك لا يمنع مرورا عليها بفقرة واحدة!

لولا أنها تعرف ما الذي فعله الإسرائيليون بشعب فلسطين الرازح تحت آخر احتلال على سطح الكوكب، لما أقدمت على توفير شبكة حماية وأمان لهم!

*     *     *

لم تترك إدارة بايدن لنا نحن المعنيين بالمسألة الفلسطينية، فرصةً لمدّ حبال الرهانات والأوهام على استقامتها، فسرعان ما سيُسقط رئيسها فلسطين من أول خطاب له في السياسة الخارجية!

وسينبري الناطق باسم خارجيته، معترضاً على قرار المحكمة الجنائية الدولية القاضي بشمول ولايتها لأراضي فلسطين المحتلة عام 1967، بما فيها القدس، تزامناً مع تصويت مجلس الشيوخ بأغلبية 97 صوتاً ضد 3 أصوات، على قانون بإبقاء السفارة الأمريكية في القدس، عاصمة إسرائيل «الموحدة والأبدية».

«ضربتان في الرأس توجع»، هكذا يقول المثل الشعبي، فما بالكم حين نكون أمام ضربات ثلاث بالرأس، وفي أقل من ثلاثة أسابيع، ومن إدارة أثار مقدمها، الكثير من التفاؤل في رام الله وعواصم عربية أخرى، أملاً في تصفية ذيول وآثار السياسات العدوانية للإدارة السابقة.

نعرف بأن المسألة الفلسطينية ليست مدرجة على رأس قائمة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية للإدارة الجديدة، لكن ذلك لم يمنع من المرور عليها ولو بفقرة واحدة.

ولم تساورنا الشكوك يوماً، بصدد رغبة هذه الإدارة أو قدرتها، على اتخاذ قرار بإعادة السفارة الأمريكية إلى تل أبيب، لذا لم نفاجأ بهذا الإجماع الجمهوري – الديمقراطي في مجلس الشيوخ على أمر كهذا.

لكن، لماذا تنبري الخارجية الأمريكية للتصدي لمحكمة الجنايات الدولية، لمجرد إقرارها بأنها صاحبة ولاية في الضفة والقطاع والقدس؟

فهذا ليس حكماً على أحد، ولا إقرار بأن قادة الاحتلال قارفوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية...المسألة حتى اللحظة، تدور حول «جدل قانوني» بخصوص ولاية المحكمة، لا أكثر.

نفهم أن يغضب نتنياهو ويهتاج، وأن يتهم المحكمة بالتسيّس ومعاداة السامية، ونفهم تعهداته بمنع محاكمة الإسرائيليين أمام أي هيئة دولية، فهو يعرف تماماً ماذا فعل هؤلاء وما الجرائم التي قارفوها، وغالباً بأوامر مباشرة منه..

بيد أننا لا نفهم لماذا تصر إدارة جعلت من الديمقراطية وحقوق الانسان «ديدنها»، لفظياً على الأقل، على «حجب» حقوق الانسان عن الفلسطينيين، ولماذا تشجع ظاهرة «الإفلات من العقاب» حين يتعلق بقتلةٍ إسرائيليين...

ولماذا توفر الحماية لهؤلاء، وهي التي تعلم علم اليقين، بأن المحكمة لن تصدر بحقهم أحكاماً سياسية ومنحازة، وأن لديها من الاستقلالية والحيادية والمهنية، ما يمكنها من إنصاف الضحايا، وتوفير أفضل شروط المحاكمة العادلة للقتلة والمجرمين.

لماذا تنتصر هذه الإدارة للحق و«سيادة القانون» و«العدالة» و«حقوق الانسان»، في كل مكان، أقله كما تزعم ويرد على ألسنة أركانها، ولكنها تفضل تقمص شخصية «الشيطان الأخرس» حين تسكت عن الحق الفلسطيني؟!

خلال أسابيع ثلاثة، سمعنا من هذه الإدارة، لمرافعات ومطالعات في «القيم» و«الأخلاق»، ما يكفي لتسطير أرفف من المجلدات، لكنها لا تمانع في «تعطيل العدالة» ومنع التحقيق الجنائي، وتصر على حماية المجرمين وضمان إفلاتهم من العقاب، حين يتعلق الأمر بإسرائيل.

ولولا أنها تعرف ما الذي فعله الإسرائيليون بالشعب الفلسطيني الرازح تحت نير آخر احتلال على سطح الكوكب، حتى لا نقول إنها شريكة في أفعالهم، لما أقدمت على توفير شبكة حماية وأمان لهم.

أما السؤال الذي نلقيه في وجوه «حملة المباخر» من العرب المتفائلين بإدارة بايدن فهو: إن كانت هذه الإدارة عاجزة عن مخالفة إسرائيل في أمر جزئي كهذا، فما الذي يُرتجى منها في الأمور والقضايا الأكثر حساسية؟

* عريب الرنتاوي كاتب صحفي أردني

المصدر | الدستور