الأربعاء 3 مارس 2021 08:09 ص

جدل التكتيكي والإستراتيجي في مسار الانتخابات الفلسطينية

الجدل الاستراتيجي على أهميته لم يقدم بديلا واقعيا يوصل لتوافق استراتيجي حول التحرير والمقاومة.

جدل حول جدوى الانتخابات قائم ويشتد مترافقا مع شكوك معقولة بجدواها وفاعليتها في انهاء الانقسام الفلسطيني تحت احتلال وتصارع إقليمي!

يجتهد الكيان الصهيوني لوضع معوقات وتدخل بتفاصيل المشهد الانتخابي ومسارات مرتبطة به لخلق مناخات سلبية ومشككة بجدوى الانتخابات والمصالحة!

يبقى الفرقاء في المربع الزماني والمكاني ذاته وهو غير مستقر اصلا ويحتاج كالمسارات الأخرى لتعريف طبيعته من ناحية الكلف والمكاسب الاستراتيجية او التكتيكية.

*     *     *

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس صباح الاثنين الاول من آذار/ مارس الحالي مرسوما يعلن فيه تشكيل محكمة الانتخابات برئاسة القاضية ايمان ناصر الدين والمكونة من تسعة قضاة.

حماس وعلى لسان الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم رحبت بالخطوة، معتبرة اياها تسير بالاتجاه الصحيح؛ اذ انها منسجمة مع توافقات القاهرة وخطوة للامام يتوقع ان يتبعها المزيد من الخطوات بحسب الناطق باسم الحركة.

فالانتخابات على الأبواب واللجان الانتخابية شكلت وبُدئ بتسجيل الناخبين وتقسيم المناطق الانتخابية وتحديد مواقع الفرز بانتظار اليوم الموعود والمرتقب بعد ثلاثة اشهر في 22 ايار مايو القادم.

فمسار الانتخابات لم يتعطل حتى اللحظة والاستعدادات متواصلة رغم المنغصات للوصول الى الانتخابات الرئاسية وتشكيل المجلس الوطني.

لكن رغم المناخ الايجابي المتولد عن مراسيم الرئيس عباس الا ان الكيان الصهيوني يجتهد لوضع المعوقات والتدخل في تفاصيل المشهد الانتخابي والمسارات العامة المرتبطة به مخلقا مناخات سلبية ومشككة بجدوى الانتخابات والمصالحة ايضا.

فالكيان الصهيوني انشغل باعتقال النشطاء والقادة خصوصا من حركة حماس في حين حاصر آخرين وأعاق حركتهم من ضمنهم قيادات في حركة فتح؛ وتعمد اعاقة التفاهمات والاتفاقات المحلية التي تعقدها الفصائل والحوارات التي تديرها مع كوادرها وتسعى للتدخل في مضمونها واتجاهاتها.

تحركات تلقي بظلال ثقيلة على مسار الانتخابات والمصالحة الفلسطينية وتزيد من قوة التيار المشكك بجدية العملية الانتخابية وفاعليتها؛ جهود يفاقمها الانباء المتكررة عن ضغوط قوى اقليمية عربية وخليجية للتدخل في مسار الانتخابات.

انباء زعزعة ثقة النخب والرأي العام بقدرة اجهزة السلطة على انجازها والحيلولة دون العبث بمدخلاتها ومخرجاتها، غير ان قيادة السلطة تؤكد بين الحين والآخر عدم خضوعها للضغوط ورفضها لها.

الحوار والجدل حول جدوى وفاعلية الانتخابات بجولاتها الثلاث التشريعية في ايار المقبل والرئاسية في تموز والمجلس الوطني في اب وايلول المقبل قائمة، وتشتد وتترافق مع شكوك معقولة بجدواها وفاعليتها في انهاء الانقسام الفلسطيني في ظل الاحتلال والتصارع الاقليمي، وفي ظل المرجعية التي تمثلها الانتخابات التشريعية المرتبطة باتفاق اوسلو!

فالمواقف المتباينة مبررة من ناحية مبدئية لدى البعض، ومبررة من ناحية تكتيكية ولوجستية إستراتيجية لدى البعض الآخر، بيد أنها تمثل المسار السياسي الاكثر حيوية والأقدر على تفعيل المؤسسات الفلسطينية والقرار المستقل إن توافرت للقوى المنخرطة فيه استراتيجية واضحة للتعامل مع الضغوط المحلية والصهيونية والاقليمية .

طرح يقع في لب الجدل الذي لا يتوقع ان يتوقف قبل انعقاد الانتخابات والتوغل في مسارها تموز واب المقبلين؛ اذ يصر البعض على الحذر من الغرق في تفاصيله، متناسيا ان البقاء في مربع الزمان والمكان ذاته يمثل مستنقعا بحد ذاته.

فيعيق القدرة على الحركة والتفاعل مع المتغيرات الدولية والاقليمية التي تبعت تفشي وباء كورونا والتغيرات في امريكا واوروبا بل تركيا وايران والمنطقة العربية برمتها التي تشهد مصالحات ومناورات وتطبيع.

شكوك لن يبددها الا انعقاد الانتخابات والالتزام بالمسار الزمني للانتخابات الرئاسية وتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني باعتبارها المسار الاجرائي للمصالحة؛ القابل لأن يتحول الى توافق إستراتيجي؛  يشكك الكثيرين في احتمالية حدوثه.

فالجدل الاستراتيجي ما إنْ يتخطى مرحلة حتى يعود من جديد بمنطقة المعقول، غير انه جدل على اهميته للمراقب لم يقدم بديلا واقعيا يوصل الى التوافق الاستراتيجي المقترح للتحرير والمقاومة حتى اللحظة سوى البقاء في المربع الزماني والمكاني ذاته.

وهو مربع غير ثابت او مستقر اصلا، ويحتاج الى نقاش للتعرف على طبيعته من ناحية الكلف والمكاسب الاستراتيجية او التكتيكية المتوقعة أسوة بغيره من المسارات.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل