الثلاثاء 13 أكتوبر 2015 12:10 ص

حمل نشطاء رأي إماراتيون وعرب الأمين العام العام للأمم المتحدة «بان كي مون» والمسؤولة الأممية لحقوق القضاء والمحامين «غابيرلا نول» مسؤولية تدهور وتهديد حياة نشطاء الرأي من أبناء الدولة والمقيمين على أرضها، لافتين إلى أن ما يتعرض له كل من «أسامه النجار» و«أحمد منصور» و«الدكتور محمد الركن» وغيرهم من انتهاكات حقوقية في سجون الإمارات السرية منها والعلنية ، ليضع المنظمة الدولية للأمم المتحدة بمؤوسساتها في دائرة المسؤولية المباشرة عن تردي حالة حقوق الإنسان في الإمارات.

نشطاء الرأي سجلوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي «تويتر» مدونات بمثابة برقيات أو قرع أجراس، تثير علامات استفهام عن تجاهل سلطات الإمارات ورفضها للاستجابة لمطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بالتحقيق في «بلاغات خطيرة» حول تعرض المدافع عن حقوق الإنسان الناشط الإماراتي «أسامة النجار» للتعذيب، و«اتخاذ تدابير فورية لإطلاق سراحه وفتح تحقيق مستقل في ملابسات اعتقاله وادعاءات خطيرة بتعرضه للتعذيب».

المغردون لفتوا أنظار متابعيهم إلى أن الرأي العام انتظر أن يخرج بيان عن المقابلة التي تمت مؤخرا بين وزير الخارجية الإماراتي «عبدالله بن زايد» و «كي مون» في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ70، إلا أن البيان الصحفي الذي صدر عن وكالة أنباء الإمارات (وام) تطرق إلى اللقاء بينهما «بحثا عن سبل تعزيز العلاقات المشتركة بين دولة الإمارات ومنظمة الأمم المتحدة وتطويرها عبر آليات الشراكة المتعددة في المجالات الإنسانية والتنموية، بما في ذلك مجال تبادل الكوادر والكفاءات». فيما لم تتطرق الوكالة الرسمية لإثارة «كي مون» أوضاع حقوق الإنسان في الدولة بصفة عامة أو مسألة «النجار» بصفة خاصة.

واستهجن الناشطون موقف الأمين العام للأمم المتحدة الذي رأوا فيه تراجعا عما أثاره في تقريره أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السبعين المنعقدة في نيويورك حول قضية اعتقال ومحاكمة المغرد «أسامة النجار»، استجابة منه لمذكرة وجهها له ناشطون إماراتيون بشأن «النجار» وحقوق الإنسان في الإمارات مؤخرا ، مما دفع «كي مون» للتأكيد في تقريره الأممي بأن «النجار قد حوكم في (25|11|2014)، بعد محاكمة لم تحترم فيها الإجراءات القانونية اللازمة ولم تتوفر فيها ضمانات المحاكمة العادلة».

فيما حمل نشطاء آخرون مسؤولية ما يتعرض له «النجار» بصفة خاصة و«أحمد منصور» و«الركن» وغيرهما بصفة عامة في رقبة المقررة الأممية «غابيرلا نول» التي اعتمدت في تقريرها الكثير مما أوردوه لها في مقابلتها لهم في إطار التحقق والتثبت من مدى وقوع انتهاكات حقوقية وقضائية وقانونية أثناء زيارتها في فبراير/شباط من عام 2014 قبل أن تعلن تقريرها في مايو/ ايار 2015 حيث سجلت فيه أن الإمارات دولة تنتهك حقوق الإنسان وتفتقد لمقومات الفصل بين السلطات. وطالبتها بتحقيق نزيه تحت إشراف أممي حول بلاغات بالتعذيب طالت أكثر من 200 بلاغا حول التعذيب لم تحقق فيهم السلطات الإماراتية وفق تقرير المقررة الدولية في الأمم المتحدة.

ويكشف ناشطون أسرار تحميل مسؤولية ما وصلت إليه حالة حقوق الإنسان في الإمارات إلى أن من بين التهم التي حوكم بها «النجار»، هي تهمة الاتصال بالمنظمات الأجنبية وتقديم معلومات غير دقيقة وذلك في إشارة إلى لقائه بالمقررة الأممية. كما تساءلوا حول معنى ما سجله تقرير الأمم المتحدة، بأن الحكومة الإماراتية لم تستجب لاتصالات المقرر الخاص لها حول التساؤلات التي وجهها لدولة الإمارات ودعاوى التعذيب التي تعرض لها «النجار»، حيث أكد التقرير أن المقرر الخاص لا يزال ينتظر توضيحات الإمارات بهذا الخصوص، وهو ما وصفوه بأنه خضوع من المنظمة الدولية لتلاعب الدولة.

نشطاء إماراتيون استوقفتهم حال بلادهم. فبينما هي تسوق ما تمتلكه من وجه جميل براق في ظاهره، فإنها تسعى بكل الوسائل المشروعة وغيرها لتخفي ما وراء هذا الوجه من إخفاء قسري لأبنائها والمقيمين على أرضها لتشمل ممارساتها الاعتقالات والسجون والتعذيب بكل صوره، مما دفع أحد النشطاء الإماراتيين أثناء تكريمه لنشاطاته في مجال حقوق الانسان للطلب من بريطانيا اتخاذ موقفا صارما ضد الانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان والتي تخفيها الامارات خلف هذا الوحه .

ويشكو الناشطون بالقول: «العالم ينظر إلى دولة الإمارات على أنها مجموعة من ناطحات السحاب الشاهقة والفنادق الراقية بالإضافة إلى مراكز التسوق الفاخرة ومنتجعات التزلج على الجليد في الأماكن المغلقة، ينظر العالم إلى هذه الدولة على أنها المكان الذي يصبح المستحيل فيه ممكناً ، خاصة أنها ترحب بالسياحة والأعمال التجارية الدولية بشكل أكبر بكثير من الدول العربية والإقليممية أيضا ما يجعل الحديث عن وجهها الحقيقي يتطلب جهدا ووقتا في كشف حقيقة الزيف والادعاء بأنها واحة للتسامح والانفتاح والتبادل الثقافي».

بحسب شهادة الناشط الحقوقي «أحمد منصور» على «تويتر»، فلا يوجد ما يبرر هذه الممارسات سوى أن الهدف من تأمين صفقاتها التجارية المختلفة في العديد من الدول، وتضخيم صناديقها السيادية على حساب الشعوب الأخرى لترينا وجهاً قبيحاً من الظلم المستتر في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويضيف «منصور»: «الدولة تريد إسكات كل انتقاد مهما كان حجمه».

«منصور» البالغ من العمر 46 عاماً والحائز على جائزة «ماتن إينالز» للمدافعين عن حقوق الإنسان في السادس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي بجنيف، كتكريم له على نضاله الكبير وجهوده العظيمة للفت الانتباه للانتهاكات التي تمارسها الدولة بحق أبنائها، والذي منعته دولته من مغادرة البلاد لتسلم الجائزة يضيف: «للأسف حين يفكر الآخرون في دول كالإمارات وبعض الدول الخليجية الأخرى، فلا يخطر ببالهم سوى النفط والثروة، ولا يأتي بخاطرهم أبداً التفكير في حقوق الإنسان في تلك الدول»، ويستطرد قائلا: «يظن الجميع أن الإمارات تمتلك مجتمعاً حراً وديمقراطياً كما تملك أبراجاً عالية ونفطا غزيرا، لكن الواقع يتحدث عن عكس هذا تماماً».

يذكر أن من بين معتقلي الرأي أيضا المحامي «محمد الركن»، وهو محامي «منصور» الذي مثله في عام 2011 أمام المحكمة، ويذكر «منصور» أن الركن كان من بين 69 إماراتياً أدانتهم الدولة بتهم الفتنة عام 2013 وحكم عليه بالسجن 10 سنوات في (2|7|2013) ، في محاكمة وصفتها منظمة العفو الدولية «بالغير نزيهة والغير مستقلة»، ويعاني الركن ظروفاعتقال سيئة دأبت عليها قيادات أمنية أودعته سجن الرزين سيئ السمعة. 

وتعيش دولة الإمارات البالغ عددها 9 ملايين نسمة حالة أمنية متردية منذ سنوات جراء تغول الجهاز الأمني في مفاصل توجهات وقرارات نظام الدولة وفقا لما يشير إليه المراقبون.