الأربعاء 14 أكتوبر 2015 09:10 م

على رأس مشكلات شعوب المنطقة تأتي محاولات فرض الوصاية من قبل مؤسسات يفترض أن دورها الرئيس العمل على حماية أمن الوطن والمواطنين لا حماية الحكام والدوائر المقربة منه، تحت ذريعة الحفاظ على الشعوب وحماية البلاد من التقسيم و التفكك والانهيار تارة ومن الفتنة تارة أخرى.

يبدو أن جهاز أمن الإمارات يعمل ليل نهار على إثبات أن دولته تخوض حربا مقدسة ضد ما تعتبره «الإرهاب» وهو في سبيل ذلك لا بأس عنده من تقييد حرية التعبير وسم أصحاب هذه الدعوات بالمتطرفين والإرهابيين والمارقين والمتأسلمين وعديمي الضمير.

خلال الأسابيع الفائتة أمعن جهاز أمن الدولة الإماراتي في مواصلة انتهاكاته بحق المعتقلين السياسيين في سجن الرزين «سيء السمعة» باقتحام قوة عسكرية بقيادة «طارق حمد المقبالي» مكونة من 50 جندي نيبالي زنازين سجن الرزين السياسي، بهدف البحث عن «قلم» كتب به القابعون السياسيون رسالة تعزية لرئيس الدولة في شهداء الإمارات باليمن، وتداول أهالي المعتقلين على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» تفاصيل ما حدث، حيث دخل الجنود النيباليون مدججين بالأسلحة والقيود إلى العنبر رقم 10 في تمام الساعة الـ 11:30 مساءً، وأخرجوا جميع المعتقلين في العنبر إلى «الساحة الرئيسية» وبدأوا بمداهمة العنبر بحثاً عن «القلم» الذي كتبت به التعزية، في وقت واجهت الإمارات انتقادات حادة في الأمم المتحدة على لسان الأمين العام«بان كي مون».

وبينما تشتعل صفحات «تويتر» بالتضامن مع المعتقلين السياسيين الذين تلقوا انتهاكات صارخة وظلما فادحا لمجرد تمكنهم من الحصول على قلم ليسطروا به رسالة تعزية لرئيس الدولة في مصاب الشعب.

من جهته ندد المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان بالممارسات المشينة واللاإنسانية والمخالفة للمعاهدات الدولية الخاصة بمعاملة السجناء والمعتقلين السياسيين التي تمارسها السلطات الإماراتية ضد المعتقلين في سجن الرزين.

الحملات الأمنية التي تطال أبناء الإمارات لم تتوقف عند البحث عن "القلم" بل امتدت لتشمل ارتكاب العديد من الانتهاكات بحق الأطفال في الدولة، بمن فيهم أطفال المعتقلين السياسيين، ووجهت الأمم المتحدة العديد من الأسئلة المتعلقة بتأثير قانون الإرهاب (سيء السمعة) على الأطفال، والانتهاكات التي يتعرض لها أبناء معتقلي الراي والمدافعين عن حقوق الانسان، وعمالة الأطفال والتجاوزات المسجلة، والحق في التعلم.

وفي تحرك غير مسبوق يعبر عن ضيق أفق السلطات الإماراتية بالحراك المناهض لتعسفها مع نشطاء الرأي القابعين في سجونها، استدعت سفارة الإمارات في العاصمة البريطانية لندن الشرطة البريطانية لطرد فريق من ناشطي منظمة العفو الدولية والذي جاء لتسليم السفير عريضة تطالب بإطلاق سراح أستاذ القانون الدستوري والناشط الحقوقي الإماراتي «د. محمد الركن».

وكتب الباحث الحقوقي في منظمة العفو الدولية «دريوري دايك» وهو مختص في شؤون حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون على حسابه على تويتر، إن أمن السفارة الإماراتية في لندن قام باستداء الشرطة البريطانية لطرد ناشطين وصلوا السفارة لتقديم عريضة تطالب السلطات الإماراتية إطلاق سراح الدكتور «الركن».

ولاقى تعامل السفارة في لندن مع وفد العفو الدولية استنكارا واسعا من جانب نشطاء حقوق الإنسان في الإمارات والخليج الذين نددوا بهذا السلوك الذي يفتقر لأصول العمل الدبلوماسي، معتبرين أن هذه المعاملة تدعو “للخجل” من جانب السفارة في بريطانيا، وتعبر بوضوح عن ضيق الأفق.

وأعربت الأمم المتحددة في تقرير لها بتاريخ (8|10) عن قلقها بشأن طريقة معاملة أجهزة دولة الإمارات للمدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم، وأشار التقرير إلى إجراء محاكمات لبعض أبناء المدافعين عن حقوق الإنسان الصغار وإثر ذلك تم تقييد حق الأطفال في التعليم ووثائق الهوية بالإضافة إلى حرية التنقل والتواصل مع آبائهم في معتقلاتهم.

وتبرز هذه الانتهاكات بحق الأطفال على الرغم من احتواء القانون الإماراتي على نص صريح يحمي الأطفال من أي نزاع يخوضه آباؤهم سواءً أكانوا سياسيين أو حقوقيين أو غير ذلك، إذ تنص اتفاقية حقوق الأطفال في الإمارات على عدم تعرض الأطفال لأي نوع من التمييز أو العقاب على اعتبار معتقدات أو انتماءات آبائهم.

ويعد هذا التقرير هو الأول الذي تصدره الأمم المتحدة لتعرب فيه عن قلقها من المعاملة التي يتعرض لها أبناء المعتقلين، خاصة وأنهم يعيشون في خوف كبير من الانتقام حيث تم استهدافهم بشكل كبير ومنعهم بشكل تعسفي من السفر بالإضافة إلى اختفاء بعضهم الآخر عن الأنظار وهو ما يستدعي مراجعة جادة وحقيقية لحكومة الإمارات لتقديم تبريرات منطقية لهذه المعاملة.