الأربعاء 24 مارس 2021 05:11 ص

هل الشعوب العربية ضحايا "متلازمة ستوكهولم"؟!

ما الذي يجعل الضحية تحمل مشاعر إيجابية تجاه المعتدي المتسلط ومشاعر سلبية تجاه من يحاول إنقاذهم أو الوقوف بجانبهم؟!

نوع من "ارتباط" نتيجة "صدمة" لا يقتصر على الخطف فقد يحدث التعاطف بين طرفين أحدهما يضايق ويعتدي ويهدد ويضرب ويخيف الآخر.

تفسير "متلازمة ستوكهولم" طبقًا لعلم النفس التطوري بأنه حل لمشكلة تعايش الضحية مع وضع تكون فيه مسلوبة الإرادة ومغلوبة على أمرها للحفاظ على بقائها.

*     *     *

تقدم لنا المصادر الغربية تعريفا لمصطلح "متلازمة ستوكهولم" بأنها ظاهرة نفسية تصيب الفرد والمجتمعات عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه، أو يظهر بعض علامات الولاء له مثل أن يتعاطف المُختَطَف مع المُختَطِف، وتصل إلى درجة الدفاع عنه. 

وبحسب المختصين، وغالبية ما كتب حولها بلغات أجنبية، فإن "متلازمة ستوكهولم" هي نوع من "الارتباط" نتيجة "الصدمة"، ولا يقتصر هنا على الخطف فقد يحدث التعاطف بين شخصين أحدهما يضايق ويعتدي ويهدد ويضرب ويخيف الآخر بشكل متقطع ومتناوب.

الضحية تحمل مشاعر إيجابية تجاه المعتدي المتسلط، والمشاعر السلبية تجاه من يحاول إنقاذهم أو الوقوف بجانبهم.

وتصل أحيانا إلى مرحلة تأييد سلوك وتفكير المعتدي، بل أكثر من ذلك مساعدة المعتدي أحيانا، وحتى رفض تحرير الضحية ومنحها الحرية.

نسبت النظرية إلى مدينة ستوكهولم عاصمة السويد حيث وقعت سرقة بنك عام 1973، واحتجز اللصوص عددًا من موظفي البنك كرهائن لعدة أيام، وخلال فترة التفاوض مع السلطات أصبح الرهائن متعلقين عاطفيًا بالخاطفين، رافضين مساعدة المسؤولين، بل قاموا بالدفاع عن الخاطفين بعد انتهاء الأزمة.

ولم تتمكن الشرطة من تحريرهم إلا بإطلاق غاز مسيل للدموع خلال القبو، وأطلق اسم "متلازمة ستوكهولم" على سلوك هؤلاء الرهائن من قبل مختصين بعلم الجرائم وعلم النفس.

تفسير "متلازمة ستوكهولم" طبقًا لـعلم النفس التطوري بأنه حل لمشكلة تعايش الضحية مع وضع تكون فيه مسلوبة الإرادة ومغلوبة على أمرها للحفاظ على حياتها وبقائها وهو معروف منذ أقدم العصور. 

وهناك أنواع من العلاقات في الوقت الحاضر تحمل بعض السمات النفسية على الارتباط مع الخاطف أو الآسر مثل متلازمة الزوجة المتعرضة للضرب، وكذلك في بعض الممارسات الجنسية السادية والماسوشية، وعصابات الجريمة وقبول ما تفرضه من إتاوات.

لا يوجد معيار عام متفق عليه لتشخيص هذه الحالة. 

لكنها أصبحت تنسحب على صعيد المجتمع، يمكن ملاحظة هذا التأثير في الأنظمة القمعية، عندما يشكل الحكم ضغطا نفسيا على أفراد المجتمع ولمدة طويلة، فيطور الأفراد علاقة خوف من النظام، ويدرك النظام هذه الحالة ويطورها، إلى لعبة ابتزاز وتخويف!

فيعتاد الشعب على القمع والخضوع لدرجه تجعله يخشى من التغيير حتى وإن كان للأفضل، ويظل يدافع عن النظام ويذكر محاسنه القليلة جدا لأن مجرد تفكيره على هذا النحو يشكل عزاء نفسيًّا له وراحة لضميره.

وغالبا فإن الدول عندما تفشل في إحداث تغير أو إقناع الناس بقراراتها تبدأ في التحكم بطريقة التفكير وتسيطر على كل شيء، من هنا يبدأ الشعب في تصديق روايات الحكومة.

ويبدأ في لعب دور الدفاع عن الحكومة والتشكيك بما يقوله الآخرون بعد أن استوطنت في عقله وقلبه "متلازمة ستوكهولم"!

* علي سعادة كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل