الخميس 25 مارس 2021 03:15 م

 

عن التطبيع المجاني والفتور الإماراتي

 

المغرب يعلن توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين رجال أعمال مغاربة وإسرائيليين من القطاع الخاص لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.

الإمارات والاحتلال تدرسان تدشين مشاريع بنى تحتية كبيرة ذات استراتيجية مثل خط سكة حديد يربط الإمارات بميناء حيفا مرورا بالأردن والسعودية.

تستخدم حكومات بالمنطقية الآلة الأمنية القمعية ضد شعوبها لمنع خروجها إلى الشارع للتنديد بالهرولة في التطبيع الاقتصادي والسياسي رغم استمرار احتلال إسرائيل.

*     *     *

يوماً بعد يوم تحرز دولة الاحتلال نجاحات وتقدما ملحوظا على مستوى التطبيع الاقتصادي مع العديد من الدول العربية، وكسب صفقات وجذب مليارات الدولارات من داخل الاقتصادات العربية.

وبعدما كان هذا النوع من التطبيع خجولا وبطيئا في سنوات سابقة، ويتم من قبل بعض الحكومات العربية تحت جنح الظلام باعتباره "جريمة أخلاقية وسياسية" يرفضها الشارع والقوى الوطنية والأحزاب والنقابات، باتت الحكومات ترتكب هذه الجريمة الآن في وضح النهار وتحت كاميرات الفضائيات وعدسات المصورين، دون أن تضع في حساباتها الرأي العام من الأصل.

هذا التجاهل ليس بسبب حدوث تغير في مزاج الشعوب العربية تجاه التطبيع مع كيان مغتصب ودولة احتلال، لأن جسد الشارع لا يزال سليماً.

لكن لأن قوى القهر والآلة الأمنية القمعية التي تمارسها بعض حكومات المنطقة ضد شعوبها باتت تحول دون خروج هؤلاء الرافضين إلى الشارع للتنديد بهذه الهرولة في التطبيع الاقتصادي والسياسي رغم استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي العربية في فلسطين وسورية ولبنان، ومواصلة خنق الشعب الفلسطيني وتجويعه وحصاره في قطاع غزة والقدس المحتلة ورام الله وغيرها.

بل باتت تلك الحكومات القمعية تحول دون حتى مجرد الاعتراض على ابرام اتفاقات ضخمة يتم عبرها ضخ مليارات الدولارات التي تحتاجها الشعوب العربية بصورة ملحة في صورة أغذية وأدوية وفرص عمل، وذلك في شرايين الاقتصاد الإسرائيلي أكثر من حاجة الإسرائيليين إليها.

كما قامت حكومات أخرى باعتقال رافضي قطار التطبيع وإيداعهم غياهب السجون منذ سنوات طويلة.

وبعد أن شاهدنا قبل أيام الصفقة الأهم والأضخم في تاريخ التطبيع العربي الإسرائيلي بإعلان الإمارات تأسيس صندوق استثمار تُضخ من خلاله 10 مليارات دولار في شرايين اقتصاد دولة الاحتلال ودعم نتنياهو في الانتخابات!

وإبرام أبوظبي مئات الصفقات والاتفاقات لضخ مليارات الدولارات في كل القطاعات الاقتصادية داخل إسرائيل، رأينا محطات أخرى في قطار التطبيع المجاني وفائق السرعة رغم المزاعم الأخيرة عن وجود فتور شديد في العلاقات بين الجانبين الإماراتي والإسرائيلي.

واللافت أن هذه السرعة تتم في الوقت الذي تتردد فيه تلك المزاعم على نطاق واسع. فقد كشف مسؤول إسرائيلي كبير هو آفي سمحون رئيس المجلس الاقتصادي في ديوان الحكومة الإسرائيلي النقاب يوم السبت الماضي عن أن كلاً من الإمارات ودولة الاحتلال تدرسان تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية الكبيرة ذات الطابع الاستراتيجي.

وعلى رأسها خط سكة حديد يربط الإمارات بميناء حيفا مرورا بالأردن والسعودية، ويسمح بنقل البضائع من إسرائيل إلى الإمارات في غضون يوم أو يومين بحد أقصى، وذلك بخلاف النقل عبر الحاويات الذي يستغرق 12 يوماً.

ومن بين المشروعات الجاري الاتفاق عليها أيضا بين الجانبين مساهمة الإمارات في تدشين ميناء عميق المياه في إيلات، سيخدم كلاً من إسرائيل والأردن وسيمنح دولة الاحتلال بوابة مائية في الجنوب، ومشروع آخر لتدشين منطقة صناعية في حاجز "أيرز" الذي يفصل قطاع غزة عن إسرائيل، مشروع يعتمد على العمالة الفلسطينية والتكنولوجيا الإسرائيلية والتمويل الإماراتي.

تصريحات سمحون لم تتوقف عن هذا الحد، إذ أكد أن أبوظبي وتل أبيب يمكن أن يتعاونا في تدشين مشاريع اقتصادية في السودان، ولا سيما في قطاع الزراعة.

لا يقف قطار التطبيع عند العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، بل يتواصل بلا توقف وبسرعة هائلة، فأمس الثلاثاء أعلن المغرب عن توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين رجال الأعمال المغاربة والإسرائيليين العاملين في القطاع الخاص، لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.

كما اتفق الجانبان على "إنشاء مجلس أعمال ثنائي من أجل تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين".

وربما يتم غدا التوقيع على مشروعات بين دول عربية أخرى منها السودان وموريتانيا، خاصة أن نواكشوط كانت قريبة من إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، مقابل الحصول على حوافز مادية، لكن انتهاء فترة ترامب حال دون ذلك.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد