الخميس 25 مارس 2021 12:40 م

ما الفرق بين "الحراكي" والمواطن العادي؟!

لماذا اعتقلت الدولة هؤلاء "العاديين" وتركت الحراكيين قبل 24 آذار! ما الذي تفكر فيه على وجه الدقة؟!

يبدو أن هناك قرارًا باعتقال كل من يحاول التجمهر يوم 24 آذار (مارس) وبشكل خاص على دوار الداخلية.

أظن أن الحكومة لن تصطدم بالحراكيين وهذا ما يقوله العقل إلا في حالات إغلاقات أو وقفات تعطل مصالح المواطنين.

الحوار والاستماع للرأي الآخر أفضل سياسة يمكن أن تتبعها أية حكومة في العالم أما شيطنة الآخر فنوع من الفشل وضعف الإدراك.

أعداد رجال الأمن فاقت كثيرا أعداد المواطنين الذين مروا بدوار الداخلية منذ الظهيرة وكانت أعداد المشاركين بالاعتصام قليلة جدا.

*     *     *

وصل عدد المعتقلين على خلفية أكسجين مستشفى السلط نحو 200 مواطن، عدد قليل جدا منهم من الحراكيين المعروفين للدولة جيدا، والبعض استدعي ولم يعتقل وطلب منه عدم الخروج، بحسب بعض الحراكيين.

والبقية يمكن وصفهم بـ"مواطنين عاديين جدا" تجمهروا بدافع الغضب لما حدث في مستشفى السلط من ترهل وسوء إدارة، ولا توجد لهم برامج أو مشاريع أو توجهات تستدعي مواصلة توقيفهم، ومن الممكن إغلاق ملفهم جميعا بتغريمهم ماليا لأنهم خرقوا الحظر.

لكن السؤال: لماذا اعتقلت الدولة هؤلاء "العاديين" وتركت الحركيين قبل 24 آذار! ما الذي تفكر فيه على وجه الدقة؟!

أرجو أن يكون التعقل وضبط الإيقاع هو السبب وراء هذا الهدوء. وأرجو ألا يفهم هنا أنني أحرض على الحراكيين. لكن يبدو أن هناك قرارًا باعتقال كل من يحاول التجمهر في يوم 24 آذار (مارس) وبشكل خاص على دوار الداخلية.

الحراكيون يعتقدون أن رسالتهم وصلت عبر تجمعات الأيام الماضية، وعبر ما ينشرونه على مواقع التواصل الاجتماعي.. ويوم 24 آذار (مارس) لن يقدم شيئا جديدا، وقد شهد اليوم المذكور وقفات بأعداد قليلة في أماكن متفرقة، ولم تكن بزخم كبير، بسبب الحالة الوبائية ورسالة الحراك نفسها التي طلبت التباعد وارتداء الكمامة وعدم التجمهر بطريقة تتسبب في كارثة صحية.

وأظن أن الحكومة لن تصطدم بالحراك، وهذا ما يقوله العقل، إلا في حالات كانت فيها إغلاقات أو وقفات من شأنها أن تعطل مصالح المواطنين.

ذكرى 24 آذار (مارس) ليست عيدا وطنيا أو دينيا أو اجتماعيا أو قوميا لا يمكن تجاوزه، ومن الممكن أن تمر بهدوء دون منغصات أو إرباك وتصعيد، فالحوار والاستماع للرأي الآخر هو أفضل سياسة من الممكن أن تتبعها أية حكومة في العالم، أما شيطنة الآخر فنوع من الفشل وضعف في الإدراك.  

هؤلاء أردنيون أيضا يخافون على وطنهم وأمنه واستقراره؛ وبالتالي من الممكن منحهم فرصة للتجمع ضمن قواعد السلامة العامة، وتركهم ينفسون عن غضبهم ثم يمضون في حال سبيلهم.

ما حدث أن أعداد رجال الأمن فاقت بكثير أعداد المواطنين الذين مروا من منطقة دوار الداخلية منذ ظهيرة اليوم، بينما كانت أعداد المشاركين في الاعتصام قليلة جدا تعد على أصابع اليد الواحدة.

* علي سعادة كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل