الثلاثاء 6 أبريل 2021 08:29 ص

اعتبرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن محاولة الانقلاب المزعومة في الأردن والاعتقالات الأخيرة تشير إلى مؤامرة ضد الملك أبعد من ولي العهد السابق.

وأضاف الكاتب "ديفيد جاردنر" في مقال بالصحيفة أن "الأردن نسبيا يظل واحة استقرار في منطقة مضطربة، مع أن العرش الهاشمي ظل مركزا للمؤامرات، وهذه واحدة منها".

وأشار "جاردنر" إلى أن الملك الراحل "الحسين بن طلال"، والذي ظل للغرب المعيار الذهبي للاستبداد العربي الرحيم، نجا من محاولات انقلابية وانتفاضات و3 حروب مع إسرائيل وحربين في الخليج وحرب مع المنظمات الفلسطينية وعدد لا يحصى من محاولات الاغتيال طوال حكمه الذي امتد 46 عاما. ويتربع ابنه الملك "عبدالله الثاني" على العرش منذ 1999.

وفي يوم السبت وُضع ابن الملك "حسين"، الأمير "حمزة" من زوجته الرابعة الملكة نور تحت الإقامة الجبرية.

وقالت عمّان إنها كشفت عن مؤامرة تهدد أمن واستقرار البلد، وتم اعتقال حوالي 18 شخصا بينهم مساعدون في قصر الأمير "حمزة"، الذي جُرد في عام 2004 من منصبه كولي للعهد، عندما سمى الملك "عبدالله" ابنه "الحسين" وليا للعهد.

وكان المعتقلان الرئيسيان هما "باسم عوض الله"، الذي عمل مرة رئيسا للديوان الملكي ووزيرا للمالية، والشريف "حسن بن زيد".

وعمل "عوض الله" مبعوثا للملك حيث أصبح مستشارا لولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، وكان "حسن بن زيد" مبعوثا سابقا إلى السعودية.

وقال وزير الخارجية الأردني "أيمن الصفدي" الأحد، إن السلطات كانت على معرفة بالمؤامرة وتراقبها، وتنصتت على "مكالمات مع أطراف خارجية حول الوقت المناسب لزعزعة استقرار الأردن".

أوهام وطموحات الأمير "حمزة"

ويستبعد بعض المسؤولين الأردنيين دور الأمير "حمزة"، ويقترحون أن المتآمرين استخدموا "أوهامه وطموحاته" لتوسيع مصالحه الخاصة.

وبحسب الكاتب البريطاني؛ فهذا ليس كما يظهر انقلابا قُتل في مهده. فقد طلب رئيس أركان الجيش الأردني من الأمير "حمزة" التوقف عن نشاطه.

والجيش والمخابرات القوية هما الصخرة التي يستند عليها حكم الهاشميين، والمتجذرتين في شرق الأردن أو العشائر الأردنية كمقابل للغالبية الفلسطينية التي أُجبرت على ترك بلادها والتوجه من غرب النهر في عام 1948 و1967.

لكن الأمير "حمزة" لم يكن مجرد شخص واهم "فقد كان يسبح في مياه عكرة ولسنوات عدة" حسبما قال مقرب من الملك، وتمت ترتبيته كملك منذ الصغر، فهو ينظر ويتحدث مثل والده الراحل، وقام ببناء علاقات مع قادة القبائل الساخطين بسبب وضع الاقتصاد المترنح والبطالة والفساد والمحسوبية والميل المتزايد نحو استبداد غير لطيف، وهذه هي الأشياء التي تطرق إليها "حمزة" في تسجيلات الفيديو المتحدية التي بثها بعد الطلب منه التوقف عن النشاط.

وقال في واحد منها إنه ليس مسؤولا عن انهيار الحكم والفساد والعقم الذي استشرى في بنية الحكم خلال الـ15 إلى 20 عاما الماضية وأصبح أسوأ.

ويقول "جاردنر" إن المراقبين الخارجيين عادة ما يركزون على الديموجرافية الفلسطينية كتحدٍ أمني، ولكن النخبة الأردنية تخشى من اضطرابات داخل القبائل الشرق أردنية، التي تعتبر قاعدة النظام الطبيعية.

وبالتأكيد، فقد كان الأمير "عبدالله"، كقائد لقوات النخبة الخاصة من أخمد احتجاجات الخبر التي اندلعت بين الموالين للنظام في الجنوب عام 1996.

وكان هذا ما أدى لنيل "عبدالله" العرش إلى جانب التنافس بين الفصائل في البلاط الملكي بمن فيها فصيل "حمزة".

وقال "الصفدي": "هذا شأن عائلي وهم يتعاملون معه بطريقة عائلية"، لكن فيديوهات الأمير "حمزة" تشير إلى غير ذلك، مع أنه أعلن ليلة الإثنين عن بيعته وولائه لأخيه غير الشقيق، ووقّع على رسالة بهذا الشأن.

ويحظى الملك "عبدالله" بدعم من الغرب، ومن ناحية ظاهرية من جيرانه، لكن هناك توترات واضحة بينه وبين وإسرائيل والسعودية تتركز حول القدس.

وهناك شكوك في الأردن أن حكّام السعودية يريدون السيطرة على المقدسات الإسلامية في القدس وذلك كثمن للانفتاح على إسرائيل.

وكان جد ولي العهد السعودي الحالي هو من سيطر على مكة والمدينة المنورة وأخذها من الهاشميين عام 1925.

ويقول الكاتب إن "الدسائس لم تنته بعد"، بينما تساءل مراقبون هل ثمة مصلحة لدول خليجية من الانقلاب على العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني"؟.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات