بينما يستعد الرئيس الإيراني "حسن روحاني" لترك منصبه في غضون بضعة أشهر، فقد تم إحراز تقدم مهم فيما يخص الاتفاق النووي حيث اجتمع مسؤولون من إيران وشركاؤها في الاتفاق في 2 أبريل/نيسان الجاري عبر الفيديو كونفرانس، مما مهد الطريق لاجتماع آخر وجها لوجه في فيينا في 6 أبريل/نيسان.

ووفقًا لوزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف"، فإن الهدف من الاجتماع هو "الانتهاء سريعًا من رفع العقوبات في مقابل وقف الإجراءات النووية التي اتخذتها إيران مؤخرا".

وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ"المونيتور" إن الاتفاق على اجتماع 6 أبريل/نيسان جرى من خلال قناة خلفية وليس خلال مؤتمر "الفيديو كونفرانس"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ويعتبر اجتماع فيينا هو الأول من نوعه منذ وصول الرئيس الأمريكي "جو بايدن" إلى السلطة. ومع ذلك، لم يكن هناك تواصل مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين، حيث حضر كلا الوفدين الاجتماعات بشكل منفصل مع بقية وفود الدول الموقعة على الاتفاق.

وبالرغم أن هذه التطورات تبدو إيجابية، فإن شبح الفشل ما زال مسيطرا على الأجواء. ففي طهران، يتلاشى هامش وزارة الخارجية والحكومة خلال بضعة أشهر تدريجياً، ويرجع ذلك إلى عاملين، أولهما الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أما العامل الثاني فهو أن المرشد الأعلى الإيراني "علي خامنئي"، متمسك هذه المرة بعدم قبول أي خطوة لا تفي بخطوطه الحمراء المعلنة - وهي رفع جميع العقوبات، والحصول على ضمانات بعدم تكرار ما حدث في مايو/أيار 2018، عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" انسحاب بلاده من الصفقة.

وقال مصدر مقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران: "لا يتعين على الدولة أوالحكومة الجديدة أن تتعايشا مع أوجه القصور في اتفاق يمكن التفاوض بشأنه بشكل أفضل"، وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ"المونيتور"، إن "قرار التعامل مع القوى العالمية هو قرار استراتيجي، وقد قامت إيران بالفعل بدورها في الصفقة وحان الوقت لكي تلتزم الأطراف الأخرى بالتزاماتها".

وقال الأكاديمي الإيراني "محمد ماراندي": "بالرغم من حقيقة أن إيران عانت كثيرًا من العقوبات الأمريكية، لكن نظام العقوبات بدأ في التراجع.. تجد إيران تدريجيًا طرقًا للالتفاف على العقوبات. وفي حين أن الحياة صعبة، لكنها لم تكن كما كانت قبل عامين. لذا فإن إيران بالتأكيد ليست يائسة".

وأضاف "ماراندي" أنه نظرًا لأن "الولايات المتحدة اليوم أضعف مما كانت عليه من قبل، كما أن الاقتصاد الإيراني لم يتضرر من كورونا بشدة مثل الاقتصادات الأخرى؛ وبالتالي، فإن موقف إيران اليوم أقوى مما كان عليه قبل عامين أو 3 أو 4 أعوام".

ومن الواضح أنه هناك شعورا لدى "خامنئي" أن إعلان التوصل لاتفاق ليس مسألة ملحة إذا لم يتم الوفاء بالمتطلبات المسبقة. وبالنظر إلى أن فجوة الصراع بين البلدين أوسع مما يمكن ردمه، فإن "خامنئي" يشترط الحصول على ضمانات حتى لا تواجه طهران موجة أخرى من العقوبات عندما تطرح مواضيع أخرى للنقاش لاحقا.

وقال "أمين محسني شيراغلو"، أستاذ الاقتصاد المساعد بالجامعة الأمريكية في واشنطن دي سي: "إيران ليست في عجلة من أمرها للعودة إلى طاولة المفاوضات، ففي حين أن الأزمة الاقتصادية في إيران لها علاقة أكبر بعقود من السياسات الاقتصادية السيئة وبدرجة أقل بالعقوبات، فإن البلاد في وضع أفضل بكثير اليوم للتعامل مع العقوبات مما كانت عليه قبل عامين أو 6 أعوام".

وأضاف أنه "عند مواجهة عقوبات أحادية الجانب، كان من الطبيعي أن تقوم الحكومة الإيرانية وشركاؤها التجاريون المقربون وحلفاؤها بابتكار طرق وإجراءات للالتفاف على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة".

ورأى "محسني شيراغلو" أنه بناءً على تجربة الاتفاق النووي، يمكن للإزالة المؤقتة للعقوبات أن تضر بالاقتصاد الإيراني، لأنها ستفضح القنوات والعمليات والبنى التحتية التي طورتها إيران وحلفاؤها للتهرب من العقوبات الأمريكية.

وقال "ماراندي" إن "بايدن يريد اتباع نفس سياسة ترامب، بعبارة أخرى، انتهاك الصفقة من أجل استخدامها كوسيلة ضغط للحصول على تنازلات جديدة. لكن الإيرانيين لم يسترضوا ترامب ومن الواضح أنهم لن يسترضوا بايدن الأضعف بكثير".

وكشف مصدر مطلع في طهران لـ"المونيتور" أن فرنسا عرضت التوسط ونقل الرسائل بين الأمريكيين والإيرانيين خلال اجتماعات فيينا. ووفقًا للمصدر نفسه، قبل مؤتمر الفيديو كونفرانس في 2 أبريل/نيسان الجاري، عرضت الولايات المتحدة الإفراج عن أصول إيرانية بقيمة مليار دولار في العراق وكوريا الجنوبية مقابل وقف التخصيب بنسبة 20% وكذلك إغلاق أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، لكن العرض قوبل بالرفض.

لكن "روحاني" ما زال يأمل في التوصل إلى اتفاق مع الإدارة الأمريكية الجديدة قبل مغادرة منصبه.

ويريد "روحاني" أن يُذكر كرئيس سابق حقق نجاحًا واحدًا على الأقل وهو نجاح وعد به خلال حملته الرئاسية الأولى قبل 8 سنوات. وفي ذلك الوقت، كان رئيس آخر يقضي الأسابيع الأخيرة له في السلطة، فيما كان فريق من حكومته في عمان، دون تعليماته، لتمهيد الطريق أمام الحكومة المقبلة للتوصل إلى اتفاق مرتقب بشأن البرنامج النووي للبلاد. وفي ذلك الوقت، كما هو الحال اليوم، كان هناك رجل واحد مسؤول عن القرارات الكبرى وهو "خامنئي".

وقد قال مصدر سياسي إيراني، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن "هناك محاولات كثيرة للحديث مع خامنئي عبر وسطاء"، مضيفا: "ليس من الواضح حتى اللحظة إذا كان هناك تقدم في هذا الصدد، لكن الزعيم لا يريد تشجيع أي حوار حول هذا الموضوع قبل أن يفي الطرف الآخر بالتزاماته".

وبحسب المصدر، فإن "خامنئي" أمر جميع المسؤولين بعدم الاتصال بأي أمريكي يعرفونه مهما كانت درجة ثقتهم فيه، باعتبار أن هذا  ليس وقت المحادثات غير الضرورية التي قد ترسل رسائل خاطئة.

المصدر | علي هاشم | المونيتور – ترجمة وتحرير الخليج الجديد