الجمعة 16 أبريل 2021 08:48 ص

إيران وتركيا والعرب

تحولت تركيا وايران الى محور اهتمام ونشاط القوى الدولية المتنافسة.

تركيا القوة الاطلسية الاكثر موثوقية بالبحر الاسود وشرق أوروبا بالنسبة لأمريكا واوروبا فالشراكة مع تركيا وإيران شر لابد منه للقوى الدولية.

اتسعت مساحة تحرك إيران وتركيا على هامش التصارع والتنافس الدولي بين القوى الاوروبية التقليدية وأمريكا بمواجهة الصين وروسيا.

العرب مهمشون في المعادلة الاقليمية المتبلور غرب آسيا بعضهم يتحرك على هامش حراك إسرائيل دون جدوى وبكلف مرتفعة تزداد يوما بعد آخر.

لم تتمكن دول عربية كبيرة مرشحة لتكون قوى إقليمية من تحقيق أي إنجاز إقليمي ودولي ولم تحقق الفائدة من تصدعات كبرى بالنظام الدولي.

هامش المناورة للدول العربية يضيق والصراعات الداخلية والبينية ترتفع مخاطرها اكثر من قبل مع غياب أي مشاريع إقليمية عربية او قُطرية!

الشراكة مع ايران وتركيا ضرورة لقوى دولية لتحسين تموضعها المستمر واحتواء محتمل لإيران وتركيا ولا يتخيل غياب أي منهما عن المشهد الدولي والاقليمي.

*     *     *

سارع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للقاء نظيره الايراني جواد ظريف في طهران يوم امس؛ لتتزامن الزيارة وارتفاع منسوب التصعيد عقب الهجوم الاستخباري الاسرائيلي على منشاة نطنز الايرانية.

فروسيا ترى في ايران شريكا يمكن الاعتماد عليه لزعزعة التحالفات المناهضة لروسيا ومناكفة الولايات المتحدة في الان ذاته، فطهران قوة اقليمية يمكن الاعتماد عليها في وسط اسيا والخليج العربي.

في المقابل وعلى اثر التصعيد الروسي الاوكراني في اقليم دونباس، سارع الرئيس الأوكراني زيلنسكي لزيارة تركيا ليعلن عن صفقة كبيرة لشراء طائرات مسيرة عرفت بفاعليتها في حرب الاسترادا التي خاضتها اذربيجان لاستعادة اقليم قره باغ الأذري.

في الوقت ذاته تحركت البوارج الامريكية عبر مضيق البسفور نحو البحر الاسود لتعزيز حشود الناتو الساعية لدعم كييف، اذ بدون تركي لا يمكن ان تحصل القطع البحرية الامريكية على الدعم اللوجستي الكافي للوصل الى البحر الاسود.

تركيا وايران تحولتا الى محور اهتمام ونشاط القوى الدولية المتنافسة؛ فالصين وقعت نهاية الشهر الماضي اتفاقا تجاريا ضخما مع ايران بقيمة 450 مليار دولار.

في حين ان تركيا لازالت القوة الاطلسية الاكثر موثوقية في البحر الاسود وشرق اوروبا بالنسبة لأمريكا واوروبا، فالشراكة مع انقرة وطهران شر لابد منه للقوى الدولية.

فالمساحة التي تتحرك فيها كل من ايران وتركيا اتسعت على هامش التصارع والتنافس الدولي بين القوى الاوروبية التقليدية الى جانب الولايات المتحدة في مواجهة الصين وروسيا.

بل إن الرهانات الروسية والاوروبية الامريكية على كل من تركيا وايران تزدا أهمية رغم الخلافات العميقة مع الدوليتين الطامحتين بمزيد من النفوذ الاقليمي والدولي.

الشراكة مع ايران وتركيا ضرورة للقوة الدولية ليس فقط لتحسين عمليات التموضع الدولي المستمرة بل وفي احتواء محتمل لإيران وتركيا اذ لا يتخيل غياب اي منهما عن المشهد الدولي والاقليمي.

فتحرك روسيا نحو ايران أول أمس ورغم انه جاء برسائل دعم روسية لإيران وتحذير لأوروبا الا انه لم يخلوا من توجيه رسائل لتركيا المنخرطة بشكل او اخر في الصراع الدائر في القرم.

كما ان تحرك أمريكا وأوروبا نحو تركيا لم يخلو من توجيه رسائل لروسيا وايران بل وللصين ايضا؛ وهي معادلة قابلة لن تتبدل بسهولة في حال اعادة الحياة للاتفاق النووي الايراني.

العرب في المعادلة الاقليمية الاخذة في التبلور غرب اسيا مهمشين؛ بعضهم يتحرك على هامش حراك الكيان الاسرائيلي دون جدوى وبكلف مرتفعة تزداد يوما بعد الاخر.

فإيران تقترب من القنبلة النووية وبمباركة دولية؛ وتركيا تتحول تدريجيا لقوة اقتصادية وصناعية عسكرية وبمباركة أمريكا والمجتمع الدولي؛ في حين تغرق المنطقة العربية بمزيد من الصراعات البينية والداخلية وتواجه المزيد من التآكل في القوة.

حتى اللحظة لم تتمكن الدول العربية الكبرى والمرشحة لأن تكون قوى إقليمية من تحقيق اي انجاز على الصعيد الاقليمي والدولي؛ لم تحقق الفائدة من التصدعات الكبرى في النظام الدولي.

فهامش المناورة لهذه الدول يضيق ولا يتسع؛ والصراعات الداخلية والبينية ترتفع مخاطرها اكثر من ذي قبل في ظل غياب المشاريع الاقليمية العربية او حتى القطرية الضيقة!

حتى اللحظة لا يوجد ما يفسر هذه الظاهرة في العالم العربي ومبرراتها في ظل نظام دولي يميل نحو مزيد من التفكك والتآكل!

فحتى دول الاستبداد والدول الديموقراطية وايران الخمينية قادرة على الاستفادة من هذا التطور الا العرب؟ انها معضلة!

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل