السبت 17 أبريل 2021 05:43 ص

الفساد الإداري أخطر من الفساد المالي

الفساد المالي نتاج طبيعي للفساد الإداري والوظيفي بأجهزة الدولة والقطاع الخاص.

ضرر الفساد الإداري يمس بالاقتصاد ويشوه الأسواق ويقوض الأعمال المشروعة والثقة بالدولة وبالقانون وبالقيم.

الفساد الإداري هو الواسطة والمحسوبية وتعيين أقارب ومعارف ومقربين وأصحاب مصالح مشتركة بمناصب قيادية ووظائف دون حق.

الفساد الإداري أكبر وأخطر من الفساد المالي فنتائجه تبقى طويلا وهوغير مرئي ولا يسلط عليه الضوء ولا يلتفت إليه كثيرا رغم كشفه بتقارير ديوان المحاسبة.

*     *     *

تعترف جهات رسمية بأن الفساد الإداري أكبر حجما وأكثر خطرا من الفساد المالي في الأردن لأن نتائجه تبقى لفترة طويلة، وهو فساد غير مرئي ولا يسلط عليه الضوء مثل الفساد المالي ولا يلتفت إليه الكثيرون رغم أن تقارير ديوان المحاسبة السنوية تكشف الغطاء عن هذا الفساد.

ونقصد هنا بالفساد الإداري الواسطة والمحسوبية وتعيين الأقارب والمعارف والمقربين وأصحاب المصالح المشتركة في المناصب القيادية وفي الوظائف دون أي سند قانوني، ودون أن يتمتع هؤلاء بالمواصفات المطلوبة للوظيفة من ناحية الخبرات والشهادات العلمية وأوراق العمل والأبحاث المقدمة وغيرها، ودون أن يخضعوا إلى تنافس حقيقي مع من يمتلكون خبراتهم وشهاداتهم العلمية.

ومن أحد أشكاله الخطيرة التلاعب بحقوق الموظفين ومضايقتهم ونقلهم إلى أعمال أخرى لا تناسب خبراتهم وتخصصاتهم، ولا تناسب المخالفة التي قد يكونون ارتكبوها، كما أن لجان التحقيق تكون غالبا شكلية.

ضرر الفساد الإداري لا يقتصر على الموظف وإدارة العمل، وإنما يضر أيضا بالاقتصاد ويشوه الأسواق ويقوض الأعمال المشروعة والثقة بالدولة وبالقانون وبالقيم. ويقال إن الفساد المالي هو نتاج طبيعي للفساد الإداري والوظيفي في أجهزة الدولة والقطاع الخاص.

والفساد ينخر الدولة ويؤدي إلى فقدان الثقة بين الأفراد وأجهزة الدولة نتيجة لفقدان العدالة وتكافؤ الفرص وغياب الشفافية والرقابة على الأداء، والصمت على الأخطاء والقرارات التعسفية التي تخالف نظام الخدمة المدنية.

وكثيرا ما تلعب العلاقات الخاصة والأسرية والزوجية والمصالح دورا في هذه التعيينات، كما تتدخل جهات رسمية نافذة في تزكية بعض الأشخاص وإعطاء انطباع بأن تعيينهم فيه مصلحة وطنية عليا، وهو في الواقع ليس سوى "تنفيعة" لشخص ما.

والمؤسف أن هذه التعيينات تكون بإجراءات رسمية كاملة وتمر بجميع مراحلها الوظيفية دون أن ينبه أي طرف من أطراف هذه العملية على خطورتها وعدم قانونيتها وتنافيها مع أخلاقيات المهنة، أو يعلق الجرس ويشعل الضوء الأحمر، محذرًا مما يجري.

ونظرا إلى غياب الدور الرقابي الحقيقي لمجلس النواب الذي تحول بعض نوابه إلى "محترفي واسطات" ، وإلى تحول الصحافة إلى مؤسسات تسعى إلى رضا الحكومات، واتكال مؤسسات المجتمع المدني على ما يأتيها من دعم خارجي، أصبح الفساد الإداري فيما يتعلق بالتعيينات مستوطنا وكأنه الأساس، فيما النزاهة والشفافية والعدالة هي الاستثناء.

* علي سعادة كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل