السبت 17 أبريل 2021 11:24 م

أثارت الحلقة الخامسة من مسلسل "الاختيار 2"، والذي أنتجته المخابرات المصرية، حول ما تلى انقلاب 2013، على أول رئيس مدني منتخب "محمد مرسي"، وفض اعتصام أنصاره في رابعة والنهضة، غضب الكثيرين ممن عاشوا هذه الأحداث، وكذبوا ما شاهدوه على شاشة التلفزيون.

وأذيعت السبت، حلقة تناولت فض اعتصامي رابعة والنهضة، الذي كان يناهض الانقلاب الذي قاده "عبدالفتاح السيسي"، إبان توليه وزارة الدفاع، والذي تروج السلطات حوله أنه كان مسلحا، وأنها قامت بفضه بطرق سلمية.

وشن ناشطون ومعاصرون للأحداث، هجوما حادا على المسلسل، واتهموه بتشويه التاريخ، بعد كمية المغالطات التي حملها المسلسل وتصوير اعتصامهم بأنه "كان إجراميا"، وأن قمعه "كان عملاً وديعاً بطولياً".

ودشن ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عدة وسوم للتذكير بالمذبحة، مثل "رابعة مذبحة" و"رابعة مذبحة أبرياء"، كشفوا خلالها حقيقة ما جرى في رابعة والنهضة، عند فض الاعتصام بالقوة، وكيف أطلقت الشرطة الرصاص الحي على السلميين داخل الاعتصام.

واتهم الناشطون المسلسل بظلم مئات الضحايا الذين تم قتلهم خلال فض الاعتصام، كاشفين عن الجرائم البشعة التي ارتكبت ضد المتظاهرين خلال عمليات القمع.

واستذكر الناشطون التقارير الحقوقية الدولية، التي وصفت فض الاعتصامين بأنها "أكبر عملية قتل جماعي تتم بحق معتصمين في العصر الحديث".

ولفتوا إلى أن ما قامت به السلطات المصرية بحق المعتصمين يرقى لـ"جرائم حرب"، محملين عدة قيادات من الجيش والشرطة على رأسهم "السيسي" مسؤولية قتل المئات من المعتصمين.

وأكد الكثير من الناشطين الذين عاصروا تلك الأحداث وكانوا جزءا منها، أن الشركة المنتجة للفيلم اختلقت أحداثا وروايات لتحاول تبرئة نفسها بعد نحو 7 سنوات من أكبر مجزرة في تاريخ الشعب المصري من قبل قوات الجيش والشرطة، وتحويل المجني عليهم إلى جناة.

ولفت المشاركون في الوسوم الرافضة لما جاء في المسلسل، إلى أن عملية "تبييض" وجه النظام من عار فض رابعة لن يحدث، وأن الحقيقة هي التي ستبقى، رغم محاولات التزييف.

و"الاختيار 2"، يواجه انتقادات كبيرة ويثير جدلا واسعا في مصر بالداخل والخارج، بعد محاولات الشركة المنتجة التابعة للمخابرات، اختلاق قصص وأحداث من طرف واحد، ومحاولة تزوير التاريخ.

وأجمعت منظمات حقوقية محلية ودولية على وصف ما جرى في ميدان رابعة بالقاهرة بأنه "مذبحة"، ووثقوا بالأرقام سقوط مئات الضحايا بنيران قوات الجيش والشرطة، مع التأكيد على أن الاعتصام كان "سلميا" ولم يكن مسلحا كما تروج السلطة.

يشار إلى أنه في 14 أغسطس/آب 2013، شهدت مصر حادثة "مذبحة رابعة والنهضة"، حيث قتلت الحكومة نحو 1000 متظاهر سلمي في يوم واحد.

وكان المتظاهرون يحتجون على الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، الذي أطاح بالرئيس الراحل "محمد مرسي"، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد.

ونظم قرابة 85 ألف متظاهر اعتصامات في ميدان رابعة العدوية بشمال القاهرة بحي مدينة نصر حتى وقوع المجزرة المروعة.

وفتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين وفرقتهم بعنف، وقتلت الذين كانوا يحاولون الفرار، ووصفت "هيومن رايتس ووتش" المذبحة بأنها "واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في العالم في يوم واحد في التاريخ الحديث".

وبينما كان العديد من المعتصمين من مؤيدي "مرسي"، فإن آخرين لم يكونوا منتمين إلى جماعة "الإخوان المسلمون"، وكانوا غاضبين فقط من استيلاء الجيش بالقوة على السلطة، وكان من بينهم نساء وأطفال ومسنون.

وتم اعتبار هذا الفعل "جريمة ضد الإنسانية"، كما تم اعتباره المسمار الأخير في نعش الربيع العربي في مصر.

وأفاد العديد من المصريين بأنهم فقدوا أصدقاءهم، بينما فر الكثير من أعضاء جماعة "الإخوان المسلمون" خارج البلاد، لتجنب السجن والإعدام، ولا يزال الكثيرون يعانون من الصدمة ويذكرون أن الحدث تسبب لهم في اكتئاب دائم.

ولم تتم محاسبة المسؤولين المصريين، بالرغم أن التحقيقات المستقلة التي أجرتها "هيومن رايتس ووتش" والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أظهرت أنه اعتداء مع سبق الإصرار على متظاهرين عزل.

وعلى العكس من ذلك، تم التعامل مع الضحايا كمجرمين.

وبالرغم من إدانة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لهذه المجزرة على الفور، سرعان ما استمرت الأعمال كالمعتاد، ولم يتم بذل أي جهود لمحاسبة مرتكبيها.

المصدر | الخليج الجديد