الأحد 18 أبريل 2021 11:59 ص

أمريكا المحافظة

«التيار المحافظ في أمريكا هو التيار الأساسي والدائم والمستمر لم يتوقف يوماً ولم يتغير ولم يستسلم في أي وقت للمدّ الليبرالي».

«ترتكبون خطأ فادحاً إن توهمتم أن التيار المحافظ في أمريكا طارئ. أنصحكم أن تدركوا الحقيقة، وتتخلوا عن الأمنيات مهما كانت ممتعة أو مخدّرة».

مفردات التيار المحافظ: نبذ الافتتان بصناعات فاخرة من خارج أمريكا، الموقف من البيئة، أطلق المحافظون وصف: «حَضنة الأشجار» الساخر على نشطاء البيئة.

*     *     *

لم تكن أمريكا، ناهيك عن العالم كله، قد سمعت بعد باسم دونالد ترامب، وإن كان هناك من يعرفه يومها، فلن يكونوا سوى قلة في عالمي المال والأعمال، عندما خاطب أحد المحافظين الأمريكيين البارزين اجتماعاً حضره أمريكيون وأوروبيون، لا بل عرب ومسلمون أيضاً، قال فيه بمنتهى الوضوح:

«ترتكبون خطأ فادحاً إن توهمتم أن التيار المحافظ في أمريكا طارئ. أنصحكم أن تدركوا الحقيقة، وتتخلوا عن الأمنيات مهما كانت ممتعة أو مخدّرة».

الاجتماع المشار إليه عقد في العام 2005، أي قبل عشرة أعوام على الأقل، على قرار ترامب ولوج عالم السياسة، والترشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة، الذي بلغه ملحقاً الهزيمة بالسياسية المخضرمة، هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي، وما قاله الرجل يؤكد ما قيل في الفترة الأخيرة، غداة وعشية آخر انتخابات رئاسية أمريكية، حول ما بات يوصف بـ«الظاهرة الترامبية».

تناول هذا الخطاب الكاتب جميل مطر في مقالٍ نُشر، في حينه، في أحد أعداد مجلة «الهلال»، وفيه نقل عن هذا الرجل المحافظ قوله أيضاً، مخاطباً الجمع الحاضر:

«التيار المحافظ في أمريكا هو التيار الأساسي والدائم والمستمر، لم يتوقف يوماً ولم يتغير ولم يستسلم في أي وقت للمدّ الليبرالي».

ولو تأملنا في مفردات هذا التيار المحافظ، أو مرتكزات برنامجه الاجتماعي – السياسي، والتي أشار المقال إلى بعضها، لوجدناها هي نفسها التي دار حولها الجدل طوال ولاية ترامب، وصاحبت، أيضاً، الضجة التي رافقت إعلان هزيمته وفوز جو بايدن.

وبينها عناوين من نوع: نبذ الافتتان بالصناعات الفاخرة القادمة من خارج أمريكا، الموقف من البيئة، حيث أطلق المحافظون الوصف الساخر: «حَضنة الأشجار» على دعاة حماية البيئة.

من هذا نستنتج أن ترامب لم يأت من فراغ ، وكان بوسعه البقاء فيها ولاية ثانية، وإن كانت بعض أوجه أدائه هي أحد أسباب خروجه من البيت الأبيض، فإنه لهذه الأوجه بالذات يعود السبب في الشعبية الجارفة التي ظلّ يحتفظ بها حتى اليوم.

مخطئ من يعتقد أن «المحافظة» هي نهج الحزب الجمهوري وحده والقاعدة التي تدعمه، فهي موجودة، وإن ببعض الاختلاف في التفاصيل، داخل الحزب الديمقراطي أيضاً، ورغم ما بات لما يوصف بـ«يسار» الديمقراطيين ممثلاً في وجهه الأبرز بيرني ساندرز من تأثير، فإن الحزب فضّل، عند لحظة الاستحقاق، مرشحاً «محافظاً» هو جو بايدن.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج