الثلاثاء 4 مايو 2021 01:57 م

الانتخابات الفلسطينية والمسكوت عنه

ما الحاجة لهذه الضغوط الدولية أصلاً طالما أن الانتخابات قد أجلت، ولن تقام في موعدها؟

«تآكل» الشرعية الشعبية والدستورية لمؤسستي الرئاسة والمجلس التشريعي منذ انتهاء ولايتهما بعد انتخابات عام 2005 و2006.

المسكوت عنه من جانب السلطة في تأجيل الانتخابات رغم أنه ليس خافيا هو الرغبة في الهروب من استحقاقات كبيرة تتصل بالشأن الداخلي الفلسطيني.

*     *     *

«لا انتخابات من دون القدس»، هذه كانت حجة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للإعلان عن تأجيل الانتخابات التشريعية التي أعلن عن موعد إجرائها بعد نحو ثلاثة أسابيع، باتفاق الفصائل الفلسطينية المختلفة، بما فيها حركة «فتح» التي يرأسها عباس.

وبات معلوماً أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترفض أن تشمل هذه الانتخابات مدينة القدس المحتلة، بعد أن أعلنت ضمّها، ومستقوية أيضاً بقرار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بنقل سفارة بلاده إلى المدينة، والتعامل معها كما لو كانت عاصمة إسرائيل، في خروج على الشرعية الدولية التي تعدّ المدينة محتلة، وأنها يجب أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة.

ما من فصيل فلسطيني، ولا أحد من أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة أو في الشتات، يوافق على استثناء القدس من الانتخابات التي كانت مقررة، والجميع متفقون على دعوة المجتمع الدولي لأن يكون حازماً مع إسرائيل، حتى تعود عن قرارها هذا.

لكن في المقابل، فإن الأغلبية الساحقة من التنظيمات والشخصيات الوطنية الفلسطينية، وكل أبناء الشعب الفلسطيني، يرفضون أن تكون هذه ذريعة لتأجيل الانتخابات، لأسباب أخرى تتعلق بحسابات الرئيس عباس، وحلقة من معاونيه.

قرار تأجيل الانتخابات، أراد دعاته أم لم يريدوا، يخدم خطة إسرائيل، لأنه يعفي المجتمع الدولي من ممارسة ما هو مطلوب منه من ضغوط على إسرائيل، كي تسمح بإجراء الانتخابات في القدس، فلسان حال النافذين دولياً، دولاً ومنظمات، سيقول: «ما الحاجة لمثل هذه الضغوط أصلاً طالما أن الانتخابات قد أجلت، ولن تقام في موعدها؟».

المسكوت عنه من جانب السلطة الفلسطينية في أمر تأجيل هذه الانتخابات، رغم أنه ليس خافياً على أحد، هو الرغبة في الهروب من الاستحقاقات الكبيرة المتصلة بالشأن الداخلي الفلسطيني، وبالتحديد، بالوضع التنظيمي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وحركة فتح بشكل خاص، لكونها أولاً التنظيم الأكبر تاريخياً في المنظمة.

ولكونها أيضاً مطالبة بوقفات جادة ومسؤولة أمام ما تواجهه من تصدّعات داخلية، تمثلت في نزول ثلاث قوائم متنافسة منها في الانتخابات، يتصدر إحداها الأسير مروان البرغوثي الذي يحظى بدعم شعبي واسع لا يتوفر لعباس، ما يتيح له أن يصبح هو الرئيس الفلسطيني القادم.

تنظيمات وشخصيات فلسطينية، وهيئات حقوقية أيضاً تتحدث، بكل شفافية وصراحة، عمّا وصفته بـ«تآكل» الشرعية الشعبية والدستورية لمؤسستي الرئاسة والمجلس التشريعي منذ انتهاء ولايتهما بعد انتخابات عام 2005 و2006، منتقدة التفرد في قرار تأجيل الانتخابات التشريعية، الذي أعلن بعد اجتماع لأعضاء اللجنتين «التنفيذية» لمنظمة التحرير، و«المركزية» لحركة فتح.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج