الجمعة 14 مايو 2021 12:26 م

اعتبر الخبير في مواقع التواصل الاجتماعي، البريطاني "أندرياس كريج"، أن موقف الإمارات مما يجري في غزة بلغ حد التحول إلى "ذراع دعائي" للعدوان الصهيوني، مؤكدا أن مستخدمي "تويتر" بالإمارات يقومون، وبدعم ضمني من الدولة، بتحريف واختيار وإعادة صياغة الحقائق لخدمة إسرائيل على حساب الفلسطينيين.

وذكر المحاضر بكلية الدراسات الأمنية في "كينجز كوليج" لندن، في مقال تحليلي نشره بموقع "ميدل إيست آي"، أن الدعم الإماراتي لعنف الشرطة الإسرائيلية المفرط ضد المتظاهرين الشرعيين ليس من قبيل الصدفة، فقد أظهرت الإمارات -حتى قبل اتفاقية التطبيع مع إسرائيل - تآزرا أيديولوجيا مع المواقف الإسرائيلية اليمينية المتطرفة والسرديات القائمة على الخوف، والتي تهدف إلى تبرير قمع المجتمع المدني العربي.

ونوه "كريج" إلى أن عديد المؤثرين الإماراتيين، الذين غردوا بترخيص من الحكومة، اختاروا الثناء على سلوك إسرائيل في وقت قامت فيه الشرطة الإسرائيلية المسلحة بمحاصرة المسجد الأقصى واقتحامه في أيام رمضان.

وأورد الخبير البريطاني أمثلة على تبني المؤثرين الدعاية الصهيونية مثل اختيار "حمد الحوسني" إعادة تغريد فيديو من حساب "إسرائيل بالعربية" ذكر فيه أن "المتظاهرين تستغلهم حركة حماس".

كما أعاد "منذر الشحي" تغريدة من نفس الحساب قائلا: "شكرا إسرائيل بالعربية على توضيح الحقيقة"، ورد "حسن سجواني" على تغريدات إماراتية محلية تحت وسم "أنقذوا الشيخ جراح" بسخرية: "لماذا لا يستطيع الفلسطينيون المتظاهرين إخلاء المسجد الأقصى والعودة ببساطة إلى منازلهم؟".

وشدد "كريج" على أن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي هذه ليست معبرة عن إماراتيين عشوائيين، مشيرا إلى أن البلد الخليجي لا يوجد فيه مجتمع مدني ويتم تجريم النشاط السياسي، ما يعني أن أي رسائل سياسية تتعرض لعقاب الدولة.

(())

وأوضح أن مثل هذه الحسابات هي أدوات مباشرة لنظام يخشى "الشارعَ العربي" مثله مثل إسرائيل؛ "فحكومة أبوظبي مثل حكومة بنيامين نتنياهو والمؤسسة الأمنية في إسرائيل تماما، رأت أن الربيع العربي يمثل تهديدا وجوديا محتملا لها، وأن التعبئة الجماهيرية التي لا يمكن السيطرة عليها حول المظالم المشروعة -مثل القضية الفلسطينية- هي كابوس أمني للنظام في أبوظبي، الذي نما خلال العقد الماضي ليصبح الراعي الاستبدادي النهائي للثورة المضادة الإقليمية".

وأشار إلى إن إسرائيل نجحت لعقود في كسب القلوب والعقول في الغرب لدعم احتلالها الذي أصبح من الصعب تبريره؛ فقد كانت تصف النشطاء بأنهم "إرهابيون" والمنتقدين لها بأنهم "معادون للسامية"، وتصف الأدلة على العنف الإسرائيلي ضد النساء والأطفال على أنها "أخبار مزيفة".

ونوه "كريج" إلى أن قلة هم الذين انطلت عليهم خدعة أن اتفاقيات التطبيع ستوفر للإمارات نفوذا على إسرائيل لمساعدة القضية الفلسطينية، إذ توقع معظم المحللين أن تستمر أبوظبي في غض الطرف عن معاناة الفلسطينيين، "لكن المفاجأة أن الإماراتيين ذهبوا إلى حد تبني الدعاية الصهيونية ضد الفلسطينيين".

ولفت المحلل البريطاني إلى أن الإمارات تبنت روايات قائمة على الخوف حول النشاط السياسي العربي والإسلام السياسي، وتصوّر الإسلاميين ونشطاء المجتمع المدني على أنهم إرهابيون، وأصبحت ترى "المسجد" منصة يحتمل أن تكون خطرة للتعبئة المجتمعية.

وأشار إلى أن الإمارات قامت – كإسرائيل – بتعزيز مخاوف الغرب من الإسلام لتبرير قمع المعارضة، واستثمرت في ترويج نسختها الخاصة من الإسلام المستوحى من الصوفية، الذي يحرم الخروج عن الحاكم.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات