الثلاثاء 18 مايو 2021 01:10 م

غاز الاحتلال في مرمي صواريخ المقاومة

حقول تمار ليفاثيان ودانيال وكاريش وسارة وميرا وميرا- ب وغيرها باتت في مرمي رشقات المقاومة.

إغلاق الاحتلال حقول إنتاج غاز الواقعة قبالة سواحل غزة، وإيقاف العمل في خط أنابيب النفط الذي يربط بين إيلات وعسقلان.

مستثمرون أجانب وإماراتيون استثمروا مليارات في حقول الغاز ربما يعيدون النظر في استثماراتهم فالقبة الحديدية المكلفة بحماية المنصات فشلت في منع وصول صواريخ المقاومة.

*     *     *

واحدة من أخطر وأهم نتائج الحرب التي يشنها جيش الاحتلال حاليا على غزة هي أن قطاع الطاقة الذي يبيض ذهبا لإسرائيل ويدر مليارات الدولارات على خزانتها بات مهددا وبقوة بفعل رشقات المقاومة الفلسطينية وربما صواريخ حزب الله اللبناني في المستقبل.

وأن المنصات الإسرائيلية لإنتاج الغاز الطبيعي والواقعة شرق البحر المتوسط باتت في مرمي صواريخ المقاومة، وأن المستثمرين الأجانب والإماراتيين الذين يستثمرون المليارات في هذه الحقول ربما يعيدون النظر في استثماراتهم، خاصة وأن القبة الحديدية المكلفة بحماية تلك المنصات فشلت في الحيلولة دون وصول صواريخ المقاومة إلى تل أبيب وعسقلان ومطار بن غوريون، وغيرها من المواقع الحساسة.

وأن على المستثمرين الجدد إعادة النظر في خطط ضخ استثمارات جديدة في مشروعات الطاقة وتقليل حماسهم لها خاصة وأنها باتت غير أمنة ومستهدفة من قبل الفلسطينيين وربما اللبنانيين في وقت لاحق.

يوم الأربعاء الماضي، أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية أنها استهدفت بإحدى رشقات الصواريخ منشأة إسرائيلية للغاز في البحر المتوسط، دون أن تقدم المزيد من التفاصيل.

وتبين في وقت لاحق أن الفصائل أطلقت العشرات من الصواريخ باتجاه منصة "تمار" للغاز الطبيعي الواقعة قبالة سواحل حيفا المحتلة، والتي تم تفريغها من الوقود وإيقاف العمل فيها مؤقتا، حسبما ذكر موقع تايمز أوف إسرائيل يوم الأحد.

وتبع ذلك اعلان شركة شيفرون الأميركية العملاقة للطاقة في نفس اليوم عن وقف عملياتها في حقل تمار بناء على طلب من وزارة الطاقة الإسرائيلية، بعد أن أعلنت فصائل المقاومة عن استهدافها لحقل الغاز الطبيعي الذي تمتلك شيفرون 39.66٪ من أسهمه، مقابل 22% مملوكة لصندوق الثروة السيادي الإماراتي الذي اشترى حصة شركة "ديليك دريلينغ" الإسرائيلية في نهاية إبريل/ نيسان الماضي مقابل 1.1 مليار دولار.

واكب تلك التطورات أيضا تكبد اقتصاد الاحتلال خسائر فادحة في قطاع الطاقة بعد إغلاق حقول إنتاج غاز الواقعة قبالة سواحل غزة، وإيقاف العمل في خط أنابيب النفط الذي يربط بين إيلات وعسقلان ويتم من خلاله نقل النفط الإماراتي للأسواق العالمية وذلك بعد استهدافه من قبل صواريخ المقاومة.

علما بأن هذا الخط تراهن عليه دولة الاحتلال في ضرب وتهديد قناة السويس وطرحه كأحد بدائل عبور النفط الخليجي لأسواق العالم بدلاً من المرور في شاحنات عبر القناة المصرية، وبالتالي فإن ضرب الخط مكسب لمصر وخسارة للإمارات الممولة له.

المؤكد في الحرب الإسرائيلية البربرية على غزة أن المقاومة طورت أساليبها المتعلقة بضرب مواقع إنتاج الغاز الإسرائيلية في شرق البحر المتوسط، وأن بطارية القبة الحديدية المضادة للصواريخ والمحمولة على متن السفن وأنظمة دفاعية أخرى قد تفشل في صد تلك الهجمات التي تتطور أدواتها بسرعة كما فشلت في الحيلولة دون وصول صواريخ المقاومة لتل أبيب ومطار بن غوريون وغيره.

وإذا كان تعتيما قد جرى حول نتائج ضربة المقاومة حقل تمار فإنه ربما تتكرر محاولات دقيقة لاستهداف حقول إنتاج غاز طبيعي أخرى منها ليفاثيان ودانيال وكاريش وسارة وميرا وميرا- ب وغيرها.

وهنا تصبح اتفاقات الإنتاج وعقود تصدير دولة الاحتلال للغاز لدول العالم ومنها مصر والأردن مهددة، وبدلا من أن يضخ قطاع الطاقة المليارات للخزينة الإسرائيلية يصبح عبئا عليها.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد