الجمعة 28 مايو 2021 06:57 ص

العالم بدأ يتنفس بحذر

صحوة في أسواق المال والسلع والمعادن وواصلت أسعار النفط ارتفاعها وسط زيادة في الطلب على موارد الطاقة.

هل بدأ العالم يتنفس أخيرا بعد فترة اختناق دامت عاما ونصف رغم أنه لا يزال يتنفس برئة واحدة مع استمرار خطر كورونا على صحة واقتصاد العالم؟

مؤشرات إيجابية دفعت الدول للتفكير جديا في فتح أبوابها وحدودها وممارسة أنشطتها الاقتصادية وإعادة فتح الأسواق والمواصلات العامة والحدائق والشواطئ.

*     *     *

يبدو أن العالم بدأ يتنفس أخيرا بعد فترة اختناق دامت نحو عام ونصف، صحيح أنه لا يزال يتنفس برئة واحدة في ظل استمرار خطر كورونا على الصحة العامة والاقتصاد العالمي، وفرض دول العديد من القيود وغلق الحدود.

لكن مؤشرات إيجابية عدة دفعت دولا عدة إلى التفكير جديا في فتح أبوابها وحدودها وممارسة أنشطتها الاقتصادية وإعادة فتح المحال التجارية والمواصلات العامة والحدائق والشواطئ وغيرها.

صاحبت كل ذلك صحوة في الأسواق، سواء المالية أو أسواق السلع والمعادن، فقد واصلت أسعار النفط ارتفاعها وسط زيادة في الطلب على موارد الطاقة.

كما أعادت بعض الدول تنظيم المباريات والأنشطة الرياضية، واتفق الاتحاد الأوروبي واليابان في بيان مشترك، أمس الخميس، على المضي قدما في تنظيم الألعاب الأولمبية في طوكيو هذا الصيف.

على مستوى دول المنطقة رفعت السعودية تعليق سفر المواطنين إلى الخارج، وأعلنت فتح المنافذ البرية والجوية والبحرية اعتباراً من 17 مايو/ أيار الجاري، كما تعتزم استئناف التأشيرات السياحية والسماح بدخول السياح الأجانب قريباً جداً، بعد تعليقها قبل أشهر بسبب فيروس كورونا، كما قال مسؤول سعودي لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

كما أعلنت وزارة الحج والعمرة عزم المملكة على إقامة شعيرة الحج للعام الحالي، بعد أكثر من عام من فرض قيود مشددة على دخول المسجد الحرام وغيره من الأماكن المقدسة، وتخفيض عدد المصلين والمعتمرين بسبب تفشي فيروس كورونا.

وأعلن تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، يوم الخميس، عن عودة الفعاليات الترفيهية وفق البروتوكولات التي وضعتها الهيئة بما يضمن سلامة الجميع.

وتعتزم وزارة السياحة والأثار المصرية تدشين حملة ترويجية عالمية للمقاصد السياحية المختلفة خلال يوليو المقبل ولمدة ثلاث سنوات.

وقررت الجزائر إعادة الفتح الجزئي للحدود، والاستئناف المحدود للرحلات الجوية وفق شروط وتدابير صحية مشددة وذلك بدءا من الأول من يونيو/ حزيران المقبل، بعد 14 شهراً من الإغلاق وتعليق الرحلات الجوية.

وبدءا من اليوم، الجمعة، تخفف قطر بعض القيود التي فرضتها على بعض الأنشطة الاقتصادية والمحال التجارية، وتعيد الحياة إلى المطاعم والكافيهات. وخففت الكويت قيود الحجر الصحي على المسافرين الذين أخذوا لقاح فيروس كورونا أو تعافوا منه. كما خففت دبي من قيود كورونا على الفعاليات والأنشطة "شرط التطعيم".

ويستعد المغرب لفتح حدوده البحرية والجوية أمام السياح ومغاربة العالم مع الدول غير المتضررة تزامنا مع قرب العطلة الصيفية. صاحب تلك الخطوة صدور قرار تمديد عمل المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية إلى الساعة 11 ليلا.

وعالميا خففت أوروبا القيود وسط عودة تدريجية إلى الحياة الطبيعية، وتم رفع قيود السفر أمام المسافرين الحاصلين على اللقاحات بشكل كامل أو جزئي في أكثر من 20 دولة حول العالم.

وتخطط تركيا لتخفيف تدابير كورونا وعودة الحياة الاقتصادية خلال أيام، كما تتوقع موسماً سياحياً أفضل من عام 2020، وفي اليونان، تقرر فتح الشواطئ الخاصة والمتاحف، والموسم السياحي.

لكن في المقابل، فإن دولا أخرى شددت القيود، مثلا في باكستان، قررت الحكومة إغلاق الأنشطة التجارية ووقف المواصلات والتنقلات بين الأقاليم لمدة 11 يوما للحد من انتشار السلالة الهندية من فيروس كورونا المتحور.

كما قررت الحكومة إغلاق الحدود مع كل من إيران وأفغانستان، باستثناء حركة التجارة، بعد ارتفاع حصيلة الإصابات والوفيات بالفيروس بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة. وقررت اليابان تمديد حالة الطوارئ الصحية، المفروضة في طوكيو و3 أقاليم أخرى، حتى يوم الاثنين المقبل.

العالم لا يزال مترددا في فتح الباب على مصراعيه، خوفا من التعرض لانتكاسة صحية وموجة جديدة من الفيروس المتحور، لكن بشكل عام بدأ العالم يتنفس مع زيادة اللقاحات وتراجع الإصابات والوفيات، لكن هذا التنفس ما زال هشا، فالخطر لا يزال قائما.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد