الجمعة 28 مايو 2021 08:24 م

بات الطريق ممهدا أمام رجل الدين المحافظ "إبراهيم رئيسي"، في الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة، بعد استبعاد أبرز المرشحين الإصلاحيين منها، حتى بات يعرف بأنه المرشح الأوفر حظا لخلافة الرئيس الحالي "حسن روحاني"، الذي لا يحق له الترشح لولاية ثالثة.

جاء ذلك، بعد أن استبعد مجلس صيانة الدستور، 3 من أبرز المرشحين، وهم الرئيس الإيراني الأسبق "محمود أحمدي نجاد"، ورئيس مجلس الشورى السابق "علي لاريجاني"، والمرشح الإصلاحي "إسحاق جهانغيري".

ويرى مراقبون أن هذه الاختيارات غلبت كفة المرشحين من المحافظين المتشددين في الانتخابات المقبلة، بعد أن أعلنت جبهة الإصلاحيين الإيرانية أنها لن تكون ممثلة في الانتخابات الرئاسية في الـ18 من الشهر المقبل، بعد استبعاد كل مرشحيها التسعة.

وكان "رئيسي"، قد تنافس مع "روحاني"، في الانتخابات الرئاسية السابقة في عام 2017، لكنه لم يحصل إلا على 38% من أصوات الناخبين، ما أعطى لـ"روحاني" دورة رئاسة ثانية.

ولم يكن "رئيسي"، معروفا بشكل واسع بين الإيرانيين قبل انتخابات عام 2017، إذ كان قضى السنوات الماضية بعيداً عن الأضواء يعمل في السلك القضائي.

وتربطه بقيادة الحرس الثوري علاقات قوية، وينظر إليه على أنه المرشح المفضل للتيار المتشدد.

ولد "رئيسي"، في 7 يونيو/حزيران 1960، في حي "نوغان" في مدينة مشهد (125 كيلومترا جنوب غرب العاصمة طهران)، وهو ينتمي إلى عائلة متدينة.

بدأ "رئيسي" دراسته الابتدائية في الحوزة العلمية في مشهد، وتوجه في الـ15 من عمره إلى مدينة قم، ليواصل دراسته الفقهية في مدرسة حقاني، وحصل على شهادة دكتوراه في الفقه والحقوق من جامعة شهيد مطهري.

ويعتبر "رئيسي" من بين المقربين إلى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية "علي خامنئي"، باعتباره كان أحد طلابه في إحدى المدارس الدينية بمدينة مشهد حيث ينحدر.  

وبالرغم من ارتدائه عمامة سوداء، لكنه لا ينتمي إلى صف "آية الله" بل إلى "حجة الإسلام" وهي درجة دينية سفلى في هرم الإسلام الشيعي.  

و"رئيسي" حائز على شهادة دكتوراه في الفقه الاسلامي، وكان له صعود سريع في السلك القضائي، حيث التحق بالقضاء عام 1980، ثم أصبح مساعد النائب العام في طهران، ولم يتجاوز سنه 25 عاما.

وفي العام 1994، عُيّن رئيسا لهيئة التفتيش العامة للبلد، وعام 2004 شغل منصب النائب الأول للسلطة القضائية، واستمر فيه مدة 10 سنوات.

والتحق "رئيسى" بمجلس خبراء القيادة عام 2006، ومن ثم عُيّن عام 2017 عضوا بمجمع تشخيص مصلحة النظام بمرسوم من المرشد الأعلى "علي خامنئي"، قبل أن يتم اختياره رئيسا للقضاء عام 2019.

وغداة تعيينه في هذا المنصب، شرع "رئيسي" في محاكمة مسؤولين إيرانيين كبار وقضاة بتهمة الفساد. 

فيما استغل المحاكمات القضائية لإبعاد بعض المرشحين الذين كانوا من الممكن أن ينافسونه بقوة في الانتخابات الرئاسية، على غرار المسؤول السابق على السلطة القضائية "صادق لاريجاني"، وهو أخ "علي لاريجاني" الذي رفض مجلس قيادة الثورة الإيرانية ملف ترشحه لاحتمال تورط أحد أقاربه في قضية فساد.

هذا، وجعل "رئيسي" محاربة الفساد قضيته الأساسية وأحد شعارات حملته الانتخابية.

أكثر من ذلك، فلقد قدم نفسه على أنه "عدو الفساد والأرستقراطية وعدم الكفاءة"، كما وعد في حال انتخب رئيسا لإيران بمكافحة "الفقر". 

يشار إلى أنه في مارس/آذار 2016، عين "رئيسي" مديرا لواحدة من أغنى وأهم المؤسسات الدينية في ايران، وهي مؤسسة "آستان قدس رضوی"، وكلف بمسؤولية الإشراف على مرقد الإمام الرضا في مشهد.

ويعد هذا المنصب منصبا يحمل الكثير من الهيبة والنفوذ.

وأدى تعيين "رئيسي" فيه إلى استنتاج كثيرين بأنه إنما يُعد ليخلف المرشد الأعلى "خامنئي"، إذا قال بعض المراقبين إن ترشحه لمنصب الرئيس، إنما هو على سبيل الاستعداد لتولي منصب المرشد.

وإذا صح ذلك، فإن قرار ترشحه للرئاسة ليس خاليا من المخاطر، فإذا خسر بعد حملة تتسم بالمرارة لن يكون من السهل تعيينه مرشداً في القريب العاجل.

كما أن احتلاله حاليا منصب نائب رئيس مجلس الخبراء الإيراني، الذي يملك الصلاحية الكاملة في تعيين خلف للمرشد الأعلى، في حال توفي هذا الأخير، يمنحه حظوظ أكبر للوصول إلى ذلك.

جدير بالذكر أن "خامنئي"، كان رئيسا لإيران، قبل أن يعين في 1989، مرشدا أعلى للثورة الإسلامية بعد وفاة "الخميني".

وليس من المتوقع أن يفتح "رئيسي"، اقتصاد إيران للشركات الأجنبية في حال أصبح رئيسا لهذا البلد.

بالعكس فهو معروف بدفاعه على نمط اقتصادي مؤسساتي تسيره الدولة.

ووفق مراقبين، فإنه "في حال فاز رئيسي بالانتخابات، فسيواصل في الاستثمار في البنية التحتية لإيران، وفي مجالات أخرى، كالمياه والكهرباء والصحة، وهي مجالات تسيطر عليها المؤسسات الخيرية وكيانات تابعة للحرس الثوري الإيراني". 

ويعتقد باحثون أن الاستثمارات التي يقوم بها متعاملون شبه حكوميون (المؤسسات الخيرية، الحرس الثوري، جمعيات ...) تمثل أكثر من 50% من الاقتصاد الإيراني.

وغالبا ما يلف هذه الاستثمارات الغموض وانعدام الشفافية في التسيير.   

وحول الاتفاق النووي الإيراني الذي هو حاليا موضوع المحادثات بين طهران والدول الغربية، يتوقع ألا يعارض "رئيسي" القرارات التي سيتم اتخاذها في هذا الصدد، حيث أن "القرار النهائي يعود دائما للقائد الأعلى للثورة الإسلامية الذي يقوم بتوجيه المحادثات كما يشاء".

وبخصوص انفتاح المجتمع الإيراني على ثقافة الغرب، فهناك مخاوف من أن يعارض "رئيسي" تلك الخطوة في حال أصبح رئيسا لإيران، فهو معروف بفكره "المحافظ".

ومن بين الأدلة على ذلك منعه في 2016 لحفل فني من نوع "البوب" في مدينة مشهد الدينية، بينما سمح بتنظيم نفس الحفل في مدن إيرانية كبرى أخرى. 

هذا، ولا يحظى "رئيسي" بسمعة طيبة من قبل الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان، خاصة تلك التي تمثل الجالية الإيرانية في الخارج، بل اسمه يذكر بـ"الساعات المظلمة" التي مرت بها إيران عندما كان مسؤول السلطة القضائية للبلاد.

كما احتل منصب مساعد وكيل الجمهورية للمحكمة الثورية الإيرانية في طهران خلال الثمانينات إذ شارك في العديد من المحاكمات، تم بموجبها سجن وقتل معارضين سياسيين للنظام. 

حيث ظهر في صيف عام 2016، تسجيل صوتي يعود إلى 28 عاما، لاجتماع بين "حسين علي منتظري"، وهو من مؤسسي الثورة وأصبح نائبا للمرشد الأعلى، ومسؤولين قضائيين، من بينهم "رئيسي"، مكلفين بعمليات إعدام نُفذت في 1988 بحق سجناء سياسيين.

وفي التسجيل قال "منتظري"، الذي أصبح لاحقا أكثر دعاة الإصلاح تأثيرا في إيران، إن عمليات الإعدام شملت "نساء حوامل وفتيات يبلغن من العمر 15 عاما"، ومثلت "أكبر جرائم ترتكبها الجمهورية الإسلامية".

وألقي القبض على ابن "منتظري"، وحكم عليه بالسجن لكشفه النقاب عن التسجيل، ونظر "رئيسي" قضيته.

المصدر | الخليج الجديد