Ads

استطلاع رأي

كيف ستتابع مباريات مونديال قطر؟

في البيت ومع الأصدقاء

في ملاعب المونديال في قطر

لم أقرر بعد

أهم الموضوعات

حول الفلسفة والشرق

بعد 200 عام.. الأتراك يتعلمون اللغة العربية

تواريخ متوازية أم تواريخ متتالية؟

العالم ودبلوماسية التجسس

الصين من نظام الحزب الواحد لنظام الزعيم الأوحد

Ads

الشخصية القومية وانتخابات الرئاسة الإيرانية

السبت 29 مايو 2021 06:19 م

الشخصية القومية وانتخابات الرئاسة الإيرانية

أصبحت أمنية ظهور المهدي فلسفة اجتماعية ملهمة لدعم القيم الدينية وفاتحة طريق العمل للمستقبل، ومرآة تنعكس عليها أماني الشيعة.

يرتبط بقاء أي نظام بقدرته على التفاعل مع توالي الأزمنة ووقوع الأحداث بنفس النسبة مع تطور وتفاعل العقلية الإنسانية.

نظرية مبعوث آخر الزمان تقوم على عقيدة قديمة تعمقت عبر أجيال وغذتها أساطير وروايات بظهور مخلص يقود الأمة إلى التقدم والرخاء هو المبعوث المنتظر

من أهم نظريات الشخصية الإيرانية نظرية التفويض الإلهي لمن يوحد إيران تحت حكمه فكان نظام الحكم بإيران شكلا ومضمونا واحدا باختلاف مسمياته!

يبدو من حذف مرشحين مطلوبين كثر وعدم قدرتهم على الاشتراك في الانتخابات أن آثار العقوبات لم تؤخذ بالاعتبار فهل هذا العمل لمصلحة النظام أو البلاد؟!

مصلحة المسلمين في فترة عصيبة من تاريخ إيران أن يتسع المجال للشعب ليختار رئيسه ولو كان ضد رغبة الولي الفقيه فالأعدلية شرط أساسي فضلا عن المقبولية!

*     *     *

رغم أن علماء الدين قد تمكنوا من قيادة الثورة الإيرانية، إلا أن اشتراك كافة جماهير الشعب الإيراني بمختلف توجهاتها وانتماءاتها وطوائفها وطبقاتها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في هذه الثورة، هو ما جعل القومية مصدر قوتها، وأحد ركائز انتصارها.

من ثم كانت الشخصية القومية أحد أسس عملية بناء النظام الجديد بعد إسقاط نظام الشاهنشاهية، فإذا كانت الجماهير قد قبلت القيادة الدينية فلأنها التقت معها عند الشخصية القومية. ويمكن من خلال قراءة علمية لتاريخ إيران أن ندرك أن مثلث الإنسان والبيئة والعقيدة هو الأساس القوي الذي بنيت عليه الشخصية الإيرانية وتكونت مقوماتها.

ولعل من أهم النظريات التي تحكم الشخصية الإيرانية وتحدد ملامحها، نظرية التفويض الإلهي لمن يوحد إيران تحت حكمه، فلقد كان نظام الحكم في إيران شكلا واحدا ومضمونا واحدا مهما اختلفت مسمياته!

ولقد كان بقاء أي نظام مرتبطا بقدرته على التفاعل مع توالي الأزمنة ووقوع الأحداث بنفس النسبة مع تطور وتفاعل العقلية الإنسانية. ومن النظريات التي تحكم الشخصية الإيرانية وتبلور ملامحها أيضا نظرية مبعوث آخر الزمان.

وتقوم على عقيدة إيرانية قديمة تعمقت عبر الأجيال وغذتها الأساطير والروايات، بظهور مخلص يقود الأمة إلى التقدم والرخاء، هو المبعوث المنتظر، وما يتعلق به من الصبر والكفاح والمثابرة وعدم اليأس، حيث أصبحت أمنية ظهور المهدي فلسفة اجتماعية ملهمة، لدعم القيم الدينية وفاتحة طريق العمل للمستقبل، ومرآة تنعكس عليها الأماني الشيعية.

لقد تجلت هاتان النظريتان في كيفية إدارة انتخابات رئاسة الجمهورية الحالية، فكانت تصفية المتقدمين للترشح إلى سبعة مرشحين من بين أكثر من خمسمائة متقدم، بناء على توجيهات خاصة من الولي الفقيه حول الشروط التي يتمسك بها مجلس الرقابة في اختيار المرشحين، وهي أبعد بكثير عن الشروط الواردة في الدستور.

والمرشحون السبعة الذين أعلنت صلاحيتهم لخوض الانتخابات هم: سید ابراهیم رئیسی، محسن رضایی، محسن مهرعلیزاده ، سعید جلیلی، علیرضا زاکانی، عبد الناصر همتی، امیرحسین قاضي ‌زاده هاشمی، في حين تم استبعاد أشهر المتقدمين، وهم: علی لاریجانی، اسحاق جهانگیري، محمود احمدی نژاد، علی مطهري، عباس آخوندي، شریعتمداري، پزشکیان.

فإذا كانت هذه التصفية قد أثارت لغطا على الساحة السياسة، بلغ حد مقاطعة الانتخابات، فإن الاعتراضات لم تكن من جانب واحد من التيارات السياسية بل كانت من كل التيارات السياسية، بل شملت قائمة المعترضين كثيرا من الشخصيات التي تولت مناصب هامة في الدولة، وكانت تحظى بثقة الولي الفقيه!

ومنهم حسن روحاني رئيس الجمهورية لمدتين، محمود أحمدي نجاد رئيس الجمهورية السابق لمدتين، آية الله آملي لاريجاني عضو فقهاء مجلس الرقابة الذي قام بالتصفية، علي لاريجاني رئيس البرلمان السابق، اسحاق جهانگیري مساعد أول رئيس الجمهورية، محسن رفسنجاني رئيس مدينة طهران، وابن الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، علي مطهري نائب رئيس البرلمان السابق ونجل أحد قادة الثورة، حسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الزعيم السابق.

حتى آية الله إبراهيم رئيسي أوفر المرشحين حظًا قال: إن فزت بلا منافسة حقيقية فلن يكون للفوز معنى. إلا أن هذه الاعتراضات والشكاري كانت نوعا من استرحام الزعيم، الذي يعتبر نائبا للمهدي المنتظر خلال غيبته.

يقول آية الله آملي لاريجاني: لم أجد إطلاقا في قرارات مجلس الرقابة ما يمكن الدفاع عنه إلى هذا الحد، سواء فيما يتعلق بمن قبلت صلاحيتهم أو رفضت، وإني وسط هذا الزمان الغريب والسلوكيات العجيبة ألجأ إلى الله، وأدعوه بأني أعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون.(وكالة أنباء فارس في ٢٥/٥/٢٠٢١م)

مسألتان أساسيتان يعزف عليهما المعترضون، إحداهما الديمقراطية والأخرى مصلحة المسلمين، فأما مسألة الديمقراطية فإن أسلوب إدارة انتخابات الرئاسة قد تجاوز أحد أسس إقامة النظام الحالي وهو الجمهورية، والجمهورية التي اختارتها الثورة الإسلامية شكلا للنظام تضم سلطات ثلاث مستقلة، بناء على منهج الديمقراطية، والتي بلورها النظام في شعار القيادة الدينية الشعبية.

لكن أصبحت مع ممارسات الولي الفقيه الذي يعلو فوق كل سلطة إشكالية حقيقية على الساحة السياسية، فصلاحيات الولي الفقيه مطلقة، لكنه في الواقع مقيد بما وافق عليه من أسس النظام وهو الديمقراطية الإسلامية، والتي تمنح للشعب حق إبداء الرأي واختيار رئيس الجمهورية، فتقييد ساحة الاختيار بتصفية المرشحين إلى هذا القدر هو سلاح المعترضين الذي رفعوا شكواهم إلى الولي الفقيه.

أما مصلحة المسلمين فتتعلق بمبدأ أساسي من مبادئ المذهب الشيعي، وهي تعني تجاوز الأحكام عند الضرورة، حتى إبطال فريضة لفترة معينة، أو هدم بيت من بيوت الله.

من ثم فمصلحة المسلمين في هذه الفترة العصيبة من تاريخ إيران أن يتسع المجال للشعب بأن يختار من يدير أموره، ولو كان على حساب رغبة الولي الفقيه، فالأعدلية التي هي شرط أساسي في ولاية الفقيه تقتضي هذا الأمر، فضلا عن شرط المقبولية.

يقول الرئيس روحاني في رسالته إلى الزعيم خامنئي: إن الانتخابات هي الضامن لمشروعية النظام، لكننا نسينا هذا الأمر، فالقرارات التي تتخذ إن لم يحمها الشعب فلا مشروعية قانونية لها ولا مشروعية دينية، ولقد كتبت رسالتي للزعيم لكي أنقل لكم ما في ذهني، وأعلم أنكم ستنفذون ما ترونه مصلحة للناس.(وكالة أنباء فارس في٢٦/٥/٢٠٢١م)

ويقول المحلل السياسي مهرداد خدير: ألا يبدو من هذا الحذف لكثير من المرشحين المطلوبين وعدم قدرتهم على الاشتراك في الانتخابات أن آثار العقوبات لم تؤخذ في الاعتبار، فهل هذا العمل لمصلحة النظام أو البلاد أم لا؟!(صحيفة عصر ايران في ٢٧/٥/٢٠٢١م)

ويقول المحلل السياسي جعفر محمدي: لو أن ضررا حدث للجمهورية الإسلامية نتيجة التجاوز في تقليل المرشحين بهذا القدر فإن المسئول المباشر عن هذا الضرر هم الذين اعتبروا مشاركة الشعب بلا أهمية. إذا كانت المحافظة على النظام هي أوجب الواجبات فإن السبيل الوحيد لها هو الثقة في الناس وحرصهم على المشاركة في تقرير مصيرهم. .(صحيفة عصر ايران في٢٦/٥/٢٠٢١م)  

لاشك أن قرارات تصفية المرشحين كانت بناء على توجيهات الزعيم، ومن ثم كان يدرك رد فعل هذه القرارات، فهل كانت توجيهاته مجرد بالونة اختبار للمسئولين والشعب، من أجل فرز المؤمنين بولاية الفقيه من غيرهم! أم أنه لم يتوقع كل هذه الاعتراضات من كافة الرجال الذين أولاهم ثقته من قبل!

من الواضح أن هذه التصفية ستسفر عن إعطاء تلميذه آية الله إبراهيم رئيسي أفضل الفرص ليتولى رئاسة الجمهورية، ومن خلالها يعد نفسه للزعامة من بعده، كما فعل خامنئي بنفسه، إلا أن الإشكالية تكمن في أن لا يتجاوب معه رجال النظام فيفشل في رئاسته للجمهورية، ومن ثم يفقد فرصة توليه الزعامة.

الجانب الإيجابي في اختيار آية الله إبراهيم رئيسي إدراك الزعيم بأن المشكلة الحقيقية في الإدارة تكمن في استشراء الفساد فيها، ومن ثم فقد أعطى آية الله رئيسي الفرصة ليثبت ذلك من خلال توليته رئاسة السلطة القضائية، ومن ثم يكون نجاحه في هذه المهمة محفزا للشعب على انتخابه لرئاسة الجمهورية من أجل أن يصلح أمور الدولة والشعب من خلال القضاء على الفساد.

على كل حال فمازال أمام الزعيم فرصة لإسكات المعترضين من خلال قرار نهائي بمنح صلاحية الترشح لبعض من رفضهم مجلس الرقابة، بشرط ألا يقللوا كثيرا من فرص آية الله إبراهيم رئيسي في القوز بمقعد الرئاسة، يقول علي صوفي أحد قيادات التيار الإصلاحي: إن اللعبة لم تنته بعد، ويجب أن ننتظر الأيام القادمة، فما أكثر من أعيدت صلاحية ترشحهم بقرار من الزعيم. (صحيفة تابناك في ٢٥/٥/٢٠٢١م)

وللحديث بقية إن شاء الله.

* د. محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس

المصدر | facebook.com/msmomen

  كلمات مفتاحية

إيران، الشخصية القومية، انتخابات الرئاسة، علماء الدين، الثورة الإيرانية، الولي الفقيه، إبراهيم رئيسي، خامنئي، التفويض الإلهي، المهدي،