الثلاثاء 8 يونيو 2021 06:48 ص

فرضيات تبحث عن إجابة

كل الأديان والعقائد والثقافات ذاقت النصر والهزيمة! فهل كان الله معها كلها وفي نفس اللحظة؟

تنقلت الحضارة والتطور وما تزال تطوف.. إنّ النظر للحضارة الإنسانية يمنح الباحث حرية أوسع من "الشرنقة" الجيوثقافية.

لا توجد آيديولوجية أو دين أو فكرة إلا كانت موضع شقاق بين أتباعها؟ بل إن المؤامرة ليست الا استغلالا لواقع موجود؟

هل تطور الغرب الحالي دليل على أنه ينطوي على منظومة قيمية إنسانية؟ وإذا كان الجواب لا فكيف يتطور مجتمع منحط أخلاقيا؟

إذا كان انهيار الدول دليل على فشل النظرية التي قامت عليها فهل هناك دولة نجت تاريخيا من الانهيار؟ هل انهيار الدول الدينية دليل على فشل الأديان؟

المؤمنون أبدعوا والملحدون أبدعوا والعسكريون والمدنيون والرأسماليون والقوميون وحتى "..." أبدعوا فلماذا يتحول المبدعون لفاشلين في مراحل لاحقة؟

*     *     *

ثمة قاعدة في التفكير المنطقي تقوم على  قاعدة "إذا – إن"، فهي تبدأ بـ"إذا" الشرطية لتنتهي بـ"إن" المتداعية عنها، وفي الحياة اليومية يمكن ان نطرح مجموعة من "إذا" و "إن":

1. إذا كان انهيار الدول دليل على فشل النظرية التي قامت عليها تلك الدول.. فهل يمكنكم أن تدلوني على دولة نجت تاريخيا من الانهيار؟

فإذا كان انهيار الدول الماركسية أو الرأسمالية أو القومية أو الديمقراطية أو الديكتاتورية او العسكرية أو المدنية دليل على فشل هذه النظريات، فهل انهيار الدول الدينية دليل على فشل الأديان؟

فأين دولة إشوكا البوذية أو الإمبراطورية المسيحية أو الدولة الإسلامية أو الدولة العثمانية؟ هل يسري عليها ما يسرى على غيرها؟ سؤال اول.

2. إذا كان الانقسام المجتمعي في دولة ما دليل على "المندسين" و"المؤامرة" فإن ذلك يعني أن دولة المندسين هي الأقوى في العالم لأنه لا يوجد مجتمع إلا وفيه انشقاقات.

ولا توجد آيديولوجية أو دين أو فكرة إلا وكانت موضع شقاق بين أتباعها؟ فهل تدلوني على دين أو عقيدة أو آيديولوجية لم يتفرق أتباعها شيعا؟ فهل المندسون يقفون وراء كل ذلك؟ ام ان الامر ظاهرة طبيعية؟ وان المؤامرة ليست الا استغلالا لواقع موجود؟ سؤال ثان.

3. إذا كان الإبداع العلمي دليل على صحة النظرية التي يتبعها المجتمع، فهل هناك مجتمع ليس له أية إبداعات في التاريخ؟ فالمؤمنون أبدعوا والملحدون أبدعوا والعسكريون والمدنيون والرأسماليون والقوميون وحتى "..." أبدعوا، فلماذا يتحول المبدعون لفاشلين في مراحل لاحقة؟ سؤال ثالث.

4. إذا كان النصر أو الهزيمة أمر من الله، فهل هناك شعب لم يعرف الهزيمة أو النصر؟وهل هناك دين لم ينتصر أو يهزم؟ كل الأديان والعقائد والثقافات ذاقت النصر والهزيمة! فهل الله معها كلها وفي نفس اللحظة؟ سؤال رابع.

5. إذا كان تطور المجتمع علميا وإداريا وفنيا دليلا على منظومة قيمية إنسانية، فهل التطور الغربي الحالي دليل على أنه ينطوي على منظومة قيمية إنسانية؟ وإذا كان الجواب لا ..فكيف يتطور مجتمع منحط أخلاقيا؟

لقد تنقلت الحضارة والتطور من أثينا لروما للإسكندرية لدمشق لبغداد لاستانبول لباريس للندن لموسكو لبكين لواشنطن لطوكيو لبرلين لنيودلهي....وما تزال تطوف....إن النظر للحضارة الإنسانية يمنح الباحث حرية أوسع من "الشرنقة" الجيوثقافية.

* د. وليد عبد الحي أكاديمي وباحث في الدراسات المستقبلية.

المصدر | facebook.com/walid.abdulhay