ألقت صحيفة "أوبزرفر" الضوء على ما قالت إنه "الماضي الأسود" للرئيس الإيراني الجديد "إبراهيم رئيسي"، عندما كان عضوا في "لجنة الموت" بطهران، حيث قالت إنه مسؤول بشكل مباشر عن قتل حوالي 3 آلاف معارض سياسي في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي.

وأضافت الصحيفة: "لو كان (الرئيس الأمريكي) جوزيف بايدن يعتقد أن فلاديمير بوتين هو قاتل، فوصفه لإبراهيم رئيسي من المحتمل أن يكون فظا وصادما".

وأوضحت أن "رئيسي"، الذي كان أصغر عضو في "لجنة الموت" في طهران عام 1988، متهم بعملية قتل منظم لـ3000 معتقل، وعندما أصبح رئيسا للقضاء، ازدهرت في عهده الإعدامات والجلد.

وروت "أوبزرفر" وقائع تلك المجزرة، قائلة إن "رئيسي" كان في سن الـ28 عاما عندما حدث الأمر، ونائبا لـ"مرتضى إشراقي"، مدعي عام طهران في "لجنة الموت".

وبناء على أوامر من المرشد المريض آنذاك "آية الله الخميني"، وفي وقت كانت فيه الحرب العراقية- الإيرانية في هدنة غير مستقرة، قررت اللجنة قتل السجناء من جماعة "مجاهدي خلق"، بناء على تهمة أن أفراد الحركة ارتكبوا جرائم خيانة في نهاية الحرب. ومن لم يتخل عن دعمه لمجاهدي خلق كان مصيره الموت.

وقدّم محامي حقوق الإنسان البريطاني "جيفري روبرتسون"، صورة عن حجم المجزرة في تقرير من 130 صفحة قال فيه: "علّقوا من الرافعات أربعة في كل واحدة أو ستة مرة واحدة من حبال نصبت على مدخل المجلس"، وأخذ آخرون في الليل وقتلوا على يد فرق الموت بإطلاق الرصاص عليهم.

وقال التقرير إنه عندما اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979، كان "رئيسي" طالبا دينيا في مدينة قم، وتم اختياره سريعا حيث أصبح المدعي العام لمدينة كراج خارج طهران، ثم انتقل في سن العشرين إلى العاصمة.

تزوج "رئيسي" من ابنة "آية الله علم الهدى"، وهو شخصية مؤثرة أخرى من مشهد، وكان "الهدى"، المحافظ والذراع الأيمن طوال فترة الثمانينات لـ"آية الله علي خامنئي"، وكانت زوجته "جميلة علم الهدى"، أستاذة جامعية ومتخصصة في موضوع المواطنة وتأثر التعليم من الفقر الروحي.

ولم يصبح "رئيسي" الابن المفضل لـ"خامنئي" إلا في العقد الماضي، ففي مارس/آذار 2016، عيّنه رئيسا لوقف "أستان قدس رضائي" الذي يعتبر من أقدم وأغنى المؤسسات الدينية.

وفي عام 2017، مُنح "رئيسي" فرصة لهزيمة "حسن روحاني" وجعله رئيسا بولاية واحدة.

ورغم حصوله على أكثر من 15 مليون صوت، إلا أن "روحاني" حصل على نسبة 57.1% من أصوات الناخبين.

واستطاع "رئيسي" في تلك الانتخابات الحصول على دعم الطبقة العاملة في سبع محافظات شرق طهران وقريبة من مسقط رأسه.

وفي هذه الحملة حيث حمته المؤسسة المحافظة، لم يقدم وعودا محددة حول كيفية إنشاء اقتصاد قوي، وأكد على أهمية مكافحة الفساد، وخاصة في القضاء، مع أن فترته كرئيس له لم تشهد إصلاحات رغم وعوده، كما يقول التقرير.

وأضافت "أوبزرفر": ظل "رئيسي" يؤكد طوال الحملة الانتخابية عبارة: "لقد تذوقت الفقر، ولم أسمع به فقط"، وظهرت ابنته "ريحانة سادات رئيسي" على التلفزيون، وأكدت أن والدها "رجل طيب".

وأعلن وزير الداخلية الإيراني "عبدالرحمن فضلي"، السبت، رسميا فوز المرشح المحافظ "إبراهيم رئيسي" في انتخابات الرئاسة بعد حصوله على 62% من أصوات الناخبين.

وبينما عبرت الولايات المتحدة عن أسفها لعدم تمكن الإيرانيين من الحصول على عملية انتخابية "حرة ونزيهة"، اعتبرت إسرائيل أن "رئيسي"، "أكثر رؤساء إيران تطرفا".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات