الثلاثاء 29 يونيو 2021 11:04 ص

حماس وحزب الله… ما المطلوب؟

بعد الحرب الأخيرة على غزة حدث انفتاح دولي تجاه حركة حماس ويتوجب على الحركة أن تستثمره لخدمة قضية فلسطين.

انفتاح حماس على علاقات دولية أوسع لا يُغني مطلقاً عن إعادة ترميم العلاقات مع حزب الله اللبناني، ومع غيره من القوى المهمة في المنطقة.

زيارة هنية لبيروت تفتح مجدداً سؤال العلاقة بين حماس وحزب الله والتي تأثرت خلال العقد الأخير بملفات التي لا علاقة لها لا بالشأن الفلسطيني أو اللبناني.

*     *     *

جولة عربية هي الأوسع منذ سنوات، تقوم بها قيادة حركة حماس، وتشكل تحركاً بالغ الأهمية على مستوى العلاقات الدولية للحركة وللشعب الفلسطيني عموماً، كما أنها تؤكد صحة ما رصدناه سابقاً، حول وجود انفتاح دولي مهم، ينبغي على حماس أن تستفيد منه وتتجاوب معه على الفور، وتقوم باستثماره بما يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني.

لبنان من بين المحطات التي هبطت عليها قيادة حماس، وربما تكون المحطة الأهم، لكنَّ زيارة المكتب السياسي لحماس إلى بيروت، تفتح مجدداً سؤال العلاقة بين حماس وحزب الله، وهي العلاقة التي تأثرت خلال السنوات العشر الأخيرة في العديد من الملفات، التي لا علاقة لها لا بالشأن الفلسطيني ولا اللبناني.

أي أنها خلافات على ملفات لا علاقة مباشرة للطرفين بها، وكان الأجدر أن لا تشكل موضوعاً للخلاف، بسبب أن التحالف بين طرفين، كما الصداقة بين شخصين، لا تعني بالضرورة أنهما متفقان على كل شيء، ولا أنهما نسخ متطابقة في المواقف السياسية.

زيارة لبنان مهمة بالنسبة لقيادة حركة حماس، لكنَّ هذه الزيارة ستفقد أهميتها ومضمونها، ما لم تتضمن لقاء، أو لقاءات لترميم العلاقة مع حزب الله، وهي علاقة ضرورية في ظل التحولات الراهنة في المنطقة، إذ ليس معقولاً أن تشهد المنطقة برمتها مصالحات على المستويات كافة، بينما لا تزال العلاقة باردة، أو حتى سيئة بين حركتي تحرر وطني يقارعان الاحتلال نفسه.

ومن نافلة القول طبعاً، الإشارة إلى أن ترميم العلاقة بين حماس وحزب الله، أو حتى التحالف بينهما، لا يعني بالضرورة الاتفاق على كل الملفات السياسية، ولا تطابق وجهات النظر في كل ما يجري في المنطقة، إذ التباين في المواقف والرؤى بين القوى السياسية طبيعي ولا يمكن تجنبه على الإطلاق.

العلاقة مع حزب الله حالها كغيرها من العلاقات الدولية التي تقيمها حماس مع الآخرين، فزيارة حماس إلى المغرب، لا يعني أن الحركة توافق أو تؤيد اتفاق التطبيع بين الرباط وتل أبيب.

والعلاقات المستمرة مع مصر لا يعني أن حماس تؤيد اتفاق «كامب ديفيد» ولا أنها تُبارك الإعدامات، ولا أنها تؤيد الحملة التي تستهدف بعض قوى المعارضة، وفي المقابل فلم نسمع أحداً من الإخوان المسلمين يلوم حركة حماس على العلاقات التي تقيمها مع النظام في مصر.

بعد الحرب الأخيرة على غزة حدث انفتاح دولي ملموس ومعتبر تجاه حركة حماس، ويتوجب على الحركة أن تستثمر هذا الانفتاح وأن تتحرك لتجييشه في خدمة القضية الفلسطينية، وصولاً الى شرح المشهد الفلسطيني، من وجهة النظر المناقضة للاحتلال، وليس معقولاً أن نجد دولاً عربية وأجنبية عدة تفتح أبوابها لحركة حماس، بينما تظل العلاقة مع حزب الله باردة.

وليس منطقياً أن تشهد المنطقة مصالحات إقليمية على المستويات كافة، بينما تظل حماس متمترسة عند مواقف تم اتخاذها في عامي 2011 و2012، فضلاً عن أن هذه المواقف تم اتخاذها من قبل قيادة سابقة وفي ظل ظروف مختلفة تماماً.

المؤكد هو أنَّ ثمة تحول في المزاج الدولي تجاه حركة حماس، ظهر في أعقاب معركة «سيف القدس» وهذا التحول يتطلب استجابة سريعة للاستفادة منه، وفي الوقت ذاته، فإن انفتاح حماس على علاقات دولية أوسع لا يُغني مطلقاً عن إعادة ترميم العلاقات مع حزب الله اللبناني، ومع غيره من القوى المهمة في المنطقة، وليس معقولاً أن تحدث مصالحات بين كل أعداء الأمس في منطقتنا العربية، بينما لا تحدث مثل هذه المصالحة بين حماس وحزب الله.

* محمد عايش كاتب صحفي فلسطيني

المصدر | القدس العربي