الاثنين 2 يونيو 2014 08:06 ص

الخليج الجديد

يستمر تردّى أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان في دول الخليج العربي، بحسب مركز الخليج لحقوق الإنسان.

ورصد المركز المعني بتوثيق مستويات الحريات للمدافعين عن حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي، في تقريره السنوي الثاني عن عام 2013، تعرّض الذين يسعون إلى التعاون مع الهيئات الدولية لحقوق الإنسان، لعمليات انتقامية، من خلال الاعتقال التعسفي والاحتجاز، وفي بعض الأحيان، التعذيب والمحاكمات الجائرة والسجن لسنوات طويلة.

المملكة العربية السعودية: الحبس لعدم الخضوع لإرادة الملك

في المملكة العربية السعودية، يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان لعدد من الانتهاكات. وتستخدم تدابير مكافحة الإرهاب كأداة لاعتقال النشطاء والحقوقيين والمدونين. وبصورة عامة ظلت المعاقبة بأحكام غير متناسبة، فضلا عن كونها جائرة بشكل صارخ، سمة حملة القمع التي شنتها السلطات على المدافعين عن الحقوق.

تستخدام المادة السادسة من قانون مكافحة جرائم الانترنت منذ 2007، لفرض فترات طويلة من السجن على النشطاء. حيث تحظر الوصول إلى المواقع أو أنظمة المعلومات مع «نية الحصول على بيانات تهدد الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة». وقد اضطرت الناشطة «إيمان القحطاني» في أبريل/نيسان، لإغلاق حسابها على «تويتر» نتيجة لمضايقات من قبل أفراد الأمن، والتهديدات بالسجن ضدها وعائلتها.

لم توقع المملكة على مواثيق حقوق الإنسان الدولية، كما ترفض تسجيل منظمات حقوق الإنسان، واستهدفت الذين حاولوا الحصول على الاعتراف القانوني. وقامت في مارس/آذار 2013 بحل "الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية"، وعلى إثر ذلك اعتقلت المؤسسين، «عبد الله الحامد» و«محمد القحطاني»، وأدانتهما بتهم من بينها «رفض الخضوع لإرادة الملك»! وحكم عليهما بالسجن 11 و10 سنوات على التوالي مع المنع من السفر لمدة مساوية.

من بين أكثر الأمثلة الصارخة على الانتهاكات الحقوقية، اعتقال رائف بدوي رئيس تحرير موقع "الليبرالية السعودية"، والحكم عليه بالسجن 7 سنوات و3 أشهر، بالإضافة إلى 600 جلدة، لاتهامات شملت إنشاء موقع على شبكة الانترنت يحتوي على اسم «الليبرالية» (وهو الحكم الذي تم تشديده مؤخرا إلى السجن 10 سنوات والجلد 1000 جلدة، وغرامة مالية قدرها مليون ريال سعودي). كما حكم على رئيس منظمة مراقبة حقوق الإنسان في المملكة «وليد أبو الخير» بالسجن ثلاثة أشهر، لتوقيعه بيان باسم المنظمة يدعو إلى الإصلاحات السياسية والملكية الدستورية. (أعيد اعتقاله في أبريل/نيسان 2014 ومازال قيد الحبس)

الإمارات العربية المتحدة: محاكمة جماعية جائرة

فيما يتعلق بالإمارات العربية المتحدة، فقد سيطرت على المشهد عام 2013، المحاكمات التي استهدفت 94 ناشط، وأدت إلى 69 حكما في يوليو/تموز، مع قرارات بالسجن تصل إلى 15 عام. جسّدت هذه المحاكمات استمرارا مجحفا في قمع حرية التعبير، والمحاكمة الجائرة وسوء المعاملة في الاحتجاز. ولا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان، بما في ذلك المحامون، وأسرهم تحت دائرة الاستهداف من قبل السلطات من خلال المضايقات والترهيب والاعتقال والاحتجاز التعسفي.

وثق المركز انتهاكات جسيمة مرتبطة بالمحاكمة، منها احتجاز 34 شخصا من المعتقلين في أماكن مجهولة لمدة تصل إلى سنة قبل المحاكمة. كما لم يحصل العديد من المعتقلين على المساعدة القانونية حتى أواخر فبراير/شباط من عام 2013. وأشار التقرير إلى أن السلطات تخرق التزاماتها الدولية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وشدد على القلق الكبير إزاء ظروف احتجاز أولئك الذين مازالوا في السجن.

البحرين: حملة القمع مستمرة

في البحرين، واصلت السلطات حملتها ضد قادة المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين المؤيدين للاحتجاجات التي اندلعت في فبراير/شباط 2011. وفي 7 يناير/كانون الثاني 2013، أيدت أعلى محكمة في البحرين الإدانات ضد 13 ناشطا لدورهم في المظاهرات المناهضة للحكومة. ويشير التقرير إلى عدم تنفيذ الحكومة البحرينية التوصيات الرئيسية للجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، والتي أصدرت تقريرا بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وأقرها ملك البحرين.

ويقبع العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان وراء القضبان بعد عرضهم على إجراءات قضائية «لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة» بحسب التقرير. ويضع التقرير قضة الصحفية «نزيهة سعيد» مراسلة فرانس 24 في البحرين، كمثال واضح للإفلات من العقاب في البحرين؛ حيث تقول «سعيد» أنها تعرضت للتعذيب في مركز شرطة الرفاع عام 2011، ورغم التعرٌّف على المسئولين عن تعذيبها، وتوثيق الانتهاكات بتقارير طبية بعضها صدر عن أطباء عاملين بوزارة الخارجية، إلا أنه تم تبرئة الجناة ولم يتم محاسبة أحد على  تلك الواقعة.

الكويت: تضييق على المعارضة السياسية

في الكويت، تستمر القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع. وقد وثق التقرير الردود العنيفة على المظاهرات، بما في ذلك استخدام الدخان والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود. وألقي القبض على زعماء المعارضة وتم احتجازهم، وحكم على «مسلم البراك» بالسجن لمدة 5 سنوات بتهمة إهانة الأمير، كما تم استهداف مدافعين عن حقوق الإنسان ومدونين وناشرين، وحكم على بعضهم بالحبس نحو عامين.

سلطنة عمان: أجواء ايجابية 

في سلطنة عمان لا يختلف الحال كثيرا؛ فعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي أعقبت قرار السلطان في يوليو/تموز بالعفو عن المحتجين المعتقلين؛ استمر فرض القيود على الاحتجات ويتعرض المدافعون عن الحقوق إلى احتجاز تعسفي لعدة أيام بصورة متكررة، مثل «خلفان البدواوي» الذي أجبر على مغادرة البلاد في ديسمبر/كانون الأول.

قطر: محاكمة شاعر

أشار التقرير إلى أن قلة وسائل الإعلام المستقلة، وندرة إعطاء التراخيص لمنظمات حقوق الإنسان، يجعلا الحصول على معلومات عن حالة حقوق الإنسان في قطر أمرا صعبا. ويثير التقرير القلق حول الاتجاه لسن قانوني الجريمة الإلكترونية، وقانون الإعلام، لأنهما «يجسدان اتجاها يبعث القلق». وقد حكم على الشاعر «محمد بن الذيب العجمي»، بسبب قصيدة اعتبرت أنها تنتقد السلطات بالسجن المؤبد، ثم خفف إلى 15 عام.

 

ويخلص التقرير إلى أن هذه الموجة من القمع بمثابة رد فعل ضد الثقة المتزايدة واتساع الرؤية لدى الناشطين في مجال حقوق الإنسان في أعقاب الربيع العربي، مؤكدا على «حتمية تونس»، أي: المشاركة الفعالة في الشؤون العامة، حياة كريمة، والتحرر من الخوف والفقر.■