الاثنين 12 يوليو 2021 09:38 ص

أفغانستان تعود إلى الواجهة

كيف ستحكم طالبان؟ سؤال كبير سواء جاء حكمها ناجما عن تسوية سياسية أو بالاستيلاء بالقوة والعالم بأسره سيراقب ذلك ويتحسب له.

رائحة الفشل الأميركي في أفغانستان تبدو عميقة، لكن التداعيات ستتجاوز الأميركان لتمتد بقوة لمحور دول الجوار الافغاني: إيران وباكستان تحديدا.

طالبان تسيطر على نصف البلاد ولن تجد عناء بالتمدد اكثر فالحكومة المركزية عاجزة عن الاستمرار والنتيجة الحتمية بين احتمالاين: حكم طالبان او حرب اهلية.

هل تغيرت طالبان ثقافيا؟ هل تعلمت من تجربتها السابقة؟ ام ستعود للخلف لتعيد انتاج مقاربتها الحاكمة التي أدت لمساعدة التطرف في العالم الاسلامي؟

*     *     *

قاتل الاميركيون في افغانستان عشرين عاما، انفقوا تريليوني دولار على الحرب، خسروا آلاف الجنود، مات خلال ذلك عشرات آلاف الافغان، كل ذلك والنتيجة صفرية بامتياز!

جاء الاميركان إلى أفغانستان، بسبب اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، اسقطوا حكم طالبان، وهاهم يخرجون وتعود طالبان للحكم.

طالبان تسيطر الآن على نصف البلاد، ولن تجد كبير عناء بالتمدد اكثر؛ فالحكومة المركزية عاجزة عن الاستمرار، وهنا نقول إن النتيجة الحتمية تقع بين احتمالاين، حكم طالبان او حرب اهلية.

رائحة الفشل الاميركي في افغانستان تبدو عميقة، لكن التداعيات ستتجاوز الاميركان لتمتد بقوة إلى محور دول الجوار الافغاني "ايران وباكستان" تحديدا.

هناك مفاوضات جرت في الدوحة بين واشنطن وطالبان، وهناك مفاوضات بين طالبان والحكومة للذهاب نحو تسوية سلمية، لكن ما انا مقتنع به ان افغانستان دون اميركا ستكون لقمة سائغة لطالبان.

كيف ستحكم طالبان افغانستان؟ سؤال كبير، سواء جاء حكمها ناجما عن تسوية سياسية او من خلال الاستيلاء بالقوة، وبتقديري ان العالم بأسره سيراقب ذلك ويتحسب له.

هل تغيرت طالبان ثقافيا، هل تعلمت من تجربتها السابقة، ام انها ستعود للخلف خطوات لتعيد انتاج مقاربتها الحاكمة التي كانت سببا في مساعدة قوى التطرف في العالم الاسلامي؟

يقال إن قدرات طالبان العسكرية واللوجستية والبشرية لم تعد كما كانت في السابق، فلم تعد قادرة على السيطرة المكانية الكاملة للاراضي الافغانية، مما يعني قبولها بالتسويات ربما مرحليا.

انسحاب الاميركان من افغانستان على المحك، نتائجه ستكون برسم المراقية والانتظار، والنتيجة المنتظرة للانسحاب ستعني الكثير، فالمربع الاول ينتظر بشوق لقلب كل الاوراق.

* عمر عياصرة كاتب وإعلامي، عضو مجلس النواب الأردني

المصدر | السبيل