الخميس 22 يوليو 2021 03:45 م

إيران وجولة وانغ الصينية في المنطقة العربية

هل تنجح الصين فيما فشلت فيه امريكا على مدى عقود؟ وهل تتحول الى بوابة إيران على العالم العربي؟

بكين تمثل بوابة إيران الجديدة على العالم العربي وبحلة مغرية ومثيرة فهي الأقدر على لعب دور الوسيط بين دول المنطقة.

الصين فاعل أساسي مؤثر في سلوك الدول وتوجهاتها بل تصوراتها ومنظورها الجيوسياسي بما تملك من نفوذ اقتصادي قابل للترجمة سياسيًّا.

زيارة نوعية جاءت بعد فرض مزيدًا من العقوبات الأمريكية على الصين ردًّا على الانتهاكات في هونغ كونغ وإقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية).

الخارجية الصينية بدت أكثر اهتماما بالمنطقة العربية وأقدر على التأثير بالأحداث بعد توثيق علاقاتها بإيران باتفاق إستراتيجي لاستثمار 450 مليار دولار في إيران.

*     *     *

بعد مشاركته في مؤتمر دول آسيا الوسطى وجنوب آسيا بعنوان "الترابط الإقليمي: التحديات والفرص" في العاصمة الاوزبكية طشقند، انطلق عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي في جولة عربية شملت دمشق، ثم العلمين في مصر ليلتقي نظيره المصري سامح شكري والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

زيارة وانغ يي كانت استثنائية، اذ التقى الرئيس السوري ليعلن من دمشق رفض بكين محاولات تغيير النظام السياسي السوري. زيارة نوعية جاءت بعد فرض الولايات المتحدة مزيدًا من العقوبات على الصين؛ ردًّا على الانتهاكات المزعومة في هونغ كونغ وإقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية).

جولة وانغ سبقها لقاءات مع وزراء خارجية عرب في طشقند على هامش مؤتمر آسيا الوسطى وجنوب آسيا، شملت وزير الخارجية الكويتي احمد ناصر الصباح، وتخللها الاعلان عن استعداد صيني لتطوير العلاقة مع الكويت عبر اتفاقات الشراكة والتعاون الموقعة بين البلدين.

الخارجية الصينية بدت أكثر اهتماما بالمنطقة العربية، وأكثر قدرة على التأثير بمسار الاحداث بعد أن وثقت علاقاتها بإيران ضمن اتفاق إستراتيجي لاستثمار ما يقارب 450 مليار دولار في إيران.

فضلًا عن الشراكات الكبيرة مع باكستان والدول الإفريقية كأثيوبيا وكينيا وغيرها كثر؛ ما دفع الرئيس السوري بشار الاسد الى دعوة الصين لإشراكه في مبادرة "الحزام والطريق" في أثناء لقائه وزير الخارجية الصيني وانغ يي.

رغم لك كله، فإن اكثر ما ميز جولة وانغ يي كان الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع نظيره الإيراني جواد ظريف في مدينة العلمين المصرية على هامش لقائه وزير الخارجية المصري سامح شكري، معبرًا عن دعم بلاده لإيران، وضرورة تنسيق الجهود في الملفات المهمة، ومن ضمنها: التنمر الأمريكي، وكورونا، والملف الأفغاني.

اتصال يحمل رسائل مهمة؛ فالصين تمثل بوابة إيران الجديدة على العالم العربي وبحلة مغرية ومثيرة؛ فهي الأقدر على لعب دور الوسيط بين دول المنطقة.

فالصين شريك لعدد كبير من دول المنطقة ومن ضمنها السعودية والقاهرة وأثيوبيا أيضًا؛ فهي فاعل أساسي قادر على التاثير في سلوك الدول وتوجهاتها، بل تصوراتها ومنظورها الجيوسياسي بما تملكه من نفوذ اقتصادي قابل للترجمة سياسيًّا.

ختامًا..

رغم أن القاهرة كانت منشغلة ومنكبة على مناقشة ملف سد النهضة مع الوزير الصيني، إلا أن طهران كانت حاضرة في هذه المفاوضات؛ فبكين معنية بنجاح المشاريع الاقتصادية المهمة المتكاملة مع مبادرة "الحزام والطريق"، وعلى رأسها مشروع "المشرق الجديد"، أو "الشام الجديد" الذي من الممكن ان يتحول الى بوابتها على المشرق العربي والمتوسط وإفريقيا.

مشاريع من الصعب ان تتحقق دون توافق عراقي داخلي، وإيراني خارجي ترعاه الصين مع دول المنطقة ومن ضمنها السعودية، فهل تنجح الصين فيما فشلت فيه امريكا على مدى عقود؟ وهل تتحول الى بوابة إيران على العالم العربي؟

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل