الاثنين 26 يوليو 2021 07:13 م

تونس ترجع القهقرى

التظاهرات تخرج بمعظم البلدان العربية البائسة لكنها لا تؤتي أكلها إلا عندما تكون ضد الحريات وضد ثمار الربيع العربي.

إنه يوم حبس الديمقراطية والإرادة الشعبية التي تجلت أول ما تجلت في تونس حين استطاع شعبها إزاحة الدكتاتور ونيل حريته وكرامته.

أحداث تونس تذكرنا بأحداث حصلت بمصر بعيد الانتخابات الحرة الأولى التي جرت في البلاد فهناك فوضى وإضرابات وأزمات اقتصادية ومعاشية.

أين تتجه الأمور في تونس وهل سيستعيد الشعب ثورته وإرادته أم سيمضي الانقلاب لكن بنعومة وسلاسة لتدخل تونس نادي الديمقراطية الديكورية!

تونس تفتقد محكمة دستورية لحل الخلاف الدستوري وكان قيس سعيد نفسه عطل إنشاء المحكمة حين رفض التصديق على قانونها الذي صدق عليه البرلمان.

*     *     *

مشهد إغلاق البرلمان التونسي بالجنازير، وخلفه عربة عسكرية لحماية تلك الجنازير منظر مؤسف ومحزن، كما أنه منظر يلخص المشهد العام في تونس اليوم.

إنه يوم حبس الديمقراطية والإرادة الشعبية، تلك التي تجلت أول ما تجلت في تونس حين استطاع شعبها إزاحة الدكتاتور ونيل حريته وكرامته.

اليوم مشهد مغاير تماما لمشهد 2011 حين هرب بن علي واحتفل الشعب لرحيله، لكن يبدو أن هناك من حزن على رحيله، لكنه ظل يعمل بلا كلل ولا ملل وبدعم داخلي وخارجي على استعادة إرثه.

الأحداث في تونس تذكرنا بتلك الأحداث التي حصلت في مصر بعيد الانتخابات الحرة الأولى التي جرت في البلاد، فهناك فوضى وإضرابات وأزمات اقتصادية ومعاشية وكان آخرها الأزمة الصحية؛ قد لا تكون كل الأزمات مفتعلة، لكنها كانت تشي بأمر ما، وهذا الأمر اتضح في نهاية المطاف.

الرئيس التونسي تعلل بمادة في الدستور، وقد تعسف في تفسيرها على حد تعبير البرلمان والأحزاب، لكن تونس تفتقر إلى محكمة دستورية لحل هذا الخلاف، وكان سعيد نفسه عطل إنشاء هذه المحكمة حين رفض التصديق على قانونها الذي صدق عليه البرلمان.

سعيد عطل عمل الحكومة حين رفض أن يقسم الوزراء الجدد أمامه لتمكينهم من القيام بمهامهم، فبقيت الحكومة تدار من وكلاء الوزراء، وكان رفضه غير مبرر على الإطلاق.

رغم أن قيس سعيّد نفى علمه بالوثيقة التي تسربت قبل أشهر من ديوان رئاسته، وتحدثت عن خطة لانقلاب في تونس، إلا أن ما جرى ليلة أمس كان شبيهًا بالإجراءات التي اقترحتها الورقة المسربة.

قيس سعيّد استغل بؤس الناس و"قرفهم" من الساسة والانسداد الدستوري والسياسي في البلاد، واستغل عدة تظاهرات دعا إليها ناشطون ضد الأوضاع السائدة.

والعجيب الغريب أن تلك التظاهرات تخرج في معظم البلدان العربية البائسة، لكنها لا تؤتي أكلها إلا عندما تكون ضد الحريات وضد ثمار الربيع العربي الذي يبس في جميع بلدان العرب، ويبدو أنه حان أن ييبس في تونس أيضا.

لا ندري إلى أين تتجه الأمور في تونس، وهل سيستعيد الشعب ثورته وإرادته، أم سيمضي الانقلاب لكن بنعومة وسلاسة لتدخل تونس نادي الديمقراطية الديكورية!

أم سيدوس الانقلاب على الحريات والأحزاب ويفتح السجون ويعلق المشانق، لكن ما نعلمه أن الإحباط وعدم القدرة على رؤية ضوء في آخر النفق سيولد انفجارات لا تحمد عقباها.

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل