السبت 31 يوليو 2021 08:22 م

تونس: انقلاب أم إجراء استثنائي؟

من العسير جدا اعادة حزب النهضة والاسلام السياسي لأدراج الملفات الامنية فالحزب "طار شره" وأصبح مقاربة اجتماعية سياسية اصيلة.

تونس على المحك، وستثبت الأيام نهاية جدلية الانقلاب ام معالجة الاستعصاء السياسي ويُرجى ان لا يكون الامر انقلابا بل انعطافة لخلخلة الموازين.

فشل الطبقة السياسية التونسية في ملف الاقتصاد والادارة لا يبرر الانقلاب ولا زال يؤمل ان تكون قرارات قيس بن سعيد ضمن تفكيك الاستعصاء السياسي.

انقلاب ام محطة لتفكيك الاستعصاء السياسي، انقلاب أم إعادة ترتيب موازين القوى الداخلية، انقلاب ام رسالة لحزب النهضة بضرورة الاندماج اكثر بالمشروع الوطني.

*     *     *

هل قيام الرئيس التونسي قيس سعيد بتجميد البرلمان يعد انقلابا على الدستور ام انه اجراء دستوري استثنائي فرضته حالة الاستعصاء السياسي التي تعيشها الدولة؟

ما قام به الرئيس التونسي الى الآن لا يعتبر مخالفا للدستور؛ فالتجميد من صلاحيات الرئيس، ولو كان انقلابا لشهدنا حلًّا للبرلمان واجراءات مخالفة للدستور.

انسحابا على ذلك، يجري خلاف في تقييم علاقة الخطوة بالثورة التونسية، هل هي تأكيد لمسار الثورة وانقاذ لها، ام انها نهاية بدايات ألهمت الوجدان العربي.

انقلاب ام محطة لتفكيك الاستعصاء السياسي، انقلاب ام إعادة ترتيب لموازين القوى الداخلية التونسية، انقلاب ام رسالة لحزب النهضة بضرورة الاندماج اكثر بالمشروع الوطني الجامع.

منطقيا يصعب على الحالة التونسية العودة للانقلاب، كما انه من العسير جدا اعادة حزب النهضة و"الاسلام السياسي" الى أدراج الملفات الامنية، فالحزب "طار شره" وأصبح مقاربة اجتماعية سياسية اصيلة.

استند الرئيس التونسي إلى الفصل 80 من الدستور الذي يسمح بتدخل رئيس الجمهورية في "حالة خطر داهم" وعليه اتخاذ التدابير اللازمة لتلك الحالة الاستثنائية.

الطبقة السياسية التونسية فشلت في ادارة ملف الاقتصاد والادارة، هذا صحيح، لكنه لا يبرر الانقلاب، ولا زلت اتمنى ان تكون قرارات الرئيس قيس بن سعيد ضمن معطى تفكيك الاستعصاء السياسي.

يبدو ان تونس على المحك، قادم الايام سيثبت لنا نهاية الجدلية "الانقلاب ام معالجة الاستعصاء"، ونتمنى ان لا يكون الامر انقلابا، واميل الى انه مجرد حركة انعطافية لخلخلة الموازين.

ما جرى في تونس يعيدنا ايضا لسؤال مدى صلاحية النظام البرلماني للحكم في بلادنا، وهل نملك فعلا رشدا حزبيا للقيام بالمهمة، ام ان توسيع الصلاحيات التنفيذية من خلال نظام رئاسي هو الاقرب للصواب في عالمنا العربي المتعثر.

* عمر عياصرة كاتب صحفي وإعلامي، عضو مجلس النواب الأردني

المصدر | السبيل