الأربعاء 11 أغسطس 2021 09:47 ص

أوان الأسئلة الكبرى

الذئاب يخافون الاصلاح السياسي، لكنهم يرغبون فيه فاشلا بعد تجربة، فلنعقلن خطوات الاصلاح مرحليا وإستراتيجياً.

الإصلاح مطلوب كحاجة أردنية ذاتية.. إصلاح يفتك بالهوية الفرعية السلبية.. إصلاح يدير ظهره للسفارات وإرادة الاقليم الخبيئة!

هل للاصلاح السياسي دور في حل معضلتي المظلومية الاقتصادية ومقاطعة العملية السياسية؟ نعم بشرط تزامن المسارين، ومنطقيتهما وطنيا وعدم حرق المراحل.

هل يمكن انتاج الأحزاب بقرار اصلاحي؟ هل نملك مجتمعا مدنيا تسمح بنيته بتخليق فكرة الحزب الصحيحة؟ هل سنلجأ للنحت؟ وهل سيدوم المنحوت؟ هل التدرج مفيد؟

لماذا يغضب الاردنيون؟ لماذا يقاطع البعض ولا يقاطع البعض الآخر العملية السياسية؟ كيف تراعى الخصوصية ونجعلها متصالحة مع الإصلاح؟ هل من يفكر بالاصلاح يمثل العقل الجمعي؟

*     *     *

في التوقيت التي اعلن فيه عن تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، شعرت رغم انني نائب بالبرلمان الاردني ان فراغا سياسيا تم اغلاق بعضه في المشهد العام الاردني.

رغم ذلك، نَكأت اللجنة بمجرد وجودها وتركيبتها وتصريحات بعض اعضائها اسئلة كبرى، يجدر بنا التوقف عندها لسببين؛ الاول: المصلحة الاردنية العليا، الثاني: تحقيب الإصلاح ومدى مناسبة ذلك مرحليا.

انا مؤمن بالتشخيصات المنطقية للواقع الاردني؛ سخط وحرد شعبي في المحافظات عنوانه المظلومية الاقتصادية من جهة، ومقاطعة للعملية السياسية في المدن الكبرى من جهة اخرى.

والسؤال: هل للاصلاح السياسي دور في حلحلة المعضلتين؟ الاجابة نعم، لكنها مشروطة بتزامن المسارين، ومنطقيتهما الوطنية، وعدم ذهابهما لحرق المراحل.

الاسئلة الكبرى تتناسل، لماذا يغضب الاردنيون؟ لماذا يقاطع البعض ولا يقاطع البعض الآخر العملية السياسية؟ كيف نراعي الخصوصية ونجعلها متصالحة مع الاصلاح؟ هل من يفكر للوطن بالاصلاح يمثل العقل الجمعي؟

اسئلة كبيرة تفرخ اسئلة أخرى من نوع: المحافظات ساخطة ونريد تقليص عدد ممثليها بالبرلمان، هل من منطق؟ ومحافظات مقاطعة ونظن ان العلة بعدد المقاعد المتاحة لها.

الاحزاب قصة سؤال كبير آخر، هل يمكن انتاجها بقرار اصلاحي؟ هل نملك مجتمعا مدنيا تسمح بنيته بتخليق فكرة الحزب الصحيحة؟ هل سنلجأ للنحت؟ وهل سيدوم المنحوت؟ هل التدرج مفيد؟ والثلث اليس قفزة بالهواء تحتاج الى تشذيب؟

مع الإصلاح السياسي، واعتقد جازما انه حاجة اردنية ذاتية، ومع الاصلاح الذي يفتك بالهوية الفرعية السلبية، ومع الاصلاح الذي يدير ظهره للسفارات وإرادة الاقليم الخبيئة.

الهدوء الوطني مطلوب، والنقاش العام متطلب أهم، لا نريد ان نكون كالقتيل برا وبحرا، فالذئاب يخافون الاصلاح السياسي، لكنهم يرغبون فيه فاشلا بعد تجربة، فلنعقلن خطوات الاصلاح مرحليا وإستراتيجياً.

* عمر عياصرة كاتب صحفي وإعلامي، عضو مجلس النواب الأردني

المصدر | السبيل