الأربعاء 18 أغسطس 2021 11:32 ص

ما وراء زيارة تشاووش أوغلو الاستثنائية لعمَّان

هل سيتم تجاوز المعوقات أمام تطوير العلاقة الاردنية التركية من خلال هذه الاتفاقية؟

هل ينجح البلدان في إزالة القلق الذي تبديه بعض القوى الإقليمية تجاه التقارب الاردني التركي القطري؟

هل ستُكلل الجهود الاردنية التركية الرسمية للتقارب والانفتاح بتصديق البرلمان في العبدلي على اتفاقية التعاون التجاري؟

هل نجح أوغلو في مسعاه أم إننا أمام مزيد من المناورات التشريعية والسياسية التي يمكن أن تُجَمِّد وتؤخر هذه الجهود حتى حين؟

هل مقالة تشاويش أوغلو في صحيفة الغد كانت كافية لإزالة المخاوف المحلية الاردنية والاقليمية تجاه الاتفاق التجاري والتقارب السياسي؟

العلاقة التجارية وتطويرها ومصادقة برلمان الاردن لتعزيز العلاقات هي الأكثر إلحاحًا لدى تركيا التي ترى الأردن لاعبًا سياسيًّا وعقدة اتصال سياسي وتجاري في الإقليم.

*     *     *

لم تمض اربعة ايام على تصديق البرلمان التركي لاتفاق التعاون التجاري الاردني التركي ليُعلَن عن زيارة وزير الخارجية التركي مولود تشاويش اوغلو الى عمّان مساء امس الاثنين، مستبقًا بذلك انعقاد الدورة العادية لمجلس النواب الاردني في الاول من تشرين الاول من العام الحالي للتصديق على الاتفاق، وباحثًا في الآن ذاته عن دورة استثنائية تُعقد خلال أيام للمصادقة على الاتفاق.

الاتفاق التجاري الذي وقعته الحكومتان الاردنية والتركية قبل عامين في تشرين الاول من العام 2019 جاء بعد تجميد الحكومة الاردنية اتفاقية التجارة الحرة للعام 2011 في آذار من العام 2018. تجميدٌ امتد أثره للاتفاق الجديد الموقع في تشرين الاول من العام 2019 خصوصا بعد تفشي وباء كورونا.

فالتجميد جاء بحجج متعددة؛ أبرزها: ارتفاع العجز في الميزان التجاري مع تركيا، واعتراض العديد من القطاعات–على رأسها الغرف الصناعية–على الاتفاق الذي رأت فيه تهديدًا لقدرتها التنافسية، خصوصًا بعد إغلاق العديد من الأسواق، وتعطل حركة النقل مع سوريا والعراق.

وهي المسألة التي تم تجاوزها حديثًا بتوقيع عدد من الاتفاقات التجارية مع العراق ومصر وفتح الحدود والمعابر، والذي يُتوقع ان يشمل الحدود الاردينة السورية عبر معبر جابر– نصيب.

اتفاق التعاون التجاري الجديد يُفترض تجاوزه كافة المعوقات التي أفضت الى تجميد اتفاقية التجارة الحرة للعام 2011، فالتحسن بدا واضحًا في البيئة الإقليمية والتجارية بعودة النشاط والحيوية للحركة التجارية الطبيعية البرية والجوية مع دول الخليج.

وذلك عقب انتهاء ازمة حصار قطر التي زار وزير خارجيتها نائب رئيس الوزراء القطري الامير محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الاردن يوم امس الاثنين، ملتقيًا الملك عبد الله الثاني ورئيس وزرائه بشر الخصاونة، وتناولهما قضايا العلاقات الثنائية من ضمنها تطوير العلاقات التجارية والاستثمارت القطرية التي قاربت 5 مليارات دولار في الاردن.

زيارة تشاويش أوغلو بهذا المعنى تعد استثنائية؛ فرغم تطرقها الى عدد كبير من ملفات العلاقات الثنائية الاردنية التركية، والقضايا الإقليمية التي كشف عنها تشاويش أوغلو في مقالته المنشورة في صحيفة الغد أمس الثلاثاء الموافق 17 آب/ أغسطس الحالي، إلا أن العلاقة التجارية وتطويرها، ومصادقة البرلمان الاردني؛ لمأسسة وقوننة هذه العلاقات وتطويرها، تعد المسألة الأكثر إلحاحًا لدى الجانب التركي الذي يرى في الأردن لاعبًا سياسيًّا، وعقدة اتصال سياسي وتجاري في الإقليم لا غنى عن تطويرالعلاقات معه عبر جهود مكثفة.

فهل ستُكلل الجهود الاردنية التركية الرسمية للتقارب والانفتاح بتصديق البرلمان في العبدلي على اتفاقية التعاون التجاري؟

وهل ينجح البلدان في إزالة القلق الذي تبديه بعض القوى الإقليمية تجاه التقارب الاردني التركي القطري؟

وهل مقالة تشاويش أوغلو في صحيفة الغد كانت كافية لإزالة المخاوف المحلية الاردنية والاقليمية تجاه الاتفاق التجاري، والتقارب السياسي؟

وهل سيتم تجاوز المعوقات أمام تطوير العلاقة الاردنية التركية من خلال هذه الاتفاقية؟

ختامًا..

أسئلة سيُجيب عن بعضها بعد ايام او اسابيع النواب في العبدلي، وأخرى ستجيب عنها المناورات السياسية الاردنية خلال الايام والاسابيع المقبلة في أثينا والقاهرة والرياض.

فالرسائل التي يوصلها الاتفاق على الصعيد الاقليمي يُراد لها أن تسهم في إعداد البلاد لمرحلة التعافي الحقيقي من "كورونا"، فضلًا عن أزمات الإقليم المستعصية، لا الدخول في حقبة جديدة من المحاور والأزمات المستعصية على الحل، سواء في الخليج العربي أم شرق المتوسط!

فهل نجح أوغلو في مسعاه أم إننا أمام مزيد من المناورات التشريعية والسياسية التي من الممكن أن تُجَمِّد وتؤخر هذه الجهود حتى حين؟

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل