الثلاثاء 24 أغسطس 2021 10:53 ص

المصير البائس لعملاء الاحتلال

الرهان على الخارج والقوى الأجنبية لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يحمي أحداً من شعبه، وإن طال الزمان!

أنظمة ترتمي بأحضان الاحتلال تطبيعا وترويجا أملاً في حماية إسرائيل تتوهم أن غلبة لإسرائيل وأمريكا وأن أوراق اللعبة في أيدهم دون غيرهم.

ما حدث بأفغانستان يؤكد أن الاحتلال وإن طال أمده واستمر زمنه فهو إلى زوال وأن المتعاونين معه سيؤولون إلى مصير بائس ولو أفلتوا لبعض الوقت.

ليت المراهنين على أمريكا وإسرائيل يتعلمون درس أفغانستان فالحماية والشرعية المستمدة من قوى أجنبية لا تدوم للأبد، والاحتلال سيتخلى عن عملائه ولو بعد حين.

*     *     *

مشهد الأفغان المتعلقين بالطائرات الأمريكية يريدون الهروب من بلادهم، لا يُمكن أن تنساه البشرية إلى الأبد. المؤكد أن ثمة الآلاف الآن من اللاجئين الذين يبحثون عن مأوى لهم في دول العالم، بعد أن خدموا المحتل ثم تخلت عنهم الولايات المتحدة وتركتهم يواجهون مصيرهم.

هذه النهاية البائسة لعملاء الاحتلال والمتعاونين معه، هي سنة ثابتة ونهاية لا بد منها مع زوال كل احتلال، إذ يعمد الاحتلال – أي احتلال – دوما لاستحداث طبقة من المتعاونين معه، ويظل يستفيد منهم، لكنه يتخلى عنهم عند رحيله ويتركهم يواجهون مصيرهم ويواجهون ساعة الحساب وحيدين في بلدهم وأمام شعبهم.

مشهد تخلي الاحتلال عن عملائه، شوهد سابقاً عند تحرير جنوب لبنان في عام ألفين عندما كان عملاء ميليشيا أنطوان لحد يتعلقون بدبابات الاحتلال، ويتوسلونها أن تصطحبهم معها، وهو المشهد ذاته أيضاً الذي شوهد في أفغانستان عند رحيل القوات الروسية عنها في عام 1989، وكذا الحال يوم رحلت القوات الأمريكية عن فيتنام، عندما التقط أحد المصورين مشهد تدافع بعض الفيتناميين المتعاونين مع الاحتلال نحو مروحية أمريكية تهم بالاقلاع من مدينة سايغون في عام 1975.

وقبل هذه الأحداث بمئات السنين سقطت بغداد عاصمة الخلافة في أيدي الغزو المغولي سنة 1258 ميلادية، واستسلمت لحكم هولاكو خان، الذي دخل المدينة بتعاون وتواطؤ وخيانة من الوزير الشهير ابن العلقمي، فما كان من هولاكو إلا أن بدأ به فقتله في مستهل مذابحه، وعملية تدميره للمدينة وإحراقه لمحتوياتها..

بل يقول المؤرخون إن المغول تلذذوا بإهانة ابن العلقمي وتعذيبه، قبل أن ينتهوا إلى قتله والخلاص منه. الأمثلة في التاريخ كثيرة على تخلي الاحتلال والقوى الأجنبية عن عملائهم بمجرد الانتهاء منهم، وعدم الحاجة لخدماتهم.

وهذا دليل على أن الرهان على الخارج والقوى الأجنبية لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يحمي أحداً من شعبه، وإن طال الزمان، كما أن شرعية النظام السياسي– أي نظام سياسي–لا تُستمد إلا من الشعب الذي هو مصدر السلطات في النظام الديمقراطي، وصاحب البيعة في النظام الإسلامي.

أي أنه الأساس في القوانين والأنظمة كافة، سواء كانت سماوية أم أرضية. في أفغانستان حمل الأمريكيون معهم كلابهم وأمتعتهم، لكنهم تركوا عملاءهم ومترجميهم والمتعاونين معهم.. في رسالة بالغة الوضوح مفادها، أن قوات الاحتلال تعامل الكلاب والقطط أفضل مما تتعامل مع العملاء والمتعاونين.

ثمة درس مهم في أفغانستان ليت المراهنين على الولايات المتحدة وإسرائيل يتعلمونه، وهو أن الحماية والشرعية المستمدة من هذه القوى الأجنبية، لا يُمكن أن تدوم إلى الأبد، وإن طالت، وأن الاحتلال سيتخلى عن عملائه ولو بعد حين.

وهذا ينسحب على الأنظمة التي ترتمي في أحضان الاحتلال تطبيعاً وترويجاً أملاً في الحصول على الحماية من تل أبيب، وينسحب أيضاً على من يظنون بأن الغلبة للإسرائيليين والأمريكيين، وأن أوراق اللعبة في أيدهم دون غيرهم.

ما حدث في أفغانستان يؤكد أن الاحتلال وإن طال أمده واستمر زمنه فهو إلى زوال، وأن المتعاونين معه سيؤولون إلى مصير بائس، ولو أفلتوا لبعض الوقت، وهذه سنة الله في الأرض، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

* محمد عايش كاتب صحفي فلسطيني

المصدر | القدس العربي