الاثنين 30 أغسطس 2021 05:16 م

شغف التنافس على الفراغ وملئه

ارتدادات هجمات "داعش" الدموية على الإستراتيجية الأمريكية في أفغانستان والمنطقة العربية لن تطول فهي ارتدادات آنية وثانوية.

الإستراتيجية الامريكية والغربية ما زالت مسكونة بالتهديد الصيني والروسي؛ ما يجعل من هذه ارتدادة هجمة داعش باهتة وضعيفة.

أثبت داعش أنه قادرعلى سرقة الأضواء من طالبان في كابل ومن حكومة الكاظمي ببغداد ومن الربيع العربي من قبل في سوريا والعديد من الأقطار العربية.

ارتدت الكرة لملعب قوى إقليمية بالمنطقة العربية وغرب آسيا ما يؤكده دور تركي محتمل بأفغانستان واتفاق نووي جديد مع إيران و"شام جديد" لمنع فراغ تترقبه موسكو وبكين!

تحول داعش للاعب ثانوي عاجز عن ملء الفراغ الأمني والسياسي لكنه مؤثر في رسم استراتيجيات الدول وإرباك خطط إعادة الانتشار او الانسحاب الآمن، أو التموضع السياسي والإستراتيجي.

*     *     *

وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن اكد للرئيس العراقي برهم  صالح في اتصال هاتفي يوم امس السبت بأن "مهمة دحر داعش لم تنجز بعد"؛ الامر الذي يتطلب تعاونا مستمرا بين العراق والولايات المتحدة.

ذات الرسالة التي حملها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قمة الشراكة والتعاون بين دول الجوار العراقي، اكد فيها ان فرنسا لن تغادر العراق الى حين القضاء على الارهاب.

الغرب عموما وفرنسا وأمريكا نقلا هذه الرسالة الى دول المنطقة من خلال مشاركة ماكرون في قمة بغداد واتصال بلينكن؛ فما حدث في افغانستان لن يتكرر في المنطقة (سوريا والعراق)، فلا مكان للفراغ الامني او الجيوسياسي لتملأه داعش أوروسيا والصين.

رسائل مماثلة ولكنها أقل جدية نُقلت الى طالبان من خلال غارات القوات الامريكية على تنظيم الدولة "داعش" في  ولاية ننغرهار يوم اول امس، وبالقرب من مطار كابول، اليوم الاحد، لتضاف الى وعود بايدن بإعداد خطة لمواجهة التنظيم، وملاحقته في أفغانستان.

الصعود الدموي لتنظيم الدولة "داعش" في أفغانستان أعاده الى مركز الصدارة، وسمح لبعض القوى بالتقاط أنفاسها؛ فالصعود الدموي حلت صوره المفزعة محل صورة الانسحاب الامريكي، والانهيار السريع للجيش والحكومة الافغانية المخجل! والأهم من ذلك أنه قدم صيغة جديدة للحضور والخطاب الامريكي في افغانستان والعراق وسوريا.

عودة "داعش "كانت مؤلمة لحركة طالبان في أفغانستان، وصداها تردد في العراق وسوريا، وأرجاء المنطقة العربية؛ فرغم أنه أربك الانسحاب الامريكي في أفغانستان، وأحرج طالبان، إلا أنه في الآن ذاته قدم مبررات قوية لتيار طالما دافع عن الحضور الغربي القوي في الساحة العربية والاسلامية (الشرق الاوسط)!

تنظيم الدولة أثبت من جديد أنه قادرعلى سرقة الأضواء من حركة طالبان في كابل، ومن حكومة الكاظمي في بغداد، ومن "الربيع العربي" من قبل في عموم سوريا، والعديد من الأقطار العربية.

إذ تحول الى لاعب ثانوي عاجز عن ملء الفراغ الأمني والسياسي المؤقت، ولكنه مؤثر ومهم في رسم استراتيجيات الدول، وإرباك خططها لإعادة الانتشار، او الانسحاب الآمن، أو التموضع السياسي والإستراتيجي.

ختامًا..

ارتدادات هجمات "داعش" الدموية على الإستراتيجية الأمريكية في أفغانستان والمنطقة العربية لن تطول؛ فهي ارتدادات آنية وثانوية، حيث الإستراتيجية الامريكية والغربية ما زالت مسكونة وبقوة بالتهديد الصيني والروسي؛ ما يجعل من هذه الارتدادة باهتة وضعيفة، مرجعة الكرة الى ملعب القوى الإقليمية في المنطقة العربية وغرب آسيا، وهو ما تؤكده الإعلانات المتكررة عن دور تركي محتمل في أفغانستان، واتفاق نووي جديد مع طهران، و"شام جديد" برعاية إقليمية وغربية في المنطقة العربية؛ لمنع تشكل الفراغ الذي تترقبه موسكو وبكين بشغف!

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل