الأربعاء 15 سبتمبر 2021 01:41 م

اتهم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطات الليبية باحتجاز مئات من المهاجرين المغاربة منذ أشهر دون مسوغات قانونية، وفي ظروف غير إنسانية.

وذكر المرصد (مقره جنيف)، في بيان نشره أمس الثلاثاء، أنه تلقى معلومات تفيد بأن "المهاجرين المغاربة يتوزعون على عدة مراكز احتجاز غرب ليبيا، ومنها مركز الدرج بالقرب من منطقة غدامس، وسجني عين زارة، وغوط الشعال، بمحاذاة العاصمة الليبية طرابلس".

وأورد البيان إلى أن المحتجزين "يعانون من ظروف صحية صعبة، خاصة مع إصابة عدد كبير منهم في مركز الدرج بفيروس كورونا، وسط انعدام للرعاية الصحية".

وبحسب المعلومات التي تلقاها المرصد، فإن إدارة السجون ومراكز الاحتجاز "تتجاهل توفير الرعاية الصحية للمهاجرين المحتجزين، خاصة من يعانون من فيروس كورونا، ولا توفر سوى كميات محدودة جدا وغير كافية من الطعام، كما لا تتوفر مياه نظيفة للشرب، ويعيش المحتجزون ضمن بيئة غير صحية، ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية بينهم على نحو واسع".

وعلم المرصد أن معظم المهاجرين المحتجزين يعبرون الحدود المغربية الجزائرية، انطلاقا من مدينة وجدة، ويذهبون إلى ليبيا برا، ومن ثم تبدأ رحلة الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط نحو السواحل الإيطالية، بتنسيق ومساعدة من مهربين داخل ليبيا.

ويخرج المهاجرون من المغرب دون أي أوراق ثبوتية، ظنا منهم أن ذلك سيساعدهم في طلب اللجوء لدى وصولهم إلى السواحل الإيطالية.

وفيما يتعلق بكيفية احتجاز المهاجرين المغاربة، فإن جزءا منهم يحتجز على يد قوات حرس الحدود الليبية بعد دخولهم من الجزائر، أما الجزء الآخر فتحتجزه قوات خفر السواحل الليبية في عرض البحر لدى محاولتهم الهجرة إلى إيطاليا، وينقل جميعهم إلى مراكز الاحتجاز المذكورة غرب ليبيا.

وتواصل المرصد مع عدة جهات رسمية ليبية، لسؤالهم عن أوضاع المهاجرين المغاربة المحتجزين في ليبيا، لكنه لم يحصل على رد منهم، بحسب ما ذكر في بيانه.

ووفق متابعة المرصد، فقد نظم أهالي المهاجرين المغاربة المحتجزين في ليبيا 5 وقفات احتجاجية في الفترة الماضية، أمام مقر وزارة الخارجية بالعاصمة الرباط، للمطالبة بالتدخل للإفراج عن أبنائهم، وتلقوا وعودا من مسؤولين مغاربة بحل القضية، إلا أن التحركات في هذا الملف ما تزال محدودة، ولا تشي بنوايا جدية لحل الأزمة بشكل نهائي.

وكشف مصدر رفيع المستوى بالخارجية المغربية لجريدة "هسبريس" الإلكترونية، في 6 سبتمبر/أيلول الحالي، أن المغرب ينسق مع ليبيا "لإرجاع 195 مغربيا موقوفين في ليبيا"، مؤكدا أن "هناك تنسيقا على أعلى مستوى" لضمان عودتهم.

وتشهد موجات المهاجرين المنطلقة من السواحل الليبية نحو شواطئ أوروبا ارتفاعا متزايدا لم يسجل منذ أعوام، لأسباب مختلفة أبرزها الهدوء النسبي الذي تعيشه ليبيا منذ عام، وفقا لتقرير نشرته "فرانس برس" في أغسطس/آب الماضي.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة أنه تم اعتراض أو إنقاذ 20257 مهاجرا منذ بداية العام الحالي، ما يعادل تقريبا عدد إجمالي المهاجرين الذين تم إنقاذهم أو اعتراضهم العام الماضي وإعادتهم إلى ليبيا.

وأكد مسؤول في القوات البحرية الليبية، رفض الكشف عن اسمه، أن هناك ارتفاعا "بنسبة 100% بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز" في مغادرة المهاجرين غير القانونيين ليبيا، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لما أورده موقع قناة "الحرة" الأمريكية.

ويواجه خفر السواحل الليبيون صعوبات كبيرة في تنفيذ عمليات البحث عن مهاجرين أو إنقاذهم مع عدد قطع بحرية محدود وبعضها متهالك، وغالبا ما تكون هذه العمليات محفوفة بالمخاطر ومرهقة.

ومنذ سنوات، تمول إيطاليا والاتحاد الأوروبي عمليات صيانة وتجهيز وتدريب لخفر السواحل الليبيين، لضمان أن يمنع هؤلاء المهاجرين من بلوغ أوروبا، لكن ليبيا تؤكد حاجتها إلى تطوير قدراتها البحرية على نطاق أوسع.

وتندد منظمات غير حكومية ووكالات أممية على الدوام بإعادة مهاجرين يتم اعتراضهم في البحر إلى ليبيا بالنظر إلى الظروف المزرية في مراكز إيوائهم، وتنتقد سوء المعاملة التي يتعرضون لها.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات