الخميس 16 سبتمبر 2021 07:54 ص

بوتين مشكلة سوريا وأفغانستان الأساسية

بوتين دخل عزلا صحيا بعد لقائه الأسد بساعات تاركا الساحة فارغة لحين التعرف على مواقف الشريك الدولي في واشنطن.

سيلقي غياب بوتين ظلالا على ملف سوريا الذي كان ينتظر لقاءً مرتقباً يجمع بوتين بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في دوشنبه عاصمة طاجيكستان!

روسيا تعد أوراقها لمساومة جديدة مع واشنطن تشمل سوريا وجوارها وأفغانستان ومحيطها الواسع وبويتن يقدم نفسه باعتباره المشكلة والحل في الآن ذاته.

شهد الملف السوري شهد تطورات مهمة خلال الاسابيع الماضية تحولت فيه موسكو لمحط اهتمام دول الجوار السوري ومنها العراق والاردن والكيان الصهيوني.

جاء لقاء بشار الاسد بالرئيس الروسي بوتين كإجراء يستكمل الحراك السياسي والدبلوماسي في الإقليم.. حراك سار بالتوازي مع نشاط عسكري في درعا.

جهود دبلوماسية لم يكتب لها التقدم بعد اعتذار بوتين للرئيس الإيراني الذي تشارك بلاده في المؤتمر كعضو مراقب لمناقشة ملف الانسحاب الامريكي من أفغانستان.

غياب بوتين عن قمة منظمة شانغهاي يبطئ جهود إقرار استراتيجية آسيوية مشتركة للتعامل مع الملف الأفغاني لصالح استراتيجية امريكية لم تكتمل وأخرى صينية لم تنضج.

*     *     *

غياب بوتين عن مؤتمر منظمة شنغهاي للتعاون في طاجيكستان يوم الجمعة القادم الموافق 17 سبتمبر/أيلول الحالي؛ مفاجئ وغير متوقع؛ إذ إنها القمة الأولى لدول وسط آسيا الأعضاء بالمنظمة بعد الانسحاب الامريكي من أفغانستان.

وهذا يجعل من غياب بوتين كابحاً قوياً يبطئ جهود إقرار استراتيجية آسيوية مشتركة للتعامل مع الملف الأفغاني؛ تضم الصين وباكستان وإيران، إلى جانب طاجيكستان وكازخستان وقرغزيستان، لصالح استراتيجية امريكية لم تكتمل صياغتها، وأخرى صينية لم تنضج بعد.

لا يقتصر الأمر عند أفغانستان، فغياب بوتين سيلقي بظلاله أيضا على الملف السوري الذي كان ينتظر لقاءً مرتقباً يجمع بوتين بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ فالملف السوري شهد تطورات مهمة خلال الاسابيع القليلة الماضية، تحولت فيه موسكو إلى محط اهتمام دول الجوار السوري، ومن ضمنها العراق والاردن والكيان الصهيوني.

فبعد مرور أقل من شهر على لقاء الملك عبدالله الثاني بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين نهاية آب/اغسطس الماضي في موسكو، وأقل من أسبوع على لقاء يائير لبيد وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، بوزير الخارجية الروسي لافروف في التاسع من سبتمبر/أيلول الحالي؛ جاء لقاء بشار الاسد بالرئيس الروسي بوتين كإجراء يستكمل الحراك السياسي والدبلوماسي في الإقليم.

حراك سار بالتوازي مع نشاط عسكري في درعا للوصول إلى صيغة تحد من التصعيد والمواجهات لصالح فتح الباب لنشاط اقتصادي واستقرار أمني من الممكن أن يقود إلى التخفف من بعض القيود الاقتصادية والأمنية والسياسية المفروضة على النظام السوري.

بوتين الذي أشاد بالرئيس السوري وبنتائج الانتخابات الرئاسية السورية أثناء لقائه في موسكو مساء أمس الاثنين؛ أكد على تحسن الوضع الإنساني في سوريا وسيطرة النظام السوري على 90 بالمئة من الأراضي السورية.

وعاد ونبه إلى مشكلة أشغلت الدبلوماسية الروسية على مدى الاسابيع الثلاث الماضية، متمثلة بالوجود غير الشرعي لبعض الدول في سوريا؛ بقوله للرئيس السوري إن:

"المشكلة الرئيسية، في رأيي، تكمن في أن القوات الأجنبية موجودة في مناطق معينة من البلاد دون قرار من الأمم المتحدة، ودون إذن منكم، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي، ويمنعكم من بذل أقصى الجهود لتعزيز وحدة البلاد، ومن أجل المضي قدماً في طريق إعادة إعمارها بوتيرة كان من الممكن تحقيقها لو كانت أراضي البلاد بأكملها تحت سيطرة الحكومة الشرعية".

وجود أجنبي لم يحدد بوتين أطرافه بدقة، فالوجود التركي تم تنظيمه وفق اتفاقات تضم روسيا والنظام السوري في أستانا وسوتشي، أما الوجود الأمريكي فهو محل تفاوض روسي أمريكي ظهرت إرهاصاته القوية في قمة جنيف بداية العام الحالي بين بوتين وبايدن.

في حين أن الوجود الإيراني إلى جانب المليشيات العراقية واللبنانية جاء بالتنسيق مع النظام السوري الذي قابله خروقات وانتهاكات اسرائيلية للسيادة السورية عبر الغارات الجوية والصاروخية والعمليات الخاصة غير المعلنة، لكن بعلم مسبق من القوات الروسية على الارض.

الأسد علق على ما قاله الرئيس الروسي من زاوية مختلفة بالإشارة إلى أن بعض الدول تعيق الوصول إلى حل، وتلعب دورا سلبيا بدعم الجماعات الإرهابية بحسب زعمه، وهو يشير إلى أمريكا وتركيا والكيان الصهيوني.

في حين أن بوتين أراد إيصال رسالة مختلفة بالإشارة إلى إيران دون ذكرها، إذ وقعت في لب النشاط الدبلوماسي الكثيف تجاه موسكو خلال الأسابيع الثلاث الماضية، وضم الأردن والكيان الصهيوني.

ختاماً.. الجهود الدبلوماسية لم يكتب لها المضي قدماً بعد اعتذار بوتين للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي تشارك بلاده في المؤتمر كعضو مراقب لمناقشة ملف الانسحاب الامريكي من أفغانستان، فبوتين أدخل نفسه في عزل صحي بعد لقائه الأسد بساعات، تاركاً الساحة فارغة إلى حين التعرف على مواقف الشريك الدولي في واشنطن. فروسيا تعد أوراقها لمساومة جديدة مع واشنطن تشمل سوريا وجوارها وأفغانستان ومحيطها الواسع، وبويتن يقدم نفسه باعتباره المشكلة والحل في الآن ذاته.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل