الخميس 16 سبتمبر 2021 03:40 م

"11 سبتمبر" بين معرفة الإسلام والتحول إليه

أحداث 11 سبتمبر أثرت على ثلث الأميركيين في طلب زيادة ‏المعرفة عن الإسلام!

قال نصف الأميركيين إنه أصبح يعرف عن الإسلام أكثر بعد الأحداث، ولكن ‏المعرفة أثرت في هؤلاء مناصفة بين السلب والإيجاب.

مثلت أحداث 11 سبتمبر حدثا فاصلا في تاريخ العلاقة ‏بين الإسلام والرأي العام الأميركي وجعل الأميركيين يتساءلون: لماذا يكرههم المسلمون لهذه الدرجة؟

استطلاعات الرأي الأميركية تهتم بمعرفة مدى التغير في حجم اهتمام ‏الأميركيين واطلاعهم على الإسلام بعد 11 سبتمبر وأثرها على النظرة للإسلام والمسلمين.

*     *     *

لا جدال في أن أحداث 11 سبتمبر كانت حدثا فاصلا في تاريخ العلاقة ‏بين الإسلام والرأي العام في الولايات المتحدة، وجعل الأميركيين يتساءلون: لماذا يكرههم المسلمون لهذه الدرجة؟

وهو ما جعل استطلاعات الرأي الأميركية تهتم بمعرفة مدى التغير في حجم اهتمام ‏الأميركيين، واطلاعهم على الإسلام بعد أحداث سبتمبر، وأثرها على النظرة للإسلام والمسلمين، وتناولتها بالتفصيل والأرقام –بالاستناد لاستطلاعات بيو وغيرها– في كتابي «كيف ينظرون إلينا.. الإسلام والمسلمون في استطلاعات الرأي».‏

فبعد أحداث سبتمبر مباشرة، وخلال شهري سبتمبر وأكتوبر من العام 2001، ‏أظهرت النتائج أن الأكثرية، وبنسبة (84%)، لم تدفعهم الأحداث للدخول إلى الإنترنت ومحاولة ‏الحصول على معلومات عن الإسلام، في حين أجاب (16.3%) من الأميركيين أن الأحداث قد دفعتهم للدخول إلى الإنترنت، ومحاولة الحصول على معلومات عن ‏الإسلام.

‏وفي نفس العام، اعتبر ما يزيد على نصف الأميركيين (58%) أن اهتمامهم بالإسلام ‏والبلدان الإسلامية بقي بذات المستوى، ولم يتأثر بأحداث سبتمبر، في حين أجاب الثلث ‏‏(36%) من الأميركيين أنهم قد أصبحوا أكثر اهتماما بالإسلام والبلدان الإسلامية بعد ‏أحداث 11 سبتمبر.

‏وفي العام التالي، ارتفعت نسبة الذين دفعتهم أحداث سبتمبر لزيادة التعرف على ‏الإسلام، حيث أظهرت النتائج أن (56%) من الأميركيين لم يبذلوا أي جهد لمعرفة المزيد عن ‏الدين الإسلامي، في انخفاض عن العام السابق 2001، كما ارتفعت نسبة الذين بذلوا جهدا ‏لزيادة محاولة التعرف على الإسلام إلى الضعف تقريبا (34%)، وقد يرجع اختلاف النسبة إلى ‏أن سؤال 2001 اقتصر على المعرفة عبر الإنترنت، في حين أن سؤال 2002 شمل وسائل ‏أكثر مثل: الكتب والمقالات والمحاضرات.. إلخ.‏

كما أظهرت النتائج أن (58%) من الذين بذلوا جهدا لمعرفة المزيد عن الإسلام لم يتغير ‏رأيهم عن الإسلام، مقابل (17%) تغير رأيهم ليصبح أكثر إيجابية، و(21%) أصبح رأيهم ‏أكثر سلبية، وتعتبر هذه النتيجة مهمة جدا، لأن البعض قد يظن أن المعرفة عن الإسلام كانت ‏أمرا أكثر إيجابية بشكل مطلق، وهو أمر غير صحيح.

‏وفي فبراير من نفس العام 2002، بينت النتائج أن (55%) من الأميركيين، ومنذ ‏سبتمبر 2001، أصبحوا يعرفون عن الإسلام - الآن - أكثر مما هو قبل الأحداث، مقابل ‏‏(41%) لم تتغير معرفتهم عن الإسلام عما هي قبل الأحداث. وفي العام 2006، وعند تكرار ‏نفس السؤال، كانت النتائج متقاربة جدا، ولا يمكن الإشارة إلى تغيير يذكر أو ذي مؤشرات ‏معينة.

وبعد انقطاع ملحوظ لسنوات في تكرار هذا السؤال حتى عام 2011، بينت النتائج أن ‏‏(45%) من الأميركيين يتفقون (تماما أو إلى حد ما) مع المقولة: أنهم أصبحوا أكثر معرفة الآن ‏عن الإسلام والدين الإسلامي، ولديهم معلومات حول المعتقدات والممارسات الدينية ‏للمسلمين، مقابل (45%) يعارضون (تماما أو إلى حد ما) هذه المقولة.‏

وفي عام 2011، اظهر الاستطلاع الذي أجراه مركز سياسات الشرق الأوسط أن 61% من الأميركيين عبروا عن آراء غير محببة عن الإسلام، بينما أعرب 33% فقط عن رأي مفضل، وفي استطلاع ذات الجهة عام 2015 بقيت نسبة الأميركيين الذين عبروا عن آراء غير محببة عن الإسلام ذاته، وأظهر استطلاع بيو 2019 عن المعرفة بالدين، أن 60% من الأميركيين يعرفون رمضان على أنه شهر مقدس عند المسلمين، 62% يعرفون أن مكة هي أقدس مدينة عند المسلمين.

وهو ما يشير مجددا إلى أن المعرفة لا تقترن بالضرورة بالنظرة الإيجابية.

رغم شيوع القول بأن أعداد معتنقي الإسلام قد زادت عقب أحداث 11 سبتمبر، إلا أنني لم أجد أي دراسات ذات دلالة إحصائية بين هذه العلاقة في هذا الإطار.

وإذا كانت هناك حالات فردية لاعتناق أميركيين للإسلام فإنها قد تعزى– كما دلت الاستطلاعات المذكورة– إلى أن أحداث 11 سبتمبر قد أثرت على ثلث الأميركيين في طلب زيادة ‏المعرفة عن الإسلام، وقال نصفهم إنه أصبح يعرف عن الإسلام أكثر بعد الأحداث، ولكن ‏المعرفة أثرت في هؤلاء مناصفة بين السلب والإيجاب.‏

* د. سامر أبورمان كاتب وباحث أردني في الإعلام والرأي العام

المصدر | الأنباء