الجمعة 17 سبتمبر 2021 02:29 م

 الاردن في المقاييس الدولية: دق الجرس

بعض النماذج يعتمد ترتيب الدولة بين دول العالم وبعضها يعتمد القيم الرياضية للمؤشرات ومجموعها ولا فرق دالا في النتائج.

مطلوب طريقة محايدة وممنهجة لتقييم سياسات الحكومة وهو الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه لتحديد مصداقية ما تدعيه كل من الحكومة والمعارضة.

تحديد 13 مؤشرا تغطي سياسة واقتصاد واجتماع وعسكرة لاستكشاف دولة معينة وتغطي أبعادا داخلية وخارجية في ظل مجتمع دولي لا يفصل بين داخلي وخارجي.

هناك نماذج تقيس مؤشرا رئيسا او اثنين وبعضها يقيس خمسة مؤشرات مما يشكل معضلة سيما إذا تكرر مؤشر فرعي في تفصيلات مؤشرين رئيسين مختلفين في نماذج أخرى.

لو افترضنا أن الحالة المثالية الحصول على ممتاز لكل مؤشر (تقييم ممتاز 5 نقاط) فيكون المجموع 65 نقطة (جيد جدا: 4، جيد: 3، مقبول: 2، ضعيف: 1) سنجد مجموع الأردن 24 من 65 أي 36.92 % مما يستوجب دق 8 أجراس لا واحدا.

*     *     *

أمر طبيعي ان تدافع الحكومات في أي مكان في العالم  عن سياساتها، ومن الطبيعي ايضا أن تترصد المعارضة لتلك السياسات لنقدها بحق او بدون حق، ذلك يستدعي طريقة محايدة وممنهجة لتقييم تلك السياسات، وهو الاساس الذي يمكن الاعتماد عليه لتحديد مدى مصداقية ما تدعيه كل من الحكومة والمعارضة.

حاولت أن اختبر الفكرة بتطبيقها على الاردن، مستفيدا من خبرتي الاكاديمية في مجال معرفة مناهج النماذج الدولية للقياس بخاصة في المجال السياسي والتي درستها لطلابي  لأكثر من 20 سنة.

أولا: اختيار المؤشرات

 توصلت عبر مناقشة واسعة –وأحيانا مربكة– إلى تحديد 13 مؤشرا تغطي الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية للكشف عن حالة دولة معينة، وتغطي  هذه المؤشرات ابعادا داخلية واخرى خارجية بخاصة في ظل مجتمع دولي معاصر اضحى الفصل فيه بين الداخلي والخارجي أمر غير يسير، أما المؤشرات المركزية فهي:

1. الفساد: وتعني الحصول على مكاسب مادية او معنوية دون وجه حق

2. الديمقراطية: تجسيد الإرادة العامة للأغلبية بطرق نزيهة

3. الاستقرار السياسي: مدى انتشار العنف لاسباب سياسية ومدى  الاستقرار(وليس الجمود) الإداري في اجهزة السلطة

4. الانفاق العسكري: نسبة الانفاق العسكري الى اجمالي الناتج المحلي

5. عدالة توزيع الدخل (Gini Index):  مؤشر غيني لقياس نسبة الفرق في الدخل بين الطبقات(اعلى 10% وأدنى 10% من السكان) وعدالة توزيع الثروة(الثروة تختلف عن الدخل).

6. العسكرة: مدى انحياز توزيع بنود الموازنة والموارد بين المؤسسات الخشنة والمؤسسات الناعمة على المستوى المادي والبشري.

7. العولمة: درجة انخراط الدولة في التفاعلات الدولية المختلفة. (العولمة السياسية والعولمة الاقتصادية والعولمة الاجتماعية)

8. العجز التجاري: تحديد الفارق بين الصادرات والواردات

9. الديون: حجم الدين العام قياسا لاجمالي الناتج المحلي

10. الجريمة الاجتماعية: نسبة وقوع الجريمة الاجتماعية(القتل،الدعارة، المخدرات، التهريب،السرقة..الخ) الى عدد السكان

11-تمكين المرأة: نسبة النساء في ميدان التشغيل بشكل عام ونسبتها في المناصب السياسية  والادارية العليا والوسطى والدنيا

12- البطالة: نسبة  الافراد العاطلين عن العمل  قياسا لعدد السكان

13-نسبة الامية:  أي نسبة الافراد من 18 سنة فما فوق القادرين على القراءة والكتابة

ثانيا: تحديد المؤشرات الفرعية

 لكل مؤشر من المؤشرات الرئيسية الثلاثة عشر السابقة مكونات فرعية يجب تحديدها، وذلك لمنع تكرار حساب مؤشر فرعي أكثر من مرة (أي مكونات المؤشر المركزي)

ثالثا: وضع أوزان للمؤشرات الفرعية، ثم جمع هذه الاوزان لتحديد الوزن الكلي للمؤشر الرئيسي

ويتم ذلك بثلاث طرق: إما بطريقة دلفي (Delphi) أو بطريقة التنسيب الأحادي (Normalization) أو بالأخذ بنموذج قياس جاهز واعتماد نتائجه (وقد لاحظت ان الفروق بين نتائج مختلف النماذج كانت هامشية رغم اعتمادها أوزان متباينة بقدر ما، وذلك نتيجة الاعتماد على مصادر محددة او الاتفاق بين النماذج على نسبة عالية من المؤشرات المعتمدة وغيرها من الاسباب.

وقد لاحظت أن بعض النماذج يعتمد ترتيب الدولة بين دول العالم (Ranking) وبعضها يعتمد القيم الرياضية للمؤشرات ومجموعها، ولم اجد فرقا ذا دلالة في النتائج.

رابعا: استخراج النتيجة للدولة

ملاحظة منهجية: ليس هناك نموذج يقيس كل المؤشرات، فهناك نماذج تقيس مؤشر رئيسي واحد او اثنين وبعضها يقيس خمسة مؤشرات ...الخ، وهو ما يشكل معضلة لا سيما إذا تكرر المؤشر الفرعي في تفصيلات مؤشرين مركزيين مختلفين في نماذج أخرى.

ويلاحظ مثلا ان بعض النماذج تضع الفساد مؤشرا فرعيا للديمقراطية وبعضها لا يعتمده مؤشرا فرعيا بل مؤشرا مركزيا، ولكن بطريقة التنسيب الأحادي(احصائيا) ستجد ان النتيجة تبقى متقاربة جدا.

رغم ذلك سأحاول فقط ان أعطي نتائج الاردن دون دخول في التفاصيل لان الامر يحتاج لمئات الصفحات فبعض المؤشرات المركزية  تصل مؤشراته الفرعية لأكثر من 120 مؤشرا.

خامسا: نتائج الاردن في المؤشرات (سنصنف النتيجة على اساس ممتاز، جيد جدا، جيد، مقبول، ضعيف)

1. الفساد: 49 من مائة التقدير ضعيف (أي لا شفافية)

2. الديمقراطية: 3.62 من عشرة (ضعيف)

3. الاستقرار السياسي: 0.36 بالسالب (ضعيف)

4. الانفاق العسكري من اجمالي الناتج المحلي: 4.7% (السابع عالميا) عالي جدا. (ضعيف)

5. غيني Gini (:33.7 بين جيد ومقبول).

6. العسكرة: 832 من ألف، الثامن عالميا (ضعيف)

7. العولمة: 69.31 من مائة (جيد)

8. العجز التجاري بالمليار(- 9.15 مليار) يتحسن منذ 2014 (مقبول)

9. الديون من اجمالي الناتج: 94.83% ويتزايد (ضعيف)

10. الجريمة الاجتماعية لكل مائة الف: 40.83 (جيد)

11. تمكين المراة: 0.450 ترتيبها الدولي 109 (ضعيف)

12. البطالة: 25% وتتصاعد من عام 2018 (ضعيف)

13. نسبة الامية: 1,8% (ممتاز).

سادسا: النتيجة

لو افترضنا أن الحالة النموذجية هي في حصول الاردن على تقدير ممتاز لكل مؤشر واعطينا تقييم ممتاز 5 نقاط، فيجب ان يكون المجموع 65 نقطة (13×5) واعطينا جيد جدا 4، جيد 3، مقبول 2، ضعيف 1، سنجد ان مجموع الاردن الفعلي هو 24 من 65، أي ما يساوي 36.92 %. وهو ما يستوجب دق لا جرسا واحدا  بل 8 أجراس.

لقد حاولت ان استند الى نماذج مختلفة لكني أؤكد ان الفروق في النتيجة بينها  قليلة لا تذكر أيا كان نموذج القياس المعتمد. ويمكن لاي باحث ان يطبق ذلك ليتأكد من النتيجة. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

*  د. وليد عبد الحي أستاذ علوم سياسية، باحث في الدراسات المستقبلية والاستشراف

المصدر | facebook.com/walid.abdulhay