أفادت تقارير حقوقية بأن جهاز الأمن الوطني في مصر (استخباراتي داخلي) يعرض ما يشبه صفقة على عدد من المعتقلين السياسيين داخل سجون البلاد، ومن بينهم إسلاميون، على الظهور في مؤتمر كبير مزمع داخل مجمع سجون "طره"، جنوبي القاهرة، بحضور رئيس البلاد "عبدالفتاح السيسي"، والحديث بشكل إيجابي عن الأوضاع داخل السجون بسيناريوهات مكتوبة سلفا من الأجهزة الأمنية، مقابل الإفراج عنهم بعفو رئاسي خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وأشارت التقارير إلى أن قيادات من "الأمن الوطني" يجرون زيارات حالية لعدد من السجون بالبلاد، حيث يلتقون بعدد من المعتقلين السياسيين، ويناقشونهم حول آرائهم في رئيس الجمهورية وخططهم خارج السجن، في حال خروجهم منه بعفو رئاسي.

ونقل موقع "مدى مصر" عن أحد المحامين (لم يذكر اسمه)، قوله إنه علم من عدد من موكليه بسجن طرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إن إدارة السجن ترتب لعقد مؤتمر كبير بحضور رئيس الجمهورية ووزير الداخلية، فيما ستختار قيادات الأمن الوطني بالسجن عددًا من المساجين وخصوصًا السياسيين سواء الإسلاميين أو غيرهم، وتوجه لهم بعض الأسئلة، وتدرب عددًا منهم على إجابات محددة للأسئلة، نظير خروجهم في عفو رئاسي.

ما حدث في سجن طرة تشابه إلى حد كبير مع ما حدث في سجني وادي النطرون والمنيا، بحسب اثنين من المحامين تحدثا للموقع أيضا، واشترطا عدم ذكر اسميهما.

وبحسب المحاميين، عقد ضباط بجهاز الأمن الوطني، خلال الأسابيع الماضية، اجتماعات داخل سجني المنيا ووادي النطرون، مع مئات المساجين، بينهم إسلاميين صادر ضدهم أحكامًا نهائية بالسجن المشدد في قضايا تظاهر وتجمهر واقتحام أقسام شرطة، ووجهوا لهم أسئلة تتعلق بنشاطهم خارج السجن في حال صدور قرار رئاسي بالعفو عنهم.

ووفقًا لتأكيد المحاميين، تبع تلك الاجتماعات نقل عشرات المحبوسين من السجنين إلى سجن طرة وإبلاغهم بقرب صدور قرار جمهوري بالعفو عنهم.

المحامون الثلاثة توقعوا أن يتم إدراج عدد من السجناء السياسيين ضمن قرار رئيس الجمهورية الاعتيادي بالعفو عن المحكوم عليهم في أكتوبر/تشرين الأول، سواء بمناسبة احتفالات السادس من أكتوبر أو المولد النبوي الشريف في الثلث الثاني من الشهر نفسه، موضحين أن تزامن تلك الإجراءات في عدد من السجون مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتضمنها بندًا يخص معاملة السجناء، وحديث الرئيس عن تحسين الأوضاع داخل السجون وافتتاح سجون جديدة لتقليل الكثافة العددية يعطي مؤشرات جيدة.

ونقل الموقع عن مصدر حكومي معني بملف حقوق الإنسان، تأكيده على أن أكتوبر/تشرين الأول المقبل قد يشهد عفوًا عن عدد من المحكوم عليهم في قضايا سياسية، أو تحركات بخصوص بعض المحبوسين احتياطيًا، بما يشمل إسلاميين من الأصغر سنًا والأقل حراكية، كما حدث في قرارات العفو التي أصدرها "السيسي" العام الماضي.

وتأتي هذه التطورات، بعد قرار الإدارة الأمريكية بحجب جزء من المساعدة العسكرية المقدمة إلى مصر، وربطها بإحراز تقدم بملف حقوق الإنسان في البلاد.

والأسبوع الماضي، أعلن الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، خلال مداخلة هاتفية مع التليفزيون الرسمي، عن افتتاحه لـ"أكبر مجمع سجون"، ضمن سجون أخرى، خلال أيام أو أسابيع قليلة، على حد قوله.

وترددت تقارير عن مساع مصرية لتنظيم لقاء بين "السيسي" والرئيس الأمريكي "جو بايدن" على هامش أعمال الجمعية العامة المقبلة في نيويورك.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات