الجمعة 24 سبتمبر 2021 06:14 م

المغرب والجزائر

المغرب يرى أن الصحراء الغربية هي جزء من التراب المغربي وأن أي حركات تسعى للاستقلال هي حركات متمردة.

الأزمة الحالية بين المغرب والجزائر ليست وليدة لحظة فجذور الخلاف بين البلدين العربيين الشقيقين عمرها من عمر استقلالهما.

نشتم دورًا للكيان الصهيوني في تأجيج الخلاف لدرجة أن وزير خارجية الكيان لم يتورع عن مهاجمة الجزائر في عقر دار المغرب!

سطت مواقع التواصل الاجتماعي على باقي وسائل الإعلام فبتنا في وضع أسوأ وباتت حملات التحريض والكراهية وبث الفتنة أسهل من شربة الماء.

ترى الجزائر أن الصحراء يجب أن تحظى بالاستقلال وتدعم حركة البوليساريو التي تعتبر نفسها الممثل الشرعي والوحيد لشعب الصحراء وتسعى لدولة مستقلة. 

*     *     *

نحن في الشرق نكاد نكون جاهلين تماما بالأوضاع في المغرب العربي.

ورغم حفظنا لنشيد بلاد العرب أوطاني، ولخريطة الوطن العربي، ورغم حلمنا الدائم بالوحدة العربية وتغزلنا بها، إلا أننا في الشرق مقصرون جدا في التعرف على الأوضاع في المغرب العربي.

كما في الشرق يعاني إخواننا في المغرب العربي من الخلافات والتمزق والتشرذم. فالأزمة الحالية بين المغرب والجزائر ليست وليدة اللحظة، فجذور الخلاف بين البلدين العربيين الشقيقين عمرها من عمر استقلالهما.

أمس أعلنت الجزائر إغلاق المجال الجوي الجزائري مع المغرب، وقبل شهر أعلنت قطع علاقتها مع المغرب، وهذه الخلافات مرشحة للتصاعد، خصوصًا أن الجزائر ترفض أي وساطة في هذا الملف.

أسباب الخلاف التاريخي بين البلدين تتمحور حول "قضية الصحراء"؛ إذ إن المغرب يرى أن منطقة الصحراء الغربية هي جزء من التراب المغربي، وأن أي حركات تسعى للاستقلال هي حركات متمردة.

فيما ترى الجزائر أن منطقة الصحراء يجب أن تحظى بالاستقلال، وهي تدعم بشكل مباشر حركة البوليساريو التي تعتبر نفسها الممثل الشرعي والوحيد لشعب الصحراء، وتسعى لإقامة دولة مستقلة. 

بالطبع هناك أسباب أخرى للخلاف، لكننا في هذه المرة نشتم دورًا للكيان الصهيوني في تأجيجه، لدرجة أن وزير خارجية الكيان لم يتورع عن مهاجمة الجزائر في عقر الدار المغربية، وهو موقف لا ينم على حسن نية؛ ما أجج الغضب الجزائري أكثر وأكثر. وكان يمكن للمغرب المعروف بدبلوماسيته الهادئة أن يتلافى ذلك، لكن ذلك لم يحصل!

النظام العربي يقف عاجزًا أمام هذا الخلاف، لكن الأمر الأسوأ أن يصبح الخلاف بين الشعبين الشقيقين، فالإعلام لا يقصر في هذه الحالة، ويلعب دور المسعّر لا المهدئ، وذلك لسبب بسيط هو أن الإعلام في بلداننا العربية مسيّر لا مخير، ومن يخالف توجه السلطات ينقصف قلمه وربما عمره.

أما في الوقت الحالي وقد سطت مواقع التواصل الاجتماعي على باقي وسائل الإعلام فقد بتنا في وضع أسوأ، وباتت حملات التحريض والكراهية وبث الفتنة أسهل من شربة الماء.

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل