الاثنين 27 سبتمبر 2021 06:54 ص

التخلف والإرهاب وعشوئيات المساكن نتاج عشوائيات التعليم

الاتحاد في التعليم حول منهج واحد إلهي يقضي ليس على عشوائيات التعليم فحسب، بل على التخلف والإرهاب!

إن كل صدام بين الناس مبعثه الخروج عن منهج الله. والتوحد حول هذا المنهج اعتصام بحل الله فلا خطأ ولا ضلال.

ينبغي أن يكون الاختيار الرباني لآليات المعرفة أساس استقراء منهج المعلم في التعليم، ومن ثم أيضا ينبغي أن يكون الاستقراء منهجه في البحث.

آليات المعرفة هبة من الله للإنسان وعليه إحسان استخدامها والأولى أن يكون المعلم أولى بإدراك كيفية استخدام الآليات ووضعها نصب عينيه في توجيه والطلاب.

التخلف والإرهاب والعشوائيات والسير بطرق الانحراف ومستنقعات الوحل وظلمة الجهل أساسها افتقاد منهج صحيح في التفكير والتعلم والقول والعمل والتقاط المناهج!

منهج الاستقراء منهج استواء الخلق منذ مولده وحتى القيامة فلا ترى فيه عوجا ولا أمتا، ولا نقلا ولا سرقة وكل مخلوق يجري بمساره لا يسبق غيره ولا يتصادم معه.

*     *     *

يقول تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(النحل:78). فالجهل يولد مع الإنسان لكن الله زوده بآليات العلم والمعرفة بما يجدر به شكر الله.

وآليات المعرفة هبة من الله للإنسان وعليه أن يحسن استخدام هذه الآليات، ومن باب أولى أن يكون الأستاذ المعلم أولى بإدراك كيفية استخدام هذه الآليات، ووضعها نصب عينيه في توجيه التلاميذ والطلاب، الأهم من ذلك أن الاختيار الرباني لهذه الآليات ينبغي أن يكون أساس استقراء المنهج الذي يتبعه في التعليم، ومن ثم أيضا ينبغي أن يكون الاستقراء منهجه في البحث.

التخلف والإرهاب وبناء العشوائيات والسير في طرق انحرافية ومستنقعات الوحل وظلمة الجهل أساسها افتقاد المنهج الصحيح في التفكير والتعلم والقول والعمل، واللجوء إلى المناهج الالتقاطية، سواء ما كان منها دينيا أو مدنيا أو علمانيا افتراضيا.

إلا أن المنهج الإلهي الصحيح وهو سهل المنال يمنع اللجوء للالتقاط الغبي، منهج الله في خلقه مستقيم ليس فيه انحراف أو عوج، وقد أثبت استمرار خلق الله منذ أن خلق الكون وحتى يوم القيامة صحة هذا المنهج وجدواه، فهوليس مقصورا على نوع واحد من الخلق، بل هو لكل ما خلق على اختلافه وتنوعه، وهو مبدع في تطوره وانسجامه مع الزمان والمكان، وهو منظم في تعاطيه مع القضايا والأحداث.

إن عدم استخدام منهج الاستقراء في تعليم القرآن أخرج الملل والنحل والفرق والجماعات والمذاهب والافتراءات، فالسطحية في تناول آيات القرآن وعدم الالتزام بالسياق يبني في فكر التلميذ إما الغضب وإما التساهل والتسيب.

حيث يرفض يقينه ما سمع من إجابات عن تساؤلاته، فيميل إلى الظن دون التحقق فيجنح إما إلى فهم الدين من منطق العنف وإما من منطق اللامبالاه، فإما أن يسير في اتجاه الإرهاب أو اتجاه العشوائية المادية، ومنها إلى الانحراف في الفكر والقول والعمل.

فإذا استمر في تعليمه صار مع السطحيين أو الجدليين الميكافيليين أو الافتراضيين الماديين،فيصبح إما تقليديا يتبع القديم الذي لا يتناسب مع الزمان أو المكان، وإما متبعا أو سارقا التقاطيا لعلم الغرب  ومناهجه الافتراضية.

لماذا بدأنا بالحديث عن التعليم الديني وعشوائياته؟ لأن الاعتقاد أساس فكر وعمل الإنسان من ناحية، ولأن منهج العلم الإلهي هو أساس كل العلوم، فقد علم به الله سبحانه آدم الأسماء كلها، وعلم به الأنبياء علوم الخلق والبعث، وعلم به كل الكائنات كيف تعيش وتنمو وتتوالد، وبه علم الغراب ابن آدم كيف يواري سوءة أخيه، وبه علم إبراهيم عليه السلام كيف يقيم مسجدا وعلم عيسى عليه السلام كيف يحي الموتى، وعلم داوود الصناعة!

منهج الاستقراء منهج استواء الخلق منذ مولده وحتى القيامة فلا ترى فيه عوجا ولا أمتا، ولا نقلا ولا سرقة، كل مخلوق يجري في مساره لا يسبق أحدهم غيره ولا يتصادم معه. إن كل صدام بين الناس مبعثه الخروج عن منهج الله. والتوحد حول هذا المنهج اعتصام بحل الله فلا خطأ ولا ضلال.

الاتحاد في التعليم حول منهج واحد الهي يقضي ليس على عشوائيات التعليم فحسب، بل على التخلف والإرهاب.

ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

* د. محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس.

المصدر | facebook.com/msmomen