الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 02:11 ص

ملخص

في انفراج ملحوظ في المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع، وافقت المجموعة الدولية لدعم سوريا خلال اجتماع في فيينا على جمع ممثلي الحكومة والمعارضة السورية يوم 1 يناير/كانون الثاني 2016، في مفاوضات رسمية تحت رعاية الأمم المتحدة. فريق الدعم، الذي يتكون تقريبا من كل مشارك بشكل مباشر أو غير مباشر من الدول الأجنبية في الحرب الأهلية السورية، يطمح إلى إيجاد حل للحرب الأهلية السورية التي زعزعت الاستقرار. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات خطيرة من شأنها أن تقوض بسرعة أي مكاسب تأمل المجموعة لإنجازها للمضي قدما.

تحليل

الجدول الزمني الحالي لخطة السلام التي وافقت عليها المجموعة الدولية لدعم سوريا هو على النحو التالي: بحلول 14 ديسمبر/كانون الأول سوف تنعقد المجموعة لاستعرض التقدم الذي تم إحرازه حتى يتسنى للأمم المتحدة أن تسعى إلى جمع الحكومة وجماعات المعارضة السورية في مفاوضات رسمية بحلول 1 يناير/كانون الثاني. وبحلول 14 مايو/ أيار من العام 2016، يفترض أن يدخل وقف إطلاق النار بين الحكومة وجماعات المعارضة السورية حيز التنفيذ، من أجل السماح بصياغة دستور جديد وعقد انتخابات حرة. وفي النهاية، بحلول 14 مايو/ أيار لعام 2017، تجرى انتخابات عبر الدستور الجديد تحت إشراف الأمم المتحدة لتعلن حكومة جديدة ويوضع حد للقتال في البلاد.

يبقي هدف المجموعة الدولية لدعم سوريا هو الحصول على مشاركة الدول الأجنبية المتورطة في الصراع السوري للتوصل إلى اتفاق بشأن حل للحرب الأهلية في البلاد وطبيعة المساعدات التي سوف يتم تقديمها بعد ذلك للسوريين. صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت أنه من أجل تسهيل وقف إطلاق النار فإنه ينبغي على الجهات الفاعلة في المجموعة الدولية لدعم سوريا أن تتوقف عن تقديم الدعم إلى «مختلف الأطراف المتحاربة" على جانبي المفاوضات التي لا تزال جارية».

وعلى الرغم من لأهداف الطموحة للمبادرة، فإنه لا يزال من غير المرجح أن الخطة سوف تؤدي إلى نهاية فعلية للصراع. سوف تمنع القضايا التالية المزيد من التقدم نحو إيجاد حل للصراع في سوريا:

المشاركة السورية

حقيقة أنه لا يوجد أي من الجماعات السورية سواء من الموالاة أو من المعارضة قد تم إشراكها في هذه المفاوضات تشير إلى الانقسامات الصارخة التي تعاني منها عملية السلام. كان هذا متعمدا: أرادت الولايات المتحدة وأطراف التفاوض الأخرى تقليل الاحتكاك خلال المحادثات بحيث يمكن للقوى التفاوضية أن تقدم رسالة موحدة للاعبين الرئيسيين في سوريا.

ومع ذلك، تظل الحقيقة أنه في حين أنه سيكون من الصعب على القوى الخارجية الوصول إلى توافق في الآراء، فإن الأمر سيكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى للأطراف المتحاربة على الأرض في سوريا. هناك ببساطة العديد من الفصائل المتحاربة مع أيدولوجيات ودوافع مختلفة تقود هذا الصراع وتتحكم فيه.

صورة المعارضة

واحدة من الصعوبات المبدئية نحو التوصل إلى أي اتفاق حتى في هذه المرحلة المبكرة، تكمن في الاتفاق على الجماعات المتمردة التي ينبغي أن تدرج كممثلين للمعارضة في المباحثات. حتى القوى التي تدعم المتمردين تعاني تباينا ملحوظا في الآراء حول هذه النقطة. الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تسعى منذ فترة طويلة لتضمين الجيش السوري الحر. ومع ذلك فقد أشيع مؤخرا أن الولايات المتحدة، وبضغط من المملكة العربية السعودية، وتركيا وقطر، ربما تتجه أيضا لقبول دخول أحرار الشام ضمن هذه المجموعة الأساسية.

المسألة الكردية هي قضية أخرى لم تحل بعد ويبدو أنه لم يتم تناولها من الأساس خلال الاجتماع الأخير. سوف تكون تركيا حذرة بلا شك من أي دور كبير للأكراد السوريين في المفاوضات القادمة، في حين أن الأكراد سوف يوقعون ضغوطا من أجل الحصول على المزيد من الحكم الذاتي وهو موقف يتعارض مع مواقف المتمردين ومواقف الموالين على حد سواء.

ولعل أكبر عقبة، ومع ذلك، هو العدد الهائل من المنظمات المتمردة المسلحة في الحرب الأهلية. مئات من المجموعات، تتراوح ما بين المجموعات متناهية الصغر إلى المجموعات شديدة القوة. مثل جيش الإسلام، أحرار الشام والجيش السوري الحر. ربما لا يمكن التوصل إلى توافق في الآراء بشأن موقف تفاوضي للمتمردين داخل صفوف المتمردين أنفسهم سوى حول أهمية سقوط الرئيس السوري «بشار الأسد». الأمر قد يقوض بشكل حاسم في النهاية عملية التفاوض.

قوائم الإرهاب

حتى مع وجود اتفاق تفاوضي بين الجماعات المتمردة ودمشق، فإن الحرب الأهلية السورية لن تتوقف لأنه سيبقى هناك عدد من المجموعات الإرهابية الرئيسية الغير مدرجة على رأسها «الدولة الإسلامية» وجبهة النصرة. «الدولة الإسلامية» هي قضية غير مثيرة للجدل حيث إن أغلب الجماعات المسلحة في سوريا هم أعداء تقريبا للدولة الإسلامية. جعلت هجمات المجموعة في باريس مؤخرا وضع حل للأزمة السورية أكثر من مجرد أمر مرغوب فيه. ولكن إدراج جبهة النصرة وجماعات مماثلة على قوائم الإرهاب من شأنه أن يعقد الوضع إلى حد كبير ويهدد بحل أي اتفاق محتمل.

وتعمل عدد من الجماعات من بينها مجموعة أحرار الشام الإسلامية والجيش السوري الحر العلماني بشكل وثيق مع جبهة النصرة. إقناع هذه المجموعات بفض تحالفاتها من الجبهة سواء تلك التحالفات الإيديولوجية أو التكتيكية سيكون أمرا صعبا. سيكون الأمر أكثر تحديا إذا ما صرنا إلى إقناع الجماعات المتمردة نفسها لوقف القتال ضد القوات الحكومية وتوجيه بنادقهم صوب جبهة النصرة.

في الوقت نفسه فإن مواصلة الغارات ضد جبهة النصرة في مثل هذه المعركة الضيقة والمشبعة بشكل واضح يمكن أن يقوض بسرعة عملية التفاوض مع الجماعات المتمردة الأخرى. قام الروس بتوجيه ضرباتهم إلى الجيش السوري الحر، حليف جبهة النصرة، محتجا بأنهم يعملون معا لذا فإنهم من الضروري أن يكونوا الشيء نفسه. الروس سوف يكونون حريصين على وضع أكبر قدر ممكن من هذه الجماعات على قوائم الإرهاب وهذا من المرجح أن يجبر العديد من الفصائل المتمردة على كسر عملية التفاوض.

وأخيرا فإن جبهة النصرة لا تعد هي الجماعة (المتطرفة) الوحيدة خارج صفوف «الدولة الإسلامية». الجماعات الجهادية مثل أنصار الدين وجند الأقصى تحتفظ بمواقف أيدولوجية مماثلة أو حتى أكثر تطرفا. وهذه المجموعات سوف تعارض أي وقف لإطلاق النار مدفوع من الخارج.

إنهاء الدعم

أي محاولة لإجبار الأطراف المتحاربة في النزاع على الموافقة على وقف إطلاق النار عبر سحب الإمدادات والدعم سوف يتم تعقيدها بحقيقة أن العديد من أعضاء مجموعة الدعم الدولي في سوريا هم في أنفسهم أطراف فاعلة داخل الصراع. إيران وروسيا موجودتان على الأرض فعليا، في حين أن الولايات المتحدة قد أدرجت نفسها في الصراع بصورة متزايدة. يمكن لهذه الدول، فضلا عن غيرهم مثل تركيا والمملكة العربية السعودية، أن تدعي أن الدعم الذي تقدمه إلى وكلائها يهدف إلى مكافحة «الدولة الإسلامية» وجبهة النصرة وليس قوات الموالين أو المتمردين. وكل الطراف لديها حافز لضمان أن تتمتع الجماعات المفضلة لديهم بفرصة أفضل على طاولة المفاوضات مما يجعل من الصعب للغاية وقف توقف هذه المساعدات في الشق العملي.

وعلاوة على ذلك، فإن المجموعة الدولية قد أغفلت بشكل عمدي الحديث حول مستقبل الرئيس السوري في اجتماعها الأخير. أعضاء المجموعة يعرفون جيدا أن «الأسد» هو موضع للاستقطاب ويخشى كثيرون أن إشهار هذه القضية من شأنه أن يقوض المفاوضات قبل تبدأ. ومع ذلك فإن هذا مؤشر على أن النزاعات لم يتم تسويتها بعد في هذه العملية.

في نهاية المطاف، روسيا وإيران ليسا ملتزمين بضمان بقاء «الأسد» على رأس السلطة طالما تم استيفاء مصالحهم، ولكن في أي خطوة لإقناع «الأسد» بترك السلطة سوف يكون دور كل من طهران وموسكو في غاية الأهمية. ولكن في هذه المرحلة، فإن العقبات التي لا تزال في الانتظار تجعل الوصول إلى أي اتفاق أبعد احتمالا من أي وقت مضى.