الأربعاء 18 نوفمبر 2015 12:11 ص

قالت دراسة إسرائيلية أعدها معهد أبحاث الأمن القومي أن هناك تحديات تهدد استقرار السعودية، ويمكن أن تغير ملامحها في أي وقت، أبرزها الصراع داخل الأسرة الحاكمة بين الأمير «محمد بن سلمان»، والأمير«محمد بن نايف» وفروع أخرى في الأسرة الحاكمة، وانخفاض أسعار النفط، إضافة الي تحديات خارجية في اليمن وداعش والنفوذ الإيراني.

وتحت عنوان «السعودية .. تراكم التحديات من الداخل والخارج»، خلصت الدراسة التي أعدها الباحثان «إريز شتريم» و«يوئيل جوزنسكي» إلى أن المملكة تواجه تحديات خطيرة، يمكن أن تغير ملامحها في أي وقت، في ظل شرق أوسط يموج بالتغيرات العاصفة.

الدراسة اعتبرت أن أبرز التهديدات الداخلية أن هناك صراعا يعتمل داخل الأسرة الحاكمة جوهره الخلاف حول القوة المتزايدة للأمير «محمد بن سلمان»، على حساب ولي العهد، الأمير «محمد بن نايف»، وفروع أخرى في الأسرة الحاكمة.

وقالت إن «صراع القوى داخل الأسرة الحاكمة في طياته التهديد الرئيس للاستقرار السياسي السعودي»، لأن تعيين «محمد بن سلمان» على يد والده في منصب ولي ولي العهد، ووزير الدفاع والمسؤول عن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وبشكل مواز جرى إبعاد معظم المقربين للملك الراحل «عبد الله» من مراكز القوة، وقيام «بن سلمان» بتغييرات في مسائل داخلية وخارجية، أثار معارضة داخل الأسرة.

أيضا من التحديات الداخلية التي تواجه المملكة انخفاض أسعار الوقود، الذي يمكن أن يحمل عواقب وخيمة تؤدي بدورها لتقويض الاستقرار في البلاد، في وقت ترتفع فيه النفقات الأمنية بشكل غير مسبوق. علاوة على تهديد تنظيم «داعش» المتطرف.

أما التحديات الخارجية، فلخصتها الدراسة في استمرار الحرب في اليمن وتورط القوات السعودية هناك، دون حل يلوح في الأفق، والانسحاب الأمريكي من المنطقة، وتزايد نفوذ إيران بعد الاتفاق النووي، وتصدع الحلف السني الذي تحاول الرياض تشكيله مع تأييد القاهرة للتدخل الروسي في سوريا.

خطر «داعش»

ويشير التقرير لخطر داعش علي المملكة، حيث تواصل «الدولة الإسلامية» التخطيط لهجمات ضد الشيعة داخل المملكة، «على أمل أن تساعدها تلك الهجمات في تجنيد ناشطين في صفوفها وتقوض شرعية الأسرة الحاكمة واستقرارها».

 وزعمت الدراسة الصهيونية أن نجاحات «الدولة الإسلامية» وأيدولوجيتها تسحر الكثير من الشباب السنة، «وهؤلاء قد يوجهون غضبهم ضد السكان الشيعة أو الأسرة الحاكمة نفسها، وإن كان ذلك سيرضي الشيعة».

وتقول إن الأسرة الحاكمة «حققت نجاحا نسبيا في الصراع الذي خاضته قبل نحو عقد من الزمن ضد القاعدة، لكن التحدي، وتحديدا الإيدلوجي، الذي يمثله الآن الدولة الإسلامية يمكن أن يتضح كخطير للغاية».

انخفاض أسعار النفط

وتشير الدراسة إلى التهديد المتمثل في انخفاض أسعار النفط بنحو 50% العام الأخير وهو الاتجاه الذي ساهمت فيه السياسات السعودية بزيادة الانتاج.

وتقول إن الركود الحالي في أسواق النفط يحدث في ظل الاضطرابات بالشرق الأوسط، بينما ساعدت أسعار النفط العالية والاحتياط الأجنبي الذي سجل مع اندلاع الاضطرابات في أوقات سابقة، الأسرة الحاكمة في مواجهة خطر أزمة داخلية من خلال مساعدات سخية للمواطنين.

أما الان فقد يصعب على القيادة السعودية توفير “الإغراء” اللازم للاستقرار، ورغم محاولة التوازن بين الاحتياط الأجنبي وتخفيض الميزانية، إلا أنه من الصعب التوجه استمرار ذلك التوجه، ومن هنا يأتي الخطر على استقرار النظام، لاسيما في ظل النفقات الكبيرة على الأمن، وكذلك الحاجة للاستجابة لمتطلبات الجمهور واسترضاء قطاعات معارضة.

وقد حذر صندوق النقد الدولي أخيرا، من أن المعدل الحالي ينذر بانخفاض الاحتياط الأجنبي للمملكة حتى نهاية العقد. الدليل على الوضع الاقتصادي في المملكة، هو حقيقة أن سعر المياه (لغير المواطنين) يتوقع أن يرتفع، وللمرة الأولى أيضا تجرى دراسة تقليص دعم الوقود.

اليمن وإيران وتحالف عربي هش

وتشير الدراسة إلى أن «التحدي الخارجي العاجل الذي تواجهه السعودية، هو استمرار الحرب في اليمن، فرغم الإنجازات التي حققها التحالف الإقليمي الذي تقوده، وأبرزها تحرير عدن، فإن الحملة لا تزال بعيدة عن الانتهاء، فأهدافها العسكرية تتغير باستمرار وآليات الإنهاء السياسية أو العسكرية للأزمة غير واضحة».

المتمردون الحوثيون ما زالوا متمركزين في شمال البلاد، رغم الهجمات الجوية المتكررة لقوات التحالف على الأهداف التابعة لهم ولحلفائهم. كذلك انزلقت الحرب إلى السعودية، فالحوثيون يطلقون صواريخ أرض- أرض على أراضيها.

في وضع كهذا، سوف يبقى اليمن في حالة من الفوضى وملعبا لقوى إقليمية ومحلية متنافسة وتنظيمات جهاد عالمي، حتى إذا ما توصلت الأطراف لتسوية سياسية بينهم، فسيظل الحوثيون أنفسهم تهديدا أمنيا لجنوب المملكة.

الوضع الإقليمي للسعودية ليس مشرقا. الاتفاق النووي الذي وقع بين القوى الكبرى وإيران ورفع العقوبات من عليها سوف يسمح لها بالاستمرار بسرعة قصوى في تورطها بساحات الصراع الرئيسية بالشرق الأوسط، بما فيه الخليج.

سوف تضطر المملكة إلى الاستمرار في قيادة الحروب بالوكالة أمام إيران. وبشكل مواز، فإن الولايات المتحدة مستمرة في إظهار إشارات على أنها معنية بتقليص تعهداتها الأمنية بالمنطقة.

أيضا المحاولات السعودية لتشكيل جبهة سنية متحدة أمام التهديد الإيراني المتزايد تواجهها عقبات.

هذه الجبهة تبدو هشة أكثر من أي وقت مضى، وبعيدة عن التصور السعودي لبيت عربي - سني موحد، بسبب تأييد القاهرة العلني للتدخل الروسي في سوريا إلى جانب نظام الأسد والحرب الكاسحة على الإخوان المسلمين، وهي المواقف المناقضة لموقف الرياض في هذه المسائل.

وتختم الدراسة بدعوة أصحاب القرار في (إسرائيل) إلى الاعتراف بالتغيرات التي تمر بالمملكة، والتي يمكن أن تكون لها تبعات على النظام الإقليمي بالشرق الأوسط بل وخارجه.